وصلت عمليات التفتيش على أسلحة الدمار الشامل العراقية نهاية نفق مسدود بعد ان أعطى مجلس الامن مفتشي الامم المتحدة ضوءا اخضر لاستئناف عمليات التفتيش مؤكدا دعمه الكامل لهم في وقت اصرت بغداد على استمرار وقف التعاون مع اللجنة الخاصة ــ اليونسكوم ــ داعية الشركات الدولية والجيران إلى كسر الحصار المضروب على العراق . وبقي الموقف مفتوحا امس على كافة الاحتمالات بعد ان افاد دبلوماسيون عاملون في الامم المتحدة ان مجلس الامن شدد مجددا على (الدعم الكامل) لمفتشي نزع السلاح في العراق وللمهمة التي يقومون بها, وذلك باجتماعه الليلة قبل الماضية. واتفق اعضاء مجلس الامن ال15 على نص رسالة بهذا الصدد سيوجهونها الى الهيئتين المكلفتين نزع السلاح العراقي المحظور وهما الوكالة الدولية للطاقة الذرية واللجنة الخاصة المكلفة نزع اسلحة الدمار الشامل العراقية (يونسكوم). وسيتم اعتماد نص الرسالة رسميا في وقت لاحق ما لم يقدم احد اعضاء مجلس الامن اي اعتراض على مضمونها. وتضيف الرسالة (ان اعضاء مجلس الامن يكررون دعمهم الكامل للوكالة الدولية للطاقة الذرية ولليونسكوم في سعيهما لاتمام المهمة الموكلة اليهما) . وحسب عدد من الدبلوماسيين فان هذه الصيغة تعطي الضوء الاخضر لليونسكوم للقيام بعمليات تفتيش مفاجئة. واعتبر رئيس مجلس الامن دانيلو تورك ان قرار القيام بعمليات تفتيش يعود الان الى الخبراء في نزع السلاح. وقال (ان التطبيق العملي لرسالة المجلس يرتبط اساسا مثل العادة بقرارات اليونسكوم والوكالة الدولية للطاقة الذرية) . من جانبه اعرب ممثل الولايات المتحدة لدى الامم المتحدة بيل ريتشاردسون عن (ارتياحه) لمضمون الرسالة التي (تكشف عن وحدة وتصميم مجلس الامن) . وتشدد الرسالة ايضا على (ضرورة استئناف الحوار سريعا) بين مفتشي نزع السلاح والعراق, وتعلن دول مجلس الامن الـ 15 دعم الجهود التي يقوم بها الموفد الخاص لامين عام الامم المتحدة كوفي عنان. في هذه الاثناء اطلع المسؤول الكبير في الامم المتحدة رولف كنوتسون اعضاء مجلس الامن على فحوى المحادثات التي اجراها براكاش شاه مع نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز. ونقل كنوتسون عن عزيز قوله لشاه ان (لا فائدة) من استئناف التعاون مع اليونسكوم لان لا شيء يدل على ان عمل هذه اللجنة سينتهي قريبا. على الناحية الاخرى اصر العراق على رفضه التعاون مع يونسكوم لاستئناف عمليات التفتيش. واعلن الموفد الخاص للامم المتحدة براكاش شاه امس في بغداد ان العراق متمسك بقراره عدم التعاون مع خبراء نزع السلاح الا انه يرغب في مواصلة الحوار مع الامم المتحدة من اجل رفع الحظر. واعلن شاه للصحافيين (يريد العراق مواصلة التعاون مع الامم المتحدة الا انه يبقي على قراره المتخذ في الخامس من اغسطس الجاري بتعليق التعاون مع لجنة الامم المتحدة الخاصة المكلفة نزع اسلحة الدمار الشامل العراقية (يونسكوم) والوكالة الدولية للطاقة الذرية) . واضاف (لا تغيير في الموقف العراقي الا انها (السلطات) تريد الاستمرار في التعاون مع الامم المتحدة من اجل رفع العقوبات) . ومضى يقول ان العراق مستعد خصوصا لمواصلة تعاونه مع اللجنة الخاصة ومع الوكالة الذرية (في اطار عمليات المراقبة والتحقق) . واشار الى انه التقى مرتين نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز الذي يتولى ملف العلاقات مع الامم المتحدة. وقال شاه انه نقل رسالة من عنان (تشدد على ضرورة ان يستأنف العراق تعاونه مع الامم المتحدة وفقا لقرارات مجلس الامن الدولي ومذكرة التفاهم التي وقعها مع الامين العام في فبراير الماضي) . واضاف (لقد شددت ايضا على ان اعادة العراق النظر في قرار الخامس من اغسطس تفتح الباب امام مجلس الامن لكي يبحث في مسائل اخرى) في تلميح الى رفع الحظر الذي يطالب به العراق باصرار. واعلن شاه الذي وصل الى بغداد الخميس الماضي انه سيغادر العاصمة العراقية اليوم الاربعاء عائدا الى نيويورك حيث سيقدم تقريرا عن مهمته الى مجلس الامن, وقال (يعود الى مجلس الامن ان يقرر الاجراءات التي يرغب في اتخاذها) . واشار الى ان العراق راغب ايضا في استمرار التعاون مع المنظمات الانسانية التابعة للامم المتحدة والعمل مع المنظمة الدولية في تطبيق برنامج (النفط مقابل الغذاء) الذي يسمح له ببيع كميات محدودة من نفطه لتمويل مشترياته من الاغذية والدواء. وكانت بغداد اكدت موقفها الرافض مساء امس الاول. وقال نزار حمدون المندوب العراقي لدى الامم المتحدة ان العراق ابلغ الممثل الخاص للامين العام للمنظمة الدولية في بغداد انه لا تغيير في قرار العراق عدم التعاون مع مفتشي الاسلحة الدوليين. وابلغ حمدون رويترز (لم يتغير شيء في الموقف العراقي, تم ابلاغه ان العراق متمسك بموقفه الاصلي) . واضاف حمدون ان بغداد تطلب من كل جيرانها القريبين ماعدا الكويت تقويض نظام العقوبات باستئناف التجارة الكاملة معها. وقال حمدون ايضا في مقابلة مع رويترز ان (الشركات المهتمة بمستقبل الاعمال في العراق واقصد الاعمال الكبيرة فان الوقت حان لكي تتدخل0 وما لم تتدخل في هذه المرحلة وتكن مؤثرة في رفع العقوبات فما من سبيل ان يكون بمقدورها طرق الباب العراقي في المستقبل) . واضاف ان الشركات الامريكية من بين الشركات التي تحثها بغداد على الضغط على حكوماتها من اجل تخفيف العقوبات. ــ الوكالات