تراجعت التحقيقات حول حادثي تفجير السفارتين الأمريكيتين في نيروبي ودار السلام إلى المربع صفر, باعلان مشترك من السلطات الأمريكية والكينية ان المشتبه به محمد صديق عودة نفى مسؤوليته عن الحادث . وقال بيان مشترك للسفارة الأمريكية في نيروبي ودائرة التحقيقات الكينية ان عودة ويعرف أيضا باسم عبدالباسط يذكر شيئا عن ضلوع آخرين, فيما ذكرت مصادر استخبارية باكستانية ان عودة فلسطيني واعترف بتورطه في الانفجارين. وصعدت واشنطن من وتيرة حذرها وأصدرت تحذيرا عالميا شاملا لرعاياها تطالبهم بتوخي أقصى درجات الحذر من الارهاب, وأغلقت مراكزها الاعلامية في باكستان, وقامت السفارة الأمريكية في اسلام أباد باجلاء موظفيها غير الرئيسيين, وطلبت من الرعايا الأمريكيين في باكستان مغادرة البلاد حيث ستبدأ رحلات طيران عارضة (تشارتر) لاجلائهم. وعززت السلطات التنزانية الاجراءات الأمنية استعدادا لوصول وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت اليوم. وقال بيان مشترك للسفارة الأمريكية ودائرة التحقيقات الجنائية في كينيا ان (محمد صادق لم يعترف بأي مسؤولية في اعتداءي نيروبي ودار السلام ولا يعرف شيئا عن تورط آخرين في هذه القضية) . واكد المسؤولان عن التحقيق المدير المساعد في دائرة التحقيقات الجنائية في كينيا بيتر مبوفي والعميلة الخاصة في مكتب التحقيقات الفدرالي الامريكي (اف بي اي) شايلا هوران ان السلطات الباكستانية سلمت المتهم المعروف بأسمي عبد الباسط عودة ومحمد صادق هويدا مساء الجمعة. واضاف البيان ان التحقيقات لا تزال مستمرة مع عودة. وجاء في البيان (لم يعترف عودة بالمسؤولية عن التفجيرين في نيروبي وفي دار السلام ولم يذكر شيئا عن ضلوع آخرين في هذه الاحداث) . وقتل ما لا يقل عن 257 شخصا واصيب اكثر من خمسة الاف شخص في تفجيرين متزامنين استهدفا السفارتين الامريكيتين في نيروبي ودار السلام في السابع من اغسطس. وقالت مصادر حكومية لرويترز انه على الرغم من قيام الشرطة التنزانية والكينية باعتقال عدد من المشتبه بهم عقب الهجومين فقد تم اطلاق سراح معظمهم والباقون مشتبه بهم بشكل رئيسي. ولكن يعتقد ان اعتقال صادق في باكستان حقق طفرة اساسية في التحقيقات. واوردت صحيفة ذا النيوز الباكستانية الصادرة باللغة الانجليزية ان المشتبه به كان متجها الى افغانستان عندما اعتقل. ونسبت الصحيفة الى مصادرها ان سلطات المطار اوقفت المشتبه به (32 عاما) للاشتباه بأنه يحمل وثائق سفر مزورة. وترددت انباء عن انه تعرف على بعض المشتبه بهم الذين وصلوا الى باكستان قبل وقوع التفجيرين ويعتقد انهم توجهوا الى افغانستان. وقالت مجلة نيوزويك امس الاول ان التحقيق مع صادق لم يدلل على وجود صلة له بالتفجير وحسب بل بالملياردير اسامة بن لادن الذي يعتقد انه يمول جماعات اسلامية متشددة. وذكرت شبكة سي ان ان الامريكية امس ان نفي المتهم عودة يتناقض تماما مع ما اعلنته الشرطة الباكستانية التي القت القبض على المتهم في كراتشى واستجوباته قبل اعادته الى نيروبي الجمعة الماضي. وقالت الشبكة في تقرير لها من اسلام اباد نقلا عن مصادر اعلامية واستخباراتية ان صادق فلسطيني وانه كان في طريقه الى افغانستان وانه اعترف بتورطه في الانفجارين وبأنه من اتباع بن لادن الذي يقيم في افغانستان. وجاء في بيان لوزارة الخارجية الامريكية اشبه بتحذير نشر بعد الاعتداء على سفارتي الولايات المتحدة في كينيا وتنزانيا في السابع من اغسطس (بعد الاعتداءات الاخيرة في افريقيا الشرقية والتهديدات ضد مصالح امريكية في الخارج, تحث وزارة الخارجية الرعايا الامريكيين الذين يسافرون او يعيشون في الخارج الى اتخاذ تدابير احترازية اكبر من تلك التي كانت تتخذ عادة وان يراجعوا يوميا القواعد الامنية) . واوضح البيان ان واشنطن اغلقت مؤقتا سفاراتها في الصومال والسودان والكونغو ــ برازافيل وجمهورية الكونغو الديموقراطية (زائير سابقا) وغينيا-بيساو وسمحت للطواقم غير الاساسية مغادرة سفارتي كينيا وتنزانيا وامرت الطواقم غير الاساسية الى مغادرة السفارات في البانيا واريتريا وباكستان. واضاف البيان (انطلاقا من امكانية التعدي على مقار السفارات في عدد من الدول, يتوجب على الاشخاص الذين يتنقلون ان يبقوا متنبهين الى كل تغيير في الوضع وان يتوخوا الحيطة والحذر) . وفي تحذير خاص موجه الى باكستان, اعلنت وزارة الخارجية الامريكية انه يتوجب على المواطنين الامريكيين (ان يباشروا جديا برحيلهم عن هذا البلد حيث المطارات مفتوحة وشركات الطيران تعمل) . من ناحية اخرى قالت شبكة التلفزة الامريكية (سي ان ان) ان رعايا الولايات المتحدة في باكستان عقدوا اجتماعا امس للتنسيق لعملية مغادرة البلاد بناء على نصيحة وزارة الخارجية الامريكية التي امرت بسحب موظفي سفارتها الذين لا توجد ضرورة لبقائهم في اسلام اباد. واشارت (سي ان ان) إلى انه تم ترتيب رحلات شارتر عارضة لنقل الرعايا الامريكيين خارج باكستان خلال الايام القليلة المقبلة غير ان مسؤولي السفارة الامريكية في اسلام اباد لا يسمون ذلك بعملية اجلاء لكن عملية (سحب) . واغلقت الولايات المتحدة مراكزها الاعلامية في باكستان حتى اشعار اخر في الوقت الذي تستعد فيه لسحب موظفي السفارة الذين لا توجد حاجة ملحة لبقائهم. وقالت السفارة الامريكية في اسلام اباد في بيان قررت وزارة الخارجية تمشيا مع الاجراءات الامنية اللازم اتخاذها في عدة اماكن خفض موظفيها في اربعة مراكز في باكستان على الفور, ونتيجة لذلك قررت السفارة الامريكية غلق جميع المراكز الامريكية في باكستان حتى اشعار آخر. وتوجد المراكز الامريكية في اسلام اباد وكراتشي ولاهور عاصمة اقليم البنجاب ويديرها المركز الاعلامي الامريكي وتتضمن مكتبات. وقالت الحكومة الباكستانية انها تلقت معلومات من واشنطن بخصوص الاجراء الامريكي واكدت معارضتها (للارهاب بجميع اشكاله) . واوضح بيان لوزارة الخارجية ان الادارة الامريكية اكدت لاسلام اباد (الابقاء على الخدمات الضرورية في باكستان) وانها تقدر (المساندة الامنية الرائعة) التي تتلقاها دائما من باكستان. واستطرد (تتفهم حكومة باكستان القرار الامريكي الذي يتخذ لاسباب وقائية وتثق في ان هذا القرار بسحب لموظفي السفارة امر مؤقت ولن يؤثر بأي طريقة على التعاون المستمر بين البلدين, وتعارض حكومة باكستان بصفة قاطعة الارهاب بجميع اشكاله) . واوضح مصدر من شركة طيران ان عددا غير محدد من الموظفين قد يغادرون على متن طائرة مستأجرة اليوم. واضاف بيان السفارة الامريكية (طلبت وزارة الخارجية من جميع الموظفين في مراكز غير حيوية بالسفارة في اسلام اباد والقنصليات في كراتشي ولاهور وبيشاور مغادرة البلاد مع اسرهم) . وقالت الولايات المتحدة انها اتخذت قرارها من جراء (تهديدات بالغة الخطورة) لمنشآتها ورعاياها بعد بيان باكستان امس الاول بانها القت القبض على مشتبه في تورطه في التفجيرين بنيروبي ودار السلام. ولم تعلق نانسي بيك المتحدثة باسم وزارة الخارجية الامريكية على القبض على صادق هويدا ولم تذكر ما اذا كانت التطورات في باكستان مرتبطة بقرار سحب موظفي السفارة. وقالت بيك (القرار اتخذ, من جراء التهديدات البالغة للمنشآت الامريكية والامريكيين) دون توضيح مصدر هذه التهديدات. وعززت السلطات التنزانية الاجراءات الامنية استعدادا لوصول وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت اليوم الثلاثاء الى دار السلام. وقام عمال بوضع اسلاك شائكة واكياس من الرمل في محيط السفارة الجديدة التي اقيمت على بعد كيلومترات من المبنى القديم الذي اصيب بأضرار بالغة من جراء الانفجار. وستجتمع اولبرايت, التي تستغرق زيارتها الى العاصمة التنزانية خمس ساعات, مع نائب الرئيس عمر على جمعة وستتفقد مكان الانفجار الذي اسفر عن مقتل عشرة اشخاص وجرح 72 اخرين. واوضح ناطق باسم وزارة الخارجية التنزانية ان اولبرايت ستقوم كذلك بزيارة ثلاثة جرحى في المستشفى كما ستلتقي الفريق الطبي الذي قام بمعالجة المصابين في مستشفى موهيمبيلي. ــ الوكالات