ساد الانقسام الكونجرس الأمريكي بين الجمهوريين والديمقراطيين حول عزل أو استقالة الرئيس الأمريكي بيل كلينتون بعد ان اعترف بالكذب وبخداع الشعب أمام هيئة محلفين في علاقته مع المتدربة السابقة في البيت الأبيض ورغم الخطاب التلفزيوني الذي ألقاه كلينتون مخاطبا شعبه مطالبا بالصفح والغفران ومعتذرا عن فعلته والذي حاول من خلاله إصلاح الأضرار التي تعرض لها طوال فترة الفضيحة فإن المطالبين بإقالته أو استقالته ينتظرون تقرير المحقق المستقل كينيث ستار للإستناد على دليل مادي بأن الرئيس كذب للبدء في اجراءات عزله. وقد اعترف كلينتون الليلة قبل الماضية في كلمة غير مسبوقة وجهها لشعبه بأنه أقام علاقة (خاطئة) و(غير ملائمة) مع المتدربة السابقة في البيت الأبيض مونيكا لوينسكي. وفي كلمته المتلفزة بعد مثوله للشهادة طيلة خمس ساعات ونصف الساعة أمام هيئة محلفين برئاسة المحقق المستقل انتزع كلينتون المبادرة من كينيث ستار مطالبا الشعب الأمريكي بطي صفحة الماضي والتطلع للأمام لمواجهة التحديات الأمنية والسياسية, والتأهب للقرن الأمريكي المقبل. وفي هجوم مزدوج لإضعاف مصداقية ستار واستعادة مصداقيته كرئيس اكد كلينتون ان شهادته السابقة في يناير الماضي كانت (دقيقة) قانونياً, معربا عن أسفه لخداع الشعب وزوجته هيلاري وابنته تشيلسي, مصمما على موقفه لحماية نفسه من عار شخصي وحماية عائلته, مطالبا بضرورة الكف عن السعي الى التدمير الشخصي والتطفل على الحياة الخاصة. وفي معرض هجومه الحاد على ستار المدفوع بدوافع سياسية لإطالة أمد تحقيق تكلف الكثير ونبش في أسرار شخصية, قال كلينتون حتى الرؤساء لهم حياة خاصة وانه مستعد لإصلاح ما أفسدته تلك القضية. وبادر كلينتون فور إنهاء كلمته الى اجراء محادثات هاتفية لإصلاح ما أفسدته الفضيحة مع زعماء ديمقراطيين قبل أن يغادر إلى منتجع مارثا فينيارد في اجازة تمتد أسبوعين, يحتفل في مطلعها اليوم بعيد ميلاده الثاني والخمسين مع زوجته وابنته. وفيما أظهرت استطلاعات للرأي الليلة قبل الماضية رضاء أغلبية الأمريكيين عن اعتراف كلينتون ورغبتهم في إسقاط ملف فضيحة مونيكا, كشر الجمهوريون عن أنيابهم, وتراوحت ردود أفعالهم بين القبول على مضض لاعتذار كلينتون ومطالبته بالاستقالة, أو الدعوة للرئيس وانتظار ما يسفر عنه تقرير ستار حسبما صرح داويث جنجريتش رئيس الكونجرس وزعيم الأغلبية الجمهورية. وتمترست الادارة الأمريكية خلف كلينتون واعتبره نائبه البرت آل جور شجاعا ووصفته مادلين أولبرايت وزيرة الخارجية بـ (الصدق والنزاهة) . فيما اعتبرت صحيفة (نيويورك تايمز) كلينتون (كذاباً) وهكذا جاء مانشيتها صبيحة الاعتراف فطوال خمس ساعات اجاب كلينتون محاطا بثلاثة من محاميه على اسئلة المدعي المستقل كينيث ستار والعديد من مساعديه. ونقلت شهادته مباشرة عبر فيديو داخلي الى اعضاء هيئة المحلفين الـ 23. واستنادا الى تقرير محاميه ديفيد كيندل فان كلينتون رفض مع ذلك الاجابة على بعض الاسئلة وقال (قدم كلينتون ردا على بعض الاسئلة المحددة جدا عن تفاصيل العلاقة (بين الرئيس ولوينسكي) اجابات صريحة لا تتضمن الكثير من التفاصيل وذلك لصون حياته الخاصة وكرامة منصبه) . وذكرت شبكات التلفزيون الامريكية ان ستار قد يقرر الاستماع من جديد الى كلينتون اذا ما اعتبر هذه الاجابات غير كافية. وطوال الليلة قبل الماضية شهد البيت الابيض نشاطا اعلاميا مكثفا. فقد قطعت جميع شبكات التلفزيون الامريكي برامجها لتعلن بدء شهادة الرئيس وانتهائها. واشار معسكر ستار إلى ان كلينتون رفض الاجابة على بعض النقاط واشار إلى ان من الممكن استدعاءه للاستماع إلى مزيد من اقواله. وقال ديفيد كندال المحامي الخاص لكلينتون ان بعض الاسئلة (ذهب بعيدا جدا) . وافاد مساعدو كلينتون انهم لا يعتقدون ان ستار سيطلب ان يجيب كلينتون على مزيد من الاسئلة رغم احجام الرئيس عن الخوض في تفاصيل بشأن علاقاته مع لوينسكي. وقال السناتور الجمهوري اورين هاتش رئيس اللجنة القانونية بمجلس الشيوخ انه سعيد لان كلينتون (تحمل اخيرا بعض المسؤولية عن افعاله) لكنه ابدى غضبه من الهجوم على ستار. واعتبر هاتش انه ما دام لا يوجد دليل على اعاقة العدالة أو التآمر أو التحريض على الشهادة زورا فربما (يقطع اعتراف الرئيس شوطا طويلا لوضع ذلك وراء ظهورنا) . وقال السناتور الجمهوري ارلين سبكتر عضو اللجنة القانونية بالمجلس ان خطاب كلينتون (كان جيدا من الناحية البلاغية لكننا لا نستطيع ان نأخذه كأمر مسلم به) . واضاف ان من المهم جدا ان يقدم ستار تقريره بشأن التحقيق إلى الكونجرس بسرعة. وتابع انه (لاتزال هناك ثغرات في القضية فيما يتعلق بالحنث باليمين تحتاج إلى مزيد من التحليل الفني) . وبدأ الديمقراطيون الذي حفزهم مسؤولو البيت الابيض بمكالمات هاتفية في وقت سابق يحتشدون في صف الرئيس. وقال النائب الديمقراطي بارني فرانك المدافع المتحمس عن الرئيس ان كلينتون اساء التقدير لكن لا يبدو ان ذلك يصل إلى حد يدعو لعزله. واضاف ان الامريكيين لديهم من الفهم ما يكفي لكي لا يقبلوا سلوك كلينتون الشخصي (وانا لا احب ما فعل لكني اوافق على السياسات) . وقال آل جور نائب الرئيس الامريكي انه فخور بكلينتون لانه امتلك الشجاعة الكافية للاعتراف بعلاقته بلوينسكي. واضاف جور الذي يقضي عطلة مع زوجته تيبار في هاواي في بيان مكتوب (اعتقد انه حان الوقت لان ننحي هذا الامر جانبا إلى الابد ونتحرك قدما بالعمل من اجل الولايات المتحدة الامريكية) . وقال النائب بيل مكولوم عضو اللجنة القضائية بمجلس النواب التي ستنظر في اي اجراء للعزل انه يعتقد ان مسألة لوينسكي (اخطر كثيرا) مما يراه الشعب. واضاف مكولوم (انها ليست مجرد علاقة جنسية .. اذا كان هناك دليل واضح على ان الرئيس كذب في اجراءات قضائية .. اذا كان فعل ذلك .. فأعتقد انه سيكون من الصعب على اعضاء اللجنة القضائية عدم التصويت لصالح العزل) . وتابع في حديث لشبكة سي بي اس (حدث في الماضي ثلاث مرات ان عزلنا قاضيا اتحاديا على اساس الكذب في اجراءات محكمة0 فكيف يمكننا في المستقبل ان نفعل ذلك اذا لم نطبق نفس المعيار على الرئيس) . وقال النائب الجمهوري بوب بار الذي تزعم محاولة لعزل كلينتون بعد ان ظهرت مسألة لوينسكي قبل سبعة اشهر انه مهتم فقط بالدليل (وليس بما يريد الرئيس ان نعتقده) . واضاف (لدينا رئيس يقول (انا كاذب .. انا شاهد زور) وهذا يضعه في موقف ضعيف جدا دوليا) . واخذ دان كويل نائب الرئيس السابق جورج بوش خطوة ابعد ودعا كلينتون إلى الاستقالة. وقال كويل لشبكة (اي بي سي) التلفزيونية (الطريقة المثلى لكي نضع كل هذا الامر وراءنا هي ان نفعل ما هو في صالح الوطن00الا وهو ان يتنحي كلينتون) هيلاري: أحب كلينتون وأسامحه أكدت هيلاري زوجة الرئيس الأمريكي بيل كلينتون تمسكها بزواجها قائلة إنها تكن للرئيس مشاعر الود. وقالت مارشا بيري المتحدثة باسم سيدة أمريكا الأولى ان إذاعة سلوك الرئيس على الهواء وما تبعه من الخطاب الذي وجهه للشعب كان أمرا مؤلماً جدا للسيدة الأولى, وقالت ان هيلاري تحب زوجها وابنتها وأنها تؤمن بالرئيس وحبها له راسخ, وردا على سؤال حول ما إذا كانت تسامحه أجابت مارشا بالإيجاب. ــ الوكالات.