شهدت الساحة الافغانية تطورات خطيرة امس بإتهام ايران لواشنطن رسميا وللمرة الاولى بدعم حركة طالبان كما حذرت اسلام أباد من توتر العلاقات الثنائية واتهمتها صراحة كذلك بدعم الحركة ملوحة بالعمل العسكري للافراج عن دبلوماسييها ولضمان أمن الايرانيين في افغانستان . يأتي هذا في الوقت الذي تجري فيه ايران مناورات عسكرية برية قرب الحدود مع افغانستان ويبحث مجلس الشورى الايراني في جلسة خاصة غدا اتخاذ اجراءات عملية لضمان الافراج عن دبلوماسيين ايرانيين تحتجزهم طالبان وسط تأكيد للمعارضة الشمالية على اعتزامها استعادة المدن الاستراتيجية الواقعة بالشمال من طالبان متهمة باكستان بمد الحركة بالسلاح وبجزء من طيرانها وبمستشاريين عسكرين. وأعلن الرئيس الايراني محمد خاتمي ان بلاده (تحرص حرصا شديدا على امنها) و(لن تسمح بأي تهديد لحدودها مع افغانستان) . ونقلت وكالة الانباء الايرانية عن خاتمي قوله (ان بعض الدول لا ترى سوى مصالحها المباشرة على حساب مصالح الشعب الافغاني والأمن في المنطقة) , وذلك في تلميح الى باكستان التي تتهمها طهران بمساندة طالبان في افغانستان. واضاف الرئيس الايراني اثناء لقاء مع رئيس البرلمان الاردني سعد هايل سرور الذي يزور طهران حاليا (نحن حريصون حرصا شديدا على امن حدودنا ولن نسمح بأي تهديد لحدودنا) . وفيما يتعلق بقضية الدبلوماسيين الايرانيين المحتجزين بحسب طهران لدى طالبان في افغانستان قال خاتمي (نحن قادرون على الدفاع عن حدودنا ومواطنينا لذلك نأمل في التوصل الى حل دبلوماسي من دون الاضطرار للجوء الى اساليب اخرى) . وأشار خاتمي على غرار مسؤولين ايرانيين اخرين الى ان (طالبان وتهريب المخدرات يهددان الحدود الايرانية) . وقال نائب رئيس مجلس الشورى الايراني حجة الاسلام حسن روحاني امام المجلس (ان الولايات المتحدة تريد خلق بؤرة للتوتر على حدود ايران الشرقية والاساءة الى سمعة الاسلام وبسط هيمنتها على المنطقة ومواردها النفطية) . وقال روحاني الذي يشغل كذلك منصب الأمين العام لمجلس الأمن القومي أعلى سلطة لاتخاذ القرارات السياسية والعسكرية وخصوصا بمجال الدفاع ورئيس لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان ان (صمت القادة الأمريكيين ووسائل اعلامهم حيال ما يجري في افغانستان هذه الأيام ابلغ دليل على دعم) طالبان. وقال ان الولايات المتحدة (تريد السيطرة على منطقة القوقاز وآسيا الوسطى ومصادر النفط على سواحل بحر قزوين) في اشارة الى النشاط المتزايد لشركات النفط الأمريكية في المنطقة. وأشار نائب رئيس المجلس إلى ان الولايات المتحدة تسعى الى توسيع حلف شمال الأطلسي ليشمل الشواطئ الغربية لبحر قزوين. وحذر روحاني من تدهور العلاقات بين اسلام آباد وطهران مشيرا الى ان باكستان تلعب دورا خطيرا) . ورأى ان مشاكل باكستان ستبدأ في حال توصل طالبان الى السيطرة على كامل افغانستان. وقال إن اسلام اباد كانت تعرف مسبقا ان طالبان تخطط للهجوم على القنصلية الإيرانية. واعتبر روحاني ان (افغانستان تحكمها طالبان لن تعرف السلام والاستقرار ابدا) لأن هذا البلد (فسيفساء من الشعوب والعرقيات التي من حقها جميعا ان تكون في السلطة) . وندد باحتجاز طالبان 11 من الدبلوماسيين الايرانيين العاملين في قنصلية مزار الشريف كرهائن) , محملا باكستان مسؤولية الحفاظ على حياتهم. وقال (نتمسك بذلك جديا ولن نستبعد شيئا في سبيل اطلاق سراحهم) . واضاف ان على باكستان أن تتحمل مسؤولياتها لأن احتجاز الرهائن قد يسبب ازمة في العلاقات بين البلدين. قائلا ان طهران تحتفظ لنفسها بالحق في أي عمل مشروع لضمان أمن مواطنيها بأفغانستان. ومن جانبها نقلت صحيفة (كيهان) المسائية الايرانية عن مسؤول عسكري كبير ان ايران ستجري مناورات برية قرب الحدود مع افغانستان. وقال الجنرال محمد جعفر آسادي مساعد قائد سلاح البر التابع للحرس الثوري (باسدران) ان هذه القوات ستجري مناورات قرب الحدود الأفغانية. وبرر اختيار مكان المناورات (بالمشاكل التي تسببها طالبان على الحدود) الا انه لم يحدد موعدا لهذه المناورات التي تدخل ضمن المناورات السنوية لسلاح البر التابع للباسدران. وقال اسادي ان المجلس الأعلى للأمن القومي, اوكل الى الجيش الخامس المسمى (نصر) ضمان الأمن على الحدود الأفغانية ومنع مهربي المخدرات من دخول ايران. وكان رئيس الحرس الثوري الجنرال رحيم يحيى صفوي قد وجه تحذيرا مبطنا الى افغانستان خلال تفقده الحدود الأسبوع الماضي قائلا ان ايران لن تتحمل عدم الاستقرار وانعدام الأمن على حدودها مع افغانستان) . كما ذكرت صحيفة (كيهان) ان مجلس الشورى (البرلمان) سيخصص جلسته غدا لمناقشة الوضع في افغانستان والبحث في (اجراءات عملية) لاطلاق سراح الدبلوماسيين. واضافت الصحيفة ان وزيري الخارجية والاستخبارات كمال خرازي وقربان علي نجف آبادي سيحضران الجلسة التي ستكون مغلقة. وقالت ان الاجتماع سيناقش اجراءات محددة لمواجهة الأزمة وسبل اطلاق الدبلوماسيين الايرانيين. الا ان طالبان طالبت ايران امس بالكف عما وصفته بالتدخل في الشؤون الداخلية الافغانية, واكدت الحركة سيطرتها الكاملة على مدينة ابيلو عاصمة اقليم سامتجان بعد ان كانت هناك بعض جيوب للمقاومة من جانب المعارضة الشمالية. وفي الوقت نفسه نقلت وكالة ايتار تاس الروسية عن دبلوماسي افغاني في دوشانبي (طاجيكستان) ان تحالف القوات الافغانية المناهضة لحركة طالبان عازم على استعادة المدن الاستراتيجية الواقعة شمالي افغانستان من ميليشيات طالبان. وأكد المسؤول الكبير ان (صدمة الهزيمة مرت) وان انصار التحالف استخلصوا منها العبر اللازمة. وأكد من جهة اخرى ان باكستان ساعدت بوضوح اصحاب (العمائم البيضاء) بمدهم بالسلاح وبجزء من طيرانها وبمستشارين عسكريين. وقال المسؤول ان (استياء الشعب الافغاني على الاراضى التى تسيطر عليها طالبان يتزايد مثل الاحتجاجات على اعمال التطهير العرقي والقصف) مشيرا الى انباء تؤكد وجود (معسكرات اعتقال بالقرب من كابول يحتجز فيها الاف الاشخاص) . واضاف ان (طالبان يعدمون فيها (معسكرات الاعتقال) علنا مواطنين اوزبكيين وطاجيك ومن اقليات اخرى) . واوضح ان (حكم طالبان والذين يدعمونهم قائم على الخوف ولا يمكن ان يستمر) ومن جهة اخرى, صرح رئىس اوزبكستان اسلام كريموف بأن قوات الحدود الاوزبكية قادرة على حماية الحدود الجنوبية لاوزبكستان وهى مزودة باحدث التقنيات العسكرية لهذا الغرض. ونقل التلفزيون الروسي عن كريموف قوله اثناء جولة تفقدية في المناطق الحدودية الجنوبية القريبة من افغانستان (انني على قناعة تامة من ان الشعب الاوزبكي واثق من قوته لذا لايمكن لاحد الانتصار عليه) . واشار الى ان ما يحدث بالقرب من الحدود الجنوبية الاوزبكية في افغانستان يثير قلقا شديدا لدى طشقند مضيفا (اننا مستعدون لحماية انفسنا وضمان الامن والاستقرار في اوزبكستان) . ودعا الاطراف المتنازعة فى افغانستان الى اقامة حوار سلمى لايجاد حل للازمة الافغانية والقبول بالوساطة الدولية فى هذا الشأن. وفي هذه الاثناء ذكر شهود عيان وعمال اغاثة ان حركة طالبان اعتقلت مئات من الهاربين من الشيعة والاوزبك من مزار الشريف على الطريق المتجه الى باكستان المجاورة. ــ الوكالات