في خطوة مفاجئة لم تسبقها أية مقدمات شنت الولايات المتحدة الأمريكية هجمات جوية وصاروخية ضد قواعد في افغانستان تابعة لجماعة أسامة بن لادن وعلى مصنع في السودان رداً على الانفجارين اللذين وقعا بالسفارتين الامريكيتين بنيروبي ودار السلام, وقد أكدت الحكومة السودانية وشهود عيان وقوع غارات جوية امريكية ضد مصنع للأدوية, وفي كابول اعلنت حركة طالبان ان القوات الامريكية قصفت خوست وجلال اباد . وقطع الرئيس الامريكي بيل كلينتون اجازته ليعلن نبأ الهجوم مؤكدا ان الولايات المتحدة تملك أدلة على ان هاتين الجهتين لعبتا دورا رئىسيا في تفجيري السفارتين الامريكيتين. وقال ان الولايات المتحدة تملك أدلة ايضا تفيد ان هاتين الجهتين تخططان لشن هجمات اخرى ضد المصالح الامريكية. وفي الوقت ذاته أعلن وزير الدفاع الامريكي وليام كوهين ان الهجمات الأمريكية تؤكد ان الولايات المتحدة لن تترك ملاذا للارهابيين, وترك كوهين الباب مفتوحا امام شن هجمات اخرى ضد السودان وافغانستان موضحا ان عمليات اخرى قد تكون ضرورية. وأعلن ان الولايات المتحدة وجهت امس ضربات جوية الى قواعد ارهابيين في السودان وافغانستان ردا على الاعتداءات ضد سفارتي الولايات المتحدة في تنزانيا وكينيا. وقال كلينتون وهو في طريقه الى واشنطن من مارتاس فاينيارد حيث كان يقضي عطلته الصيفية (انني اعطيت اوامري الى القوات المسلحة بمهاجمة مواقع للارهابيين في افغانستان والسودان بسبب التهديدات التي تشكلها على امننا) . واوضح كلينتون ان هذه الضربات العسكرية كانت موجهة ضد مجموعات ترتبط بالارهابي اسامة بن لادن اللاجىء في افغانستان. واضاف ان (هذه المجموعات لعبت دورا رئيسيا في اعتداءات كينيا وتنزانيا) . واضاف (ضربنا ايضا منشأة في السودان لها صلة بالأسلحة الكيماوية, كان هدفنا قاعدة الارهابيين والبنية الاساسية. وكان هدفنا هو الاضرار بقدرتهم على ضرب الامريكيين وباقي الابرياء) . وذكر كلينتون اربعة اسباب للهجمات وهي وجود أدلة على ان الجماعات لعبت دورا رئيسيا في تفجيري السفارتين والاعتقاد بأن هذه الجماعات نفذت هجمات ضد مواطنين امريكيين في الماضي ومعلومات بأنها تنوي شن هجمات اخرى والاعتقاد بأن الجماعات تسعى للحصول على أسلحة كيماوية وأسلحة خطرة اخرى. وأوضح الرئيس الامريكي الذي سيعود بعد ساعات الى مارتاس فاينيارد (اليوم رددنا الضربة) . وكان الصحفيون الذين يرافقون الرئيس خلال اجازته قد بدأوا لتوهم في مشاهدة فيلم عن رئيس امريكي يزعم شن حرب لصرف النظر عن فضيحة جنسية... وعندئذ تم استدعاؤهم لتغطية اعلان كلينتون المفاجىء عن الهجمات العسكرية. وقال وزير الدفاع الامريكي ان الهجمات الامريكية على قواعد في افغانستان وعلى مصنع في الخرطوم تظهر ان الولايات المتحدة لن تسمح بوجود ملاذ للارهابيين, واكد ان الغرض من الهجمات الامريكية (اضعاف قدرات هؤلاء الارهابيين) . واضاف (نعرف ان هذه الهجمات لن تنهي المشكلة لكن رسالتنا واضحة.. لن يكون هناك ملاذ للارهابيين ولا حد لتصميمنا على الدفاع عن المواطنين الامريكيين ومصالحنا ومثلنا الخاصة بالديمقراطية والقانون ضد هذه الهجمات الجبانة) . وقال الجنرال هنري شيلتون رئيس هيئة الاركان المشتركة للقوات الامريكية ان الهجمات الامريكية على افغانستان والسودان لم تكن محاولة لاغتيال اسامة بن لادن المشتبه بتورطه في هجومين استهدفا سفارتين لواشنطن في افريقيا. واضاف في مؤتمر صحفي (نحن لا نتعقب اسامة بن لادن بصورة مباشرة) . وتابع انه (كان هجوما على شبكته من الجماعات الارهابية ويمكنكم ان تروا ذلك من الاهداف كما اعتقد) . واعلن مسؤول رفيع في الاستخبارات الامريكية ان الضربات العسكرية استخدمت فيها صواريخ بحر/أرض اطلقت من سفن للبحرية الامريكية في المنطقة. وذكر المسؤول ان توقيت الضربة كان بناء على معلومات اكدت ان اجتماعا لقيادات ارهابية كانت تجتمع وقت الهجوم في احدى قواعد بن لادن في افغانستان وقدر عدد هؤلاء بستمائة شخص. وأعلن شلتون أن القوات الامريكية حددت المواقع والاهداف التي تم قصفها طبقا لتقارير وصور وخرائط مسبقة لديها وأنها تحركت من بعض المواقع المختلفة التي لم يعلن عنها حتى الآن وسيتم توضيح ذلك. واكد هنري شيلتون ان الضربات العسكرية الامريكية استهدفت مصنعا للادوية في الخرطوم وستة مواقع افغانية يشتبه في ايوائها قاعدة عمليات لشبكات ارهابية يديرها السعودي اسامة بن لادن. واوضح الجنرال شيلتون ان الضربة كانت على مصنع الشفاء للادوية في الخرطوم الواقع شمال شرق العاصمة. واضاف ان هذا الموقع (ينتج عناصر كيميائية يمكن استخدامها في الاسلحة) . واكد الجنرال الامريكي ايضا ان ستة مواقع في الاراضي الافغانية تبعد نحو 160 كيلومترا حنوب العاصمة كابول, بالقرب من الحدود مع باكستان, تعرضت للضرب. واكد ان هذه المواقع تشكل جزءا من مجمع قريب من خوست ويضم معسكر قسوى الي البتر بالاضافة الى قاعدة لوجيستية واربعة معسكرات للتدريب تستخدمها ليس فقط الشبكات التي يديرها بن لادن بل وايضا الجماعة الاسلامية المسلحة والجهاد المصرية. وقال شيلتون ان (الارهابيين يشغلون هذه القواعد التي تستخدم كملجأ لبناهم التحتية في الجهود الدولية التي يبذلونها للحصول على الاموال كما تستخدم لتدريب الارهابيين على التقنيات وتكتيك الارهاب الدولي) . واوضح ان اجهزة الاستخبارات الامريكية تؤكد ان هذا المجمع للقواعد الارهابية يؤوي نحو 600 شخص. وقالت حركة طالبان ان الطائرات الامريكية قصفت مواقع في خوست وجلال اباد في شرق افغانستان مساء امس ولكن اسامة بن لادن لم يصب. وأعلن الزعيم الاعلى لحركة طالبان ان الحركة لن تسلم اسامة بن لادن للولايات المتحدة. ونقلت وكالة الانباء الافغانية التي يوجد مقرها في باكستان عن الملا محمد عمر شجبه للغارات الامريكية على مدن افغانية امس وقوله انها (تظهر (الكراهية) للشعب الافغاني. واعلن مسؤول في الحركة ان ابن لادن نقل الى مكان آمن قبل شن الغارات الامريكية. وقال عبد الحي مؤتمن المتحدث باسم طالبان من مدينة قندهار الافغانية ان الطائرات لم تصب اهدافها على مايبدو. وقال وزير الخارجية الباكستاني سارتاج عزيز ان باكستان لم تتلق اخطارا من الولايات المتحدة بشن هجمات جوية على مواقع في افغانستان بزعم انها معسكرات يديرها اسامة بن لادن. وقال (لم نكن على علم بأي شيء ولم توفر باكستان أي تسهيلات) . وقال عزيز ان الحكومة الباكستانية تعارض الارهاب ولكنها قلقة من انتهاك حدود البلاد في عمليات تعقب. وقال ( نحن بطبيعة الحال ضد الارهاب ولكن مثل هذا النوع من الانتهاك يبدو مؤسفا) . وصرح اللواء طيار عبد الرحيم محمد حسين وزير الداخلية السوداني بان مقاتلتين امريكيتين اغارتا امس على اربع أو خمس مرات على مجمع (الشفاء لصناعة الادوية) الذي وصفه بانه مصنع خاص في المنطقة الصناعية في مدينة الخرطوم بحري. وقال في تصريحات لمحطة (سي.ان.ان) انه غير معروف حتى الان وجود اصابات وان السلطات السودانية تقيم الموقف. واكد ان المصنع ليس مصنعا لانتاج الاسلحة الكيماوية. واعلن التلفزيون السوداني ان الهجمات التي شنتها الطائرات الامريكية على الخرطوم اسفرت عن اصابة مصنع (الشفاء للادوية) . وقال (تعرض السودان الى غارات جوية امريكية شنها سلاح الطيران الامريكي الغاشم استهدفت عددا من الاماكن الحيوية والاستراتيجية) . وقال ان الغارات اسفرت عن اصابة مصنع ادوية في الخرطوم بحري وتم تدميره كاملا وانهى المذيع قراءة الخبر باطلاق صيحات (الله اكبر) . وقال سكان في العاصمة السودانية الخرطوم امس انهم سمعوا اصوات انفجارات بعد تحليق طائرتين حربيتين فوق العاصمة. واضافوا انهم شاهدوا ما بدا انه وميض ثلاثة أو اربعة انفجارات في السماء شمالي المدينة, وقال شرطي في الشارع ان الانفجارات وقعت في منطقة صناعية شمالي العاصمة. وسمع السكان أصوات الانفجارات قبل نحو 20 دقيقة من اعلان الرئيس الامريكي بيل كلينتون ان الولايات المتحدة شنت هجمات عسكرية على افغانستان والسودان. وقال احد السكان انه كان يقف في شرفة مسكنه عندما سمع صوت تحليق طائرتين حربيتين على ارتفاع منخفض ليصعد الى سطح منزله فشاهد بعد نحو 20 ثانية و ميض ثلاثة أو اربعة انفجارات في السماء ثم سمع صوتا بدا وكأنه صوت انفجارات. وقال طالب في الخرطوم انه تحدث مع رجل شرطة في الشارع ابلغه بوقوع انفجار في الخرطوم بحري على بعد نحو 20 كيلو مترا شمالي وسط الخرطوم. ومن ناحية اخرى اعلن بنيامين نتانياهو رئيس الوزراء الاسرائيلي تأييده الكامل (للهجمات الجوية الامريكية ضد الارهاب) . وذكر بيان صدر من مكتب نتانياهو رئيس الوزراء يرحب بقرار الولايات المتحدة بشن هجمات ضد أهداف للارهابيين في السودان وافعانستان. ــ وكالات