على احر من الجمر ينتظر الشعب الامريكي الشهادة التي سيدلي بها الرئيس بيل كلينتون في الساعة التاسعة من مساء اليوم بتوقيت الامارات حول علاقته المثيرة بالمتدربة السابقة في البيت الابيض مونيكا لوينسكي وسط ايماءات قوية بأن كلينتون يتجه للاعتراف بوجود تلك العلاقة لكن دون الخوض في تفاصيلها حسب ما أكد احد مساعدي الرئيس , من جانبها وصفت صحيفة واشنطن بوست مهمة كلينتون بأنها صعبة ويرجئها منذ اشهر لأن عليه ان يفسر امام زوجته هيلاري وابنته تشيسلي بوضوح تلك العلاقة. وعشية الشهادة تراجع البيت الابيض عما قيل سابقاً من ان الرئيس الامريكي سوف يلقي بياناً عبر اجهزة التلفزيون عقب الادلاء بها, وقال ان ذلك سوف يعتمد على الحالة المزاجية للرئيس. ويتولى 23 محلفا غالبيتهم من النساء توجيه الاسئلة إلى كلينتون من مبنى المحكمة الفدرالية الذي يبعد عشرات الامتار فقط عن البيت الابيض عبر الهاتف وسيكون كلينتون اول رئيس امريكي يدلي اثناء توليه منصبه بشهادته امام هيئة محلفين عليا جنائية تحقق في تصرفاته. وفي قاعة الخرائط سيحيط محاميا كلينتون الشخصيان ديفيد كيندال ونيكول سيليغمان بالرئيس الامريكي. وسيحضر ايضا محامي البيت الابيض تشارلز راف. ويعتبر هذا الاجراء تنازلا من جانب المدعي اذ لا يسمح عادة لمحامي الاشخاص الذين يدلون بشهادتهم بدخول القاعة. وسيخضع كلينتون الذي حصل ايضا على اذن بعدم المثول امام المحكمة للاستجواب من جانب عدة مساعدين للمدعي المستقل كينيث ستار ولم يوضح هذا الاخير ما اذا كان سيدير الاستجواب. ولن يرى كلينتون أعضاء هيئة المحلفين وهم بغالبيتهم نساء سود غير شابات, الذين سيتابعون شهادته من مكانهم الاعتيادي في الطابق الثالث من المحكمة الفدرالية. ويستطيع اعضاء هيئة المحلفين تمرير اسئلة الى الرئيس مرورا بالمدعين. واتخذ البيت الابيض اجراءات امنية مشددة لتجنب اي اعمال قرصنة في اطار عملية النقل المباشر عبر جهاز الفيديو. ويتمثل اسوأ سيناريو في ان ينجح شخص ما من دخول النظام وعرض جلسة الاستجواب عبر شركة انترنت. ويفترض ان يستمر الاستجواب ساعات قليلة وهو محصور بنهار الاثنين فقط. والعملية كلها خاضعة لسرية تامة. فلا يسمح للمحلفين ومحامي الشهود او المدعين الادلاء بتصاريح صحافية. لكن القانون لا يمنع الاشخاص الذين تم استجوابهم من رواية ما حصل لاحقا. وسيتمكن المحلفون من رؤية كلينتون بواسطة نظام فيديو لكنه لن يتمكن من رؤيتهم. وسيدلي بشهادته من البيت الابيض وسيكون المحلفون في المحكمة الفدرالية على بعد كيلومتر من المقر الرئاسي. وفي اطار قضية الرئيس لن يكون عليهم اتخاذ القرار اذ وحده المدعي سيقرر ما هي الاجراءات التي يجب اتخاذها بعد شهادة كلينتون برفعه على الارجح تقريرا الى الكونجرس ليطلع عليه الاعضاء وليقرروا على اساسه ما اذا كان من المناسب مباشرة اجراءات الاقالة. وفي حالة اعتراف الرئيس بأنه كذب تحت القسم فذلك يعني انه ارتكب جريمة تصنف في خانة (الجرائم الكبرى والجنح) مما يفتح الطريق امام اتخاذ اجراءات رسمية ضده من جانب الكونجرس. وبالامس قال مستشار رئاسي ان الرئيس بيل كلينتون مستعد لتغيير روايته في التحقيق بشأن قضية مونيكا لوينسكي عندما يدلي اليوم امام هيئة محلفين بشهادة ستحدد مصير رئاسته. واضاف المستشار الذي طلب عدم نشر اسمه انه من المتوقع ان يعترف كلينتون (بعلاقة غير مناسبة) مع لوينسكي لكنه سيتردد في الخوض في التفاصيل. وافاد مستشار كلينتون ان من المتوقع ان يصر الرئيس الامريكي في شهادته على انه لم يحث لوينسكي او اي شخص اخر على الكذب. وقالت المصادر ان قرار كلينتون بتغيير قصته والاعتراف بنوع ما من العلاقة الجنسية مع مونيكا لوينسكي المتدربة السابقة بالبيت الابيض جاء اثناء استعدادات مضنية امس الاول مع اقرب محاميه. وقال مسؤولون في البيت الابيض من المرجح ان يلقي كلينتون بعد الادلاء بشهادته امام هيئة المحلفين بيانا تلفزيونيا للامة. ويتوقع ان يكون البيان محاولة للحد من الاضرار التي يمكن ان تلحق بالرئيس الامريكي يشرح فيها طبيعة علاقته بلوينسكي. لكن مسؤولا قال ان مصير البيان يتوقف أساسا على الحالة المزاجية للرئيس في ذلك الوقت. غير ان آخرين اشاروا الى وجود جدل دائر حول ما اذا كان سيلقي البيان أم لا. وفي محاولة لاظهار ان الامور تسير بشكل عادي في البيت الابيض سمح كلينتون للمصورين بالتقاط صور فوتوغرافية له وهو يتريض في حديقة البيت الابيض الجنوبية برفقة كلبه بادي وقد ارتدى سروالا قصيرا أزرق وقميصا قطنيا احمر. ــ الوكالات.