امضى المبعوث الخاص للأمم المتحدة الى العراق براكاش شاه يوماً إضافيا من المحادثات مع المسؤولين العراقيين امس, سعيا لنزع فتيل احدث ازمة بين بغداد والمفتشين الدوليين . وفيما اعلنت الامم المتحدة ان الحوار بين مبعوثها والسلطات العراقية مستمر قال شاه لـ (البيان) انه سوف يبقى في العراق حسبما يقتضي الامر, ورفض الاجابة حول امكانية استخدام القوة ضد العراق, او احتمالات نجاح مهمته في بغداد من عدمها مكتفيا بالقول انه موجود في العراق لـ (اعطاء الدبلوماسية دورها كاملاً) . وفي هذه الاثناء, انتقد العراق بشدة تهديدات وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت باستخدام القوة ضده, واعتبر هذه التهديدات (جوفاء) وسخيفة. فقد اعلن متحدث باسم الامم المتحدة في بغداد ان المبعوث الخاص للمنظمة الدولية اجرى المزيد من المحادثات مع المسؤولين العراقيين لمحاولة حل ازمة المفتشين. وقال المتحدث دون الخوض في تفاصيل ان براكاش شاه اجرى المزيد من اللقاءات مع السلطات العراقية وان الحوار مستمر, لكنه لم يوضح طبيعة اللقاءات التي اجراها شاه وهو دبلوماسي هندي مخضرم, او اسماء من التقاهم من السلطات العراقية. وكان شاه اجتمع مع عزيز يوم الخميس الماضي وسلمه رسالة من الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان تتعلق بالازمة. واعلن شاه انه سيبقى في العراق حسبما يقتضي الامر لمواصلة الحوار مع المسؤولين لحل الازمة. والتقت (البيان) مع شاه في مقر اقامته بفندق القناة واجرت معه الحوار التالي: لقد التقيت بطارق عزيز بعيد وصولك بغداد مباشرة ماذا كان رد فعله على رسالة عنان؟ في الواقع لقد سلمت رسالتين شفوية وتحريرية من الامين العام وهما تتماشيان مع الخطوط العامة لبيان مجلس الامن الدولي بضرورة عدول العراق عن موقفه وتؤكدان على ضرورة عودة العراق للتعاون مع اليونيسكوم وبما يتماشى مع قرارات مجلس الامن ومذكرة التفاهم التي وقعها الامين العام مع الجانب العراقي. وقد استمع طارق عزيز الى رسالة الامين العام واستمعت انا الى وجهة نظره حول الموقف العراقي واود القول بأننا سنكمل الحوار في وقت لاحق. وبالنسبة لي فقد نقلت فحوى الحوار الذي دار بيننا الى الامين العام, وبالنسبة لطارق عزيز فسوف يبحث الموضوع مع القيادة العراقية وخلال ايام قليلة سوف نلتقي ثانية لاستلم الرد العراقي. ــ ولكن يبدو ان موقف العراق ازاء اللجنة الخاصة هو موقف صدر بعد سلسلة اجتماعات للقيادة العراقية وهو موقف يعد ذروة القرارات التي صدرت في هذا الخصوص, بل ان العراق اطلق تسمية خاصة على اليوم الذي أصدر فيه قراره, حيث سماه بيوم الموقف واعتبره يوما وطنيا, وهذا يعني كما يبدو ان العراق ينوي رفض أي حلول بديلة ماعدا تنفيذ شروطه. هل قام عزيز تلميحا أو تصريحا برفض ما حملته من مقترحات؟ ــ في الحقيقة ان نائب رئيس الوزراء العراقي قد استمع بصبر واهتمام الى رسالة الأمين العام واتفق معي على اجراء المزيد من الحوار بعد ان يكون قد عرض فحوى الرسالة على أعضاء القيادة العراقية, وهو الأمر الذي يؤيده أغلب أعضاء مجلس الأمن الدولي حيث يعتقدون ان الحوار هو الطريق الأفضل حاليا لحل هذه القضية. قلتم ان مجلس الأمن الدولي يفضل الحوار ضمن هذه المرحلة, ولكن ما هو موقفه ازاء وقف عمليات التفتيش الدولية حاليا؟ ــ لقد طلب مجلس الأمن من العراق استئناف التعاون مع فرق التفتيش الدولية والوكالة الدولية للطاقة الذرية. وكيف تقيم أعمال اللجنة الخاصة بعد تعليق عمل لجان التفتيش عن الاسلحة؟ ــ تقوم اللجنة الخاصة بأعمال المراقبة بعملها بصورة طبيعية حيث تخرج صباح كل يوم الفرق الدولية المتخصصة بمراقبة وصيانة كاميرات المراقبة الموضوعة في المواقع العراقية الخاضعة للرقابة الدولية وبمساندة كاملة من قبل الجانب العراقي, وهذا العمل مستمر حاليا بشكل جيد, اما بالنسبة لأعمال فرق التفتيش وأعمال الوكالة الدولية للطاقة الذرية فحسب معلوماتي انهم لم يقوموا بأية عملية تفتيش في الوقت الحاضر. أنت هنا الآن في مهمة حساسة جدا وخطيرة, فما هي توقعاتك فيما لو فشلت مهمتك.. وهل يمكن ان تتوجه التوقعات الى احتمال تدخل القوة العسكرية لحل هذه الأزمة؟ ــ أنا لا ينبغي لي التكهن بما سيحدث بالمستقبل, ولكن استطيع القول اننا نقوم بتحقيق رغبة الأمين العام في استمرار الحوار مع العراق واعطاء الدبلوماسية دورها الكامل في هذا المجال لغرض الوصول الى القرار المرضي. سؤال اخير هل تعتقد ان مهمتك سيكتب لها النجاح ام سيكون الفشل حليفها؟ ــ كما قلت نحن حاليا في حوار ويمكن ان تسألوني هذا السؤال عند انتهاء مهمتي ومغادرتي بغداد. على صعيد آخر, انتقد العراق الولايات المتحدة لتهديدها باستخدام القوة ضد العراق. وقال متحدث باسم وزارة الاعلام العراقية ان التهديدات الامريكية (الجوفاء) سخيفة وستلقى معارضة وتنديدا من جانب الشعب الامريكي وشعوب العالم بأسره. وكانت وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت قالت يوم الجمعة ان الولايات المتحدة ستستخدم القوة اذا دعت الضرورة لمواجهة اي تهديد من جانب العراق. وقال كين باكون المتحدث باسم وزارة الدفاع الامريكية ان القوات الامريكية في الخليج مستعدة لحماية مصالح الولايات المتحدة. بيد ان المتحدث العراقي قال ان المسؤولين ناقضا نفسيهما عندما هددا بالاعتداء على الشعب العراقي من اجل حماية المصالح الامريكية. واضاف انه في الوقت نفسه قالا ان الازمة الحالية قائمة بين العراق والامم المتحدة.