اتجهت العلاقات السودانية ــ المصرية للمزيد من التدهور مع قيام الخرطوم بتوجيه اتهام مباشر للقاهرة, بالسعي لقلب نظام حكمها بالقوة, وتلويحها باستضافة معارضين مصريين للاجتماع بالسودان ردا على اللقاء الذي يعقده زعماء المعارضة السودانية بالقاهرة حاليا والذي ينتظر ان ينهي اعماله اليوم . وانتقد عبدالعزيز شدو نائب الدكتور حسن الترابي في رئاسة البرلمان, ومحمد الحسن الامين, المسؤول في الحزب الحاكم السوداني الاجتماع بشدة, واتهما في تصريحات لـ (البيان) القاهرة بالسعي للاطاحة بالنظام السوداني, فيما تحدث المسؤول الجنوبي الكبير الدكتور رياك مشار عن اهداف سرية ضد السودان تجري مناقشتها في القاهرة. والتزمت القاهرة الصمت على الاتهامات والتهديدات السودانية, لكنها اعلنت بالمقابل ارسال مساعدات انسانية عاجلة الى جنوب السودان. فبعد يومين من تصريحات متأنية وميالة الى التهدئة تجاه اجتماع زعماء المعارضة السودانية بالقاهرة, تخلت الخرطوم امس عن هدوئها لتلوح باجراءات للرد على استضافة القاهرة للاجتماع. وفي هذا السياق, قال نائب رئيس البرلمان السوداني عبدالعزيز شدو لـ (البيان) ان استضافة مصر للاجتماع أمر يثير القلق ويدعو للتساؤل معتبرا انه مهما كانت نوايا مصر ورغبتها في الحفاظ على وحدة السودان, فانها لا تبرر ابدا استضافة الاجتماع حسب قوله وتابع شدو يقول: (ماذا لو استضفنا نحن غدا المعارضة التي تعمل في مصر بادعاء اننا نسعى لاحتواء عمل هذه المعارضة وندعوها الى التعامل مع النظام بمرونة اكثر) . وقال شدو: (ايا كانت نوايانا اذا استضفنا المعارضة المسلحة المصرية داخل الاراضي السودانية, فان ذلك سيثير قلق الكثيرين) . وفي ذات السياق, قالت صحيفة الجمهورية السودانية الحكومية ان شخصية سودانية بارزة سترفع طلبا الى المؤتمر الوطني الحاكم بزعامة الدكتور حسن الترابي تدعوه فيه الى استضافة مؤتمر مصالحة للعناصر المصرية المعارضة بما فيها الجماعات المسلحة. وقالت الصحيفة ان اللقاء سيدعو الى وقف استخدام العنف كوسيلة لحل النزاعات. واضافت ان السياسي الكبير الذي لم تذكر اسمه اخذ هذه المبادرة ردا على الجهود المصرية لحماية وحدة السودان عبر استضافة مجموعات سودانية مسلحة في القاهرة حسبما قالت الصحيفة. محمد الحسن الامين امين الدائرة السياسية بالمؤتمر الوطني (الحزب الحاكم) اعتبر من ناحيته استضافة الحكومة المصرية لاجتماع المعارضة تهديدا مباشرا للسودان ولاجهزته الشرعية. وقال الامين لـ (البيان) ان ما تقوم به مصر محاولة للتوغل في الملف السوداني حسب قوله, مشيرا إلى ان اجتماعات القاهرة تتحدث عن تصعيد العمل المسلح ضد الحكومة, واعتبر ما قاله الدكتور يوسف والي رئيس الوزراء المصري بالانابة وما دعا اليه في الاجتماع المغلق يؤكد الهدف الحقيقي لهذا الاجتماع على حد تعبيره. وقال ان الحكومة المصرية جمعت المعارضة لتتباحث في كيفية اسقاط النظام في الخرطوم حسب قوله. وردا على سؤال لـ (البيان) قال الامين ان الحكومة المصرية اخطرت فعلا الحكومة السودانية باجتماعات المعارضة, لكنه قال ان ذلك لا يغير من موقف الحكومة السودانية تجاه مصر. ونفى امين دائرة المؤتمر الوطني ان يكون الترابي غادر السودان في الاسبوع الماضي, وقال ان الاخير لم يغادر البلاد منذ فترة طويلة, واوضح ان الحكومة السودانية لم تبعث بأحد منها لمشاورة الحكومة المصرية. من جهته, اطلق المسؤول السوداني الجنوبي رياك مشار حملة اتهامات ضد مصر, اذ اتهمها بالعمل على قلب نظام الحكم السوداني بالقوة. وقال مشار في تصريحات ان مصر لم تبدل اهدافها فيما يتعلق بقلب النظام السوداني بوسائل عسكرية عبر دعم المعارضة والتمرد, وتحدث عما اسماه (اهدافا سرية تجري مناقشتها بين مصر والقوى السودانية المجتمعة حاليا في القاهرة. وكان اقطاب التجمع الوطني الديمقراطي الذي يضم فصائل المعارضة الجنوبية والشمالية استأنفوا اجتماعاتهم امس في القاهرة بعد توقف دام يوما. على صعيد متصل قررت مصر ارسال مساعدة طبية وانسانية عاجلة الى سكان جنوب السودان المتضرر من الحرب الاهلية والمجاعة, كما افاد مصدر رسمي. واعلن مصدر مأذون له في وزارة الخارجية المصرية ان ارسال هذه المساعدة البالغة قيمتها 300 الف دولار امريكي تأتي في اطار (العلاقات الاخوية والتاريخية التي تجمع الشعبين المصري والسوداني) . واضاف المصدر نفسه ان توزيع المساعدة المصرية في جنوب السودان سيتم بالتنسيق مع عملية (لايف لاين سودان) لتوزيع المساعدات برعاية الامم المتحدة. الخرطوم ـ الصافي موسى وأحمد جبريل