استدعى المحقق المستقل كينيث ستار المتدربة السابقة بالبيت الابيض مونيكا لوينسكي للادلاء بشهادة جديدة اليوم الخميس لسد الثغرات في شهادة اعترافات الرئيس الامريكي بيل كلينتون والمتوقع استجوابه مجددا امام هيئة المحلفين في علاقته مع مونيكا اذا دعت الحاجة, ونصح المستشارون القانونيون والسياسيون كلينتون بقطع اجازته والعودة إلى واشنطن لاستعادة مصداقيته ومتابعة التطورات التي قد تؤدي لعزله اذا تضمن تقرير ستار المنتظر دليلا ماديا على كذب الرئيس الذي أعلن امس رفضه لدعوات تقديم استقالته وأنه سيمضي في تنفيذ برنامجه السياسي حتى نهاية ولايته. وتكشفت اسرار جديدة عن شهادة كلينتون امام المحلفين والمحقق المستقل طيلة اربع ساعات ونصف الساعة في قاعة الخرائط بالبيت الابيض, وذكر مصدر وثيق الصلة ان ستار لم يطرح سوى سؤالين على كلينتون ولم يخض في علاقته الجنسية مع مونيكا, وترك امرها لمساعدته جاكي لينيث, وان محامي كلينتون ديفيد كيندال قاطع المحلفين عشر مرات. وانقسم الكونجرس تجاه كلينتون إلى ثلاثة تيارات تتراوح مواقفها ما بين الاحباط الذي سيطر على غالبية الديمقراطيين, وقلة من الجمهوريين تطالب باستقالة كلينتون, وبعض نواب الحزبين الجمهوري والديمقراطي الذين يفضلون التريث والترقب لما ستسفر عنه الاحداث المقبلة. وسجلت احدث استطلاعات الرأي تأييد 71% من الامريكيين لاسلوب كلينتون في ادارة البلاد. وكشفت مصادر قانونية ان كلينتون اعترف باقامة علاقة جنسية غير كاملة مع مونيكا وفقا للتعريف القانوني المستخدم في قضية باولا جونز. واعتبر المراقبون ان دعوة لوينسكي للمثول امام هيئة المحلفين الكبرى بمثابة مؤشر على وجود ثغرات في شهاد الرئيس كلينتون, وعلى رغبة فريق المحققين في تكثيف تقريرهم الذي سيرفعونه الى الكونجرس في نهاية التحقيق, والذي قد يتضمن ادلة قد تؤدي الى البدء في اجراءات اقصاء الرئيس كلينتون عن منصبه. وذكرت شبكة سي ان ان الاخبارية الامريكية أن الهدف من وراء نصيحة المستشارين هى التركيز على المسائل الداخلية الهامة التى تطرح نفسها على الساحة الامريكية مضيفة أن الفكرة التى تكمن في هذا هي الابتعاد بالشعب الامريكى عن الأمور التى لا يحبونها في الرئيس والاقتراب أكثر من الجوانب التى يفضلونها فيه. وقال المتحدث باسم الرئاسة مايكل ماكاري من مارتاس فاينيارد حيث يمضي كلينتون اجازة مع عائلته (ان الرئيس يعتقد ان عليه العمل الكثير من اجل الامريكيين) . وكان عضو الكونجرس الجمهوري توم ديلاي دعا كلينتون إلى الاستقالة بعد اعترافه باقامة (علاقة غير لائقة) مع مونيكا لوينسكي. كما طالب ايضا النائب الديمقراطي بول ماكهيل كلينتون بالاستقالة. وقال ماكهيل في تصريح ادلى به إلى شبكة التلفزيون (إن بي سي) لقد كذب الرئيس تحت القسم (مضيفا) لا يمكننا تحمل ذلك من اي رئيس كان, اذا كنا نريد الحفاظ على دولة القانون) . وردا على سؤال حول ما اذا كان الرئيس يعتزم الاستقالة اجاب ماكاري بشكل جازم (لا) . ونوهت الشبكة الى أن الشعور بالاحباط هو السائد الآن بين أوساط الديمقراطيين, ويصرح عضو مجلس الشيوخ الديمقراطى عن ولاية كاليفورينا داين فاينستاين أن ثقتة في مصداقية الرئيس قد تقوضت بشدة وأن استعادة هذه المصداقية في الرئيس ستكون أمرا صعبا للغاية. ومن جهة أخرى أشارت الشبكة الى أن كلينتون يقضى معظم وقته في هذه الاجازة منكبا على التفكير في اعادة مصداقيته بين الشعب الامريكى وفي كيفية تحقيق عودة سياسية ناجحة. ووصفت الشبكة عائلة الرئيس بأنها (عائلة في ازمة) وأحد الأسباب التي يمكن ان تدفع ستار الى الطلب من كلينتون المثول أمام الهيئة من جديد هو ان الرئيس كلينتون, كما أكد محاميه ديفيد كندال, رفض الاجابة عن بعض الأسئلة التي اعتبرها (تدخلا اقتحاميا غير لائق في حياته الشخصية) . وعلق اريدك فريدمان, استاذ القانون الدستوري في جامعة هوفسترا الأمريكية على تلك الاحتمالات بقوله:(اذا اراد المدعون العامون الضغط من أجل الحصول على اجابات محددة, فبوسعهم فعل ذلك. ان العقبة القانونية الرئيسية الأولى أمام الرئيس هي ان يكون المدعون العامون راغبين في الحصول على اجابات محددة عن أسئلة معينة) , وقال فريدمان ان محاولة البيت الأبيض منع ذلك الآن (ستكون مضيعة للوقت) . وعلى ستار في نهاية المطاف, وربما خلال الأسابيع القليلة المقبلة, ان يرفع تقريره الذي يضمنه نتائج تحرياته الى اللجنة القانونية في مجلس النواب التي ستدرس التقرير وتقرر ما اذا كانت هناك حاجة لدعوة المجلس بكامله لبحث اجراءات مقاضاة الرئيس برلمانياً. وتنقسم الآراء في الكونجرس الأمريكي حتى الآن بشأن ما ينبغي اتخاذه بشأن الرئيس الأمريكي, ويعتقد المراقبون السياسيون أن أعضاء الكونجرس من الحزبين يريدون الانتظار لتبين تأييد الشعب الامريكي لكلينتون بعد تطورات اليومين الماضيين قبل اتخاذ موقف منه. ويتوقع هؤلاء المراقبون انه اذا اظهرت استطلاعات الرأي ان الرأي العام الأمريكي قد قبل أقوال كلينتون واعترافاته وغفر له, فإن ذلك سيجعل من الصعب على الجمهوريين المطالبة بمحاكمته لأن ذلك سيضر بهم انتخابياً, وكذلك فان الديمقراطيين من أتباع حزب الرئيس سيراقبون هذه النتائج قبل تقرير موقفهم للأسباب ذاتها. وصرح النائب بيل مكولوم, وهو جمهوري وعضو في اللجنة القانونية, بأنه (اذا كان هناك دليل واضح على ان الرئيس كذب في اجراء قضائي, فأعتقد انه سيكون من الصعب على أعضاء اللجنة القانونية ان يصوتوا لصالح عدم مقاضاته برلمانياً) , وأردف ان (الطريقة الأفضل لتجاوز هذا هي ان يستقيل الرئيس كلينتون من منصبه) . وعلق رئيس مجلس النواب نوت جينجريتش بأن (ما شاهدناه هو جزء من قضية أكبر) . ولكنه أردف بقوله انه (من الأفضل ان ينتظر الجميع الى أن يرفع المحقق ستار تقريره لكي نطلع على الحقائق, وكانت تصريحات جينجريتش معبرة عن آراء الغالبية الكبرى من الجمهوريين الذين يودون رؤية رد الفعل الشعبي على ما حدث الاثنين قبل تقرير مواقفهم. أما رئيس اللجنة الجمهوري هنري هايد فقال في الإطار ذاته انه (ينبغي عدم التكهن بما سيفعله مجلس النواب قبل أن نرى التقرير) . الا ان أحد أشد منتقدي كلينتون السناتور جون اشكروفت, الذي يعتقد انه سيرشح نفسه لانتخابات الرئاسة, فطالب باستقالة كلينتون, وقال ان كلينتون (فقد سلطته الأخلاقية, وأنه أساء الى منصب الرئاسة) . وكان موقف الديمقراطيين من أتباع حزب الرئيس مماثلاً لمواقف الجمهوريين الى حد كبير وللأسباب ذاتها, فقد صرح النائب لي هاملتون بمجرد القول ان (القضية لم تنته, ودعونا ننتظر تقرير المحقق ستار) . لكن النائب دك جيبهارت الذي يتوقع ان ينافس نائب الرئيس آل جور على الانتخابات الرئاسية في العام 2000 للفوز بترشيح الحزب الديمقراطي له في تلك الانتخابات, أعرب عن امتعاضه من تصرف الرئيس كلينتون, وقال مع ذلك ان (هناك بلداً يجب أن تدار من قبل الرئيس, وينبغي انهاء التحقيق بالسرعة الممكنة من أجل ذلك) . وطالب ديمقراطي آخر, وهو النائب بول مكهيل من بنسلفانيا بأن (يستقيل الرئيس كلينتون والا واجه المحاكمة البرلمانية) وهو ما سيمثل احراجا كبيرا للديمقراطيين الذين سيرشحون أنفسهم لانتخابات الكونجرس وغيرها في انتخابات ما يسمى بنصف الولاية في شهر نوفمبر المقبل, وقال ان الأدلة تشير الى ان (كلينتون قد أقام علاقة بغيضة من الناحية الاخلاقية, كما انه كذب في شهادة مشفوعة بالقسم وربما استخدم موارد الحكومة للتغطية على ذلك) . السناتور دايان فينستاين, وهي من مؤيدي كلينتون, قالت هي الاخرى (ان ثقتي في مصداقيته قد تحطمت كثيرا بعد يوم الاثنين) . وما يزيد من حجم معضلة الرئيس الامريكي ومن امكانيات تشكيل رأي عام أقل تأييداً لكلينتون هو ان أغلبية الصحف الامريكية خرجت صباح الثلاثاء بافتتاحيات انتقدت فيها الرئيس الأمريكي ومسلكه. غير انه بالرغم من هذه الافتتاحيات وبالرغم من التقارير غير المتفائلة بشأن مستقبل الرئيس كلينتون, فإن استطلاعات الرأي العام مازالت تشير الى ان الرئيس الأمريكي يتمتع بشعبية عالية نسبيا, فقد أظهر استطلاع أجرته شبكة (سي.ان.ان) وصحيفة (يو.اس.ايه. توداي) ان 61% من الامريكيين يريدون ان تضع شهادة الرئيس وخطابه الى الأمة بعد ذلك حدا لهذه القضية. وأظهر ان 72% من الأمريكيين يعتقدون ان من الأفضل للولايات المتحدة وخيرها ان يبقى كلينتون في الحكم. استطلاع شبكة (سي.ان.ان) وصحيفة (نيويورك تايمز) أوضح ان 60% قالوا انهم (راضون) عن خطابه, فيما قال الباقون (40%) انهم ليسوا راضين.