أبقى مجلس الأمن الدولي أمس ولفترة شهرين جديدين العقوبات المفروضة على العراق منذ ثمانية اعوام, وفي الوقت ذاته رفض العراق مجدداً استئناف التعاون مع مفتشي الاسلحة مطالباً برفع الحظر وانهاء العقوبات , وأكد طارق عزيز نائب رئيس الوزراء العراقي رداً على رسالة تلقاها من ريتشارد باتلر رئيس لجنة الأمم المتحدة المكلفة نزع اسلحة الدمار الشامل العراقية ان بغداد لن تغير قرارها حتى ينظر مجلس الأمن بجدية ومسؤولية ونزاهة بعيداً عن الابتزاز والضغط الأمريكي في المطالب العراقية المشروطة . وجدد عزيز اتهامه لباتلر بالمناورة والتسويف والخلط بين قضايا جوهرية وأخرى مصطنعة. ونفى السكرتير العام للأمم المتحدة كوفي عنان تقارير صحفية أمريكية حول مقاومته لمحاولات امريكية لجعله واجهة في أحدث مواجهة مع العراق. من جهة ثانية جددت مادلين اولبرايت وزيرة الخارجية الامريكية تحذيراتها بتوجيه ضربة رادعة للعراق حال الاستمرار في عرقلة عمل المفتشين. واضاف ان العراق لا يثق في باتلر او اولئك الذين يسيطرون على اللجنة الخاصة ويعتقد انه لا طائل من وراء استئناف العمل معهم. وقالت وكالة الانباء العراقية ان عزيز كان يعلق على رسالة بعث بها اليه باتلر دعا فيها العراق الى استئناف التعاون مع مفتشي المنظمة الدولية. وتابع عزيز يقول (لم يعد سرا ان باتلر وبعض العناصر التي تتحكم باللجنة الخاصة ليسوا موظفين دوليين وانما هم يخدمون سياسة امريكا في ابقاء الحصار على العراق لذلك فاننا لا نثق بباتلر وبالعناصر المتحكمة باللجنة الخاصة ولا نعتقد ان هناك جدوى من استئناف العمل معهم) . وقال المتحدث باسم الامم المتحدة فريد ايكهارد (اود ان اعلن ان الابقاء على العقوبات ليست وجهات نظر الأمين العام) . واضاف المتحدث (انه لم يعرف في أي مرحلة او منتدى عن وجهات النظر المنسوبة اليه. وكمسألة مبدأ فانه لا يعقب على السياسات الداخلية لدولة عضو) . وقالت صحيفة واشنطن بوست ولوس انجليس تايمز ان عنان يعتقد ان حكومة الرئيس كلينتون تريد ان تتجنب مواجهة عسكرية غير مرغوب فيها مع العراق قبل انتخابات الكونجرس في نوفمبر. وقال دبلوماسيون ايضا ان عنان لا يريد اتخاذ اي مبادرات جذرية في هذا الوقت بدون تأييد قوي من مجلس الامن المؤلف من 15 دولة. وكانت الولايات المتحدة قالت انه يجب على عنان او مجلس الامن ان يتخذ مبادرة, وقال المجلس بما فيه واشنطن انه ينتظر عودة مبعوث عنان في بغداد قبل ان يتخذ اي خطوة. من جانبها قالت اولبرايت فى مقال نشرته صحيفة (كوريري ديلا سيرا) الايطالية (اننا لم نستثن شيئا بما في ذلك استخدام القوة) مشيرة الى ان القوات الامريكية في المنطقة منظمة بحيث تستطيع العمل بسرعة اذا اقتضى الامر ذلك. واوضحت اولبرايت انه اذا فشل مجلس الامن الدولي في ان يثني صدام عن تحديه الجديد للمجتمع الدولي فان بلادها ستكون حرة التصرف في استخدام بقية الوسائل المتاحة لدعم مهمة اليونيسكوم. واضافت ان صدام (يهز قفصه) من حين الى آخر على امل بأن يخترق تصميم المجتمع الدولى في اجبار العراق على تطبيق كافة القرارات الدولية ذات الصلة بحرب تحرير الكويت. الا انها اكدت ان بلادها تمسك بزمام الامور (حيث تستطيع ان تقرر كيف ومتى ترد على مناورات العراق وذلك بناء على التهديد الذي يمثله العراق بالنسبة للبلدان القريبة منه ولأمن المنطقة وللمصالح الامريكية الحيوية) . ــ الوكالات