دخل الرئيس الأمريكي بيل كلينتون التاريخ بعد ظهر امس الاثنين كأول رئيس امريكي يمثل للاستجواب أمام هيئة محلفين كبرى تنظر في قضية جنائية تستهدفه بالدرجة الأولى . وركزت جلسة الاستجواب السرية التي استغرقت أربع ساعات, حسب الاتفاق الذي توصل إليه المدعي العام المستقل وكان المدعي العام المستقل كينيث ستار وثلاثة من مساعديه قد وصلوا إلى البيت الأبيض في الساعة الثانية عشرة والنصف ظهراً بتوقيت واشنطن قبل نصف ساعة من موعد الجلسة, ولوحظ أنهم يحملون عدداً من الحقائب اليدوية وضعت في صندوق السيارة التي كانوا يستقلونها, والتي من المرجح أنها تتضمن الدلائل والإثباتات التي جمعوها على مدى نحو سبعة أشهر من التحقيقات وبعد استجواب عدد كبير من الشهود وعلى الرغم من جميع التكهنات التي ثارت على مدى الأيام القليلة الماضية بشأن ما قد يدلي به كلينتون خلال جلسة الاستجواب, التي تطوع للمثول فيها, فإن التسريبات وبالونات الاختبار التي أطلقها مساعدو الرئيس تشير جميعها إلى أن كلينتون سيعدل عن نفيه السابق, وسيقر بوجود نوع من العلاقة الجنسية بينه وبين المتدربة السابقة في البيت الأبيض مونيكا لوينسكي على أمل أن يقلل من حجم الضرر السياسي والقانوني الذي قد يلحق به إذا واصل التستر على أية علاقة جنسية مزعومة مع لوينسكي, وقد شدد مؤيدو كلينتون وخصومه على حد سواء على ضرورة ادلاء كلينتون بشهادته بشكل صريح وصادق حتى ولو ترتب على ذلك اعتراف بعلاقة جنسية مع لوينسكي وما يعنيه ذلك من إحراج له ولأسرته, كما حثه هؤلاء أيضاً على ضرورة توجيه كلمة للشعب الامريكي عبر شاشات التلفزيون يشرح فيها بشكل ما المعلومات التي ادلى بها في شهادته, ويعطي اجابة واضحة عن طبيعة العلاقة بينه وبين لوينسكي حتى يتم طي صفحة هذا الفصل المحزن من تاريخ رئاسته. غير أن المرقبين أجمعوا في الوقت نفسه على أن كلينتون سيتمسك بنفيه القاطع بشأن ما إذا كان قد حث لوينسكي على الكذب أو التستر عن الحقيقة وعرقلة مجرى العدالة, وهي التهم التي, في حال ثبوتها, يمكن أن تشكل أرضية قوية للبدء في إجراءات إقصائه عن منصبه. وبغض النظر عما يقوله الرئيس كلينتون في شهادته, التي نقلت عبر شبكة تلفزيونية مغلقة من البيت الأبيض إلى مبنى المحكمة الفدرالية في واشنطن حيث توجد هيئة المحلفين, فإن المحللين يجمعون على أن مضمون تلك الشهادة سيكون محفوفاً بمخاطر سياسية وقانونية, وأن قضية لوينسكي ألحقت أضراراً كبيرة برئاسة كلينتون بحيث ستبقى شوكة في خاصرته. وفي الوقت الذي كان كلينتون يستعد فيه للمثول أمام هيئة المحلفين الكبرى التي تضم ثلاثة وعشرين ــ معظمهم من النساء ــ من سكان مدينة واشنطن, تجمع عشرات الامريكيين ورجال الاعلام امام البيت الابيض لرصد أية حركة أو معلومة حول شهادة الرئيس حيث ضاقت غرفة الصحفيين بالبيت الأبيض بنحو 180 صحفياً. ويرى البعض أن اعتراف كلينتون ربما يعمل على رفع نسبة شعبيته بين الأمريكيين وزيادة التعاطف الشعبي مع محنته ومحنة أسرته. لكن اعتراف كلينتون لن يضمن بالضرورة تعاطف المدعي العام المستقل الذي سيركز على ما إذا كان كلينتون قد حاول بالفعل عرقلة مجرى العدالة أو التأثير على شهادة لوينسكي, وهي قضايا قانونية خطيرة تثير قلق الأمريكيين, ويبدو أن غالبية الأمريكيين, بغض النظر عن رأيهم في كلينتون أو في قضية مونيكا لوينسكي, تشعر بأن هذه القضية شغلت حيزاً كبيراً من اهتمام الناس وأنهم يريدون الانتهاء منها بأسرع وقت ممكن. ويرى الكثيرون أن التركيز على هذه القضية شل الرئيس وإدارته ومنعهم من القيام بمهامهم والاطلاع بمسؤولياتهم في الوقت الذي يشهد فيه العالم قضايا مهمة. وذكر الدكتور جيمس زغبي, مدير المعهد العربي الأمريكي في واشنطن, وأحد مؤيدي الرئيس كلينتون, أن القضية بأكملها (مأساة محزنة) أثرت بشكل كبير على الشعب الامريكي وألحقت أضراراً حقيقية بالرئاسة الامريكية. ويرى زغبي أنه بغض النظر عن النتائج التي ستؤول إليها هذه المسألة فإن الضرر قد وقع وأن "الرئيس قد اُحرج, وأن المهانة والصدمة أصابته. هذا ومن المتوقع أن يقدم المدعي العام المستقل تقريره إلى الكونجرس حول قضية لوينسكي في أوائل الشهر المقبل, ومن ثم سيقرر الكونجرس ما إذا كانت الأدلة التي يتضمنها التقرير توفر أرضية كافية للبدء في جلسات الاستماع بشأن إقصاء الرئيس أم لا.