تأهب الرئيس الأمريكي بيل كلينتون للادلاء بشهادته عبر دائرة تلفزيونية مغلقة بعد غد الاثنين حول فضيحة علاقته غير الأخلاقية مع مونيكا لوينسكي المتدربة السابقة بالبيت الأبيض, وبدأ جلسات تدريب مع طاقم مستشاريه بقيادة زوجته هيلاري, وحدد قانونيون أمريكيون ثلاثة احتمالات تواجه الرئيس أبرزها إقالته بسبب الحنث باليمين . وذكر مساعدون مقربون من الرئيس الأمريكي انه أجرى محادثات مكثفة مع فريق محاميه في الأيام القليلة الماضية بشأن استراتيجية للإدلاء بشهادته بعد غد الاثنين أمام هيئة المحلفين الكبرى يعترف بمقتضاها بأنه كان على علاقة جنسية بمونيكا لوينسكي في البيت الأبيض. وذكرت صحيفة (نيويورك تايمز) أمس أن الرئيس الأمريكي قد يعترف بأنه أقام اتصالا غير أخلاقي يتضمن وجود نوع معين من السلوك الجنسي بينه وبين المتدربة السابقة في البيت الأبيض, وفي الوقت نفسه, الإصرار على أنه لم يكذب خلال إدلائه بشهادته في يناير الماضي والمتعلقة بدعوى التحرش الجنسي التي رفعتها ضده بولا جونز. وكان كلينتون قد نفى في تلك الشهادة أنه كان على (علاقات جنسية) بمونيكا لوينسكي. وذكرت الصحيفة أن كلينتون ربما يبني اعترافه يوم الاثنين المقبل على تعريف القاضية للجنس كما ورد في دعوى بولا جونز, وهو التعريف الذي يعتقد محامو الرئيس بأنه لا يشمل أنواعاً معينة من السلوك الجنسي. وكان ديفيد كيدل, رئيس فريق محامي كلينتون, قد قام يوم الاثنين الماضي بالاطلاع على شريط الفيديو الذي يتضمن الشهادة التي أدلى بها كلينتون في يناير الماضي في قضية بولا جونز, مما يدل على الأهمية القصوى التي يضعها محامو الرئيس على تفاصيل ما جاء في تلك الشهادة. وكان الرئيس كلينتون قد سُئل بشكل مباشر آنذاك عما إذا كانت له علاقة جنسية بمونيكا لوينسكي, وكانت إجابته (لم تكن لي على الإطلاق علاقة جنسية بمونيكا لوينسكي. لم أكن على علاقة جنسية معها على الإطلاق) , غير أن كلينتون كان ملتزماً في نفيه ذلك بتعريف (العلاقة الجنسية) كما وضعته القاضية سوزان ويبر رايت. ويضمن ذلك التعريف ملامسة الأعضاء التناسلية, بما في ذلك الفخذين والمؤخرة والصدر, بهدف الإثارة أو تلبية الرغبة الجنسية. وقد ذكرت تقارير الأنباء أن كلينتون كان قد أقر, باستخدام هذا التعريف, بوجود علاقة بينه وبين المغنية جينيفر فلاورز حين كان حاكماً لولاية آركنساس, لكنه نفى, باستخدام التعريف نفسه, وجود أي علاقة بينه وبين لوينسكي. وكان الرئيس الأمريكي قد نفى بشكل علني ومنذ أشهر وجود أية علاقة جنسية بينه وبين لوينسكي, وبالتالي فإن إقراره الآن بوجود نوع من أنواع السلوك الجنسي بينهما تترتب عليه بعض المخاطرة السياسية. لكن مستشارو كلينتون يعتقدون بأن إخفاق الرئيس الأمريكي في الإدلاء بالحقيقة ربما تترتب عليه مخاطرة أكبر, خاصة وأن جميع المؤشرات تدل على أن مونيكا لوينسكي اعترفت أمام هيئات المحلفين الكبرى الأسبوع الماضي بوجود علاقة جنسية بينها وبين كلينتون, وأنها قدمت للمحققين فستاناً عليه آثار للسائل المنوي للرئيس كلينتون, يعكف المحققون حالياً على تحليل تركيبته الجينية للتحقق مما إذا كان مطابقا للتركيبة الجينية للرئيس الأمريكي. ويرى بعض مستشاري كلينتون أن عليه تقديم نوع من الشرح للشعب الأمريكي بعد الإدلاء بشهادته, ربما من خلال خطاب تلفزيوني مختصر يسرد فيه الحقائق من وجهة نظره. ويخشى مساعدو الرئيس الأمريكي من أن مضمون شهادته أمام هيئة المحلفين الكبرى سيتم على الأغلب تسربيه إلى وسائل الإعلام, وبالتالي, فإن من مصلحة كلينتون تقديم وجهة نظره إلى الشعب الأمريكي بشكل مباشر. ويأتي الحديث عن الاستراتيجية الجديدة في ضوء استطلاعات الرأي العام التي أظهرت أن غالبية الأمريكيين يعتقدون بوجود علاقة جنسية بين كلينتون ولوينسكي, ولكنهم في الوقت نفسه يعتقدون بأن كلينتون يؤدي عمله بشكل جيد. غير أن فريق المستشارين المحيط بالرئيس الأمريكي لا يزال يحذر من أن التحضيرات لإدلاء الرئيس بشهادته لا تزال جارية وأنه لم يتم اعتماد استراتيجية محددة حتى الان, وأن الرئيس ومعاونيه يدرسون التأثيرات السياسية والقانونية المحتملة لجميع السيناريوهات المطروحة. ويعتقد البعض بأن مستشاري الرئيس يسعون إلى جس نبض الأوساط الصحفية بشأن تلك السيناريوهات في مسعى لمعرفة ما قد تكون عليه ردود الفعل السياسية المحتملة. ويذكر ان الرئيس الأمريكي مقيد بشكل كبير في حديثه مع أي شخص فيما عدا فريق محاميه وزوجته, على اعتبار ان أي شخص آخر يتحدث مع الرئيس في هذه القضية سيكون ملزما بالمثول أمام هيئة المحلفين الكبرى للإدلاء بأقواله في حال استدعي من قبل المدعي العام المستقل كينيث ستار. وتنحصر محادثات الرئيس كلينتون بشأن هذه القضية في دائرة ضيقة من الأشخاص من بينهم زوجته هيلاري, وأقرب مستشاريه القانونيين, وهم ميكي كانتور, وزير التجارة السابق, وديفيد كيندل, إضافة الى عدد من المحامين الآخرين الذين يعملون في مكتب كيندل. ومع ذلك, يتكهن البعض في واشنطن بأن الرئيس الأمريكي ربما يتمسك بنفيه السابق لوجود علاقة جنسية بينه وبين مونيكا لوينسكي. غير أن رام إيمانويل, المستشار السياسي للرئيس كلينتون رفض الخميس الماضي الإفصاح عن خيارات كلينتون القانونية, مشدداً على أن كلينتون سيدلي بشهادته بشكل كامل وصادق. لكن بعض المراقبين يرون أن إقرار الرئيس ولو بشكل عابر, لوجود علاقة جنسية بينه وبين لوينسكي من شأنه ان يضع حداً لهذه القضية التي طغت على تفكير الامريكيين منذ تسربها اوائل العام الحالي. اضافة الى ان العديد من الديمقراطيين والجمهوريين على حد سواء يعتقدون بأن اعتراف كلينتون بوجود تلك العلاقة ربما يقلل من احتمالات الشروع في اجراءات اقصائه والتي ربما يتم اللجوء اليها استناداً الى التقرير الذي سيرفعه المدعي العام المستقل الى الكونجرس. لكن, وحتى في حال أقر بوجود نوع من العلاقة الجنسية بينه وبين لوينسكي, فإن كلينتون لا يزال يواجه تحدياً قانونياً آخر يتمثل في احتمال قيامه بتعطيل مجرى العدالة إذا تبين أنه قام بالفعل بحث لوينسكي على التستر على أي علاقة بينهما. وذكرت النيويورك تايمز أن الرئيس الأمريكي يقوم حالياً بجلسات (تدريبية) مع محاميه للإجابة على الأسئلة التي من المحتمل أن يتعرض لها خلال إدلائه بشهادته يوم الاثنين. ويسعى فريق محاميه إلى تزويده بإجابات تتيح له الاعتراف بوجود نوع من العلاقة الجنسية دون الخوض في تفاصيل محرجة. وقال مصدر بالبيت الابيض انه لن يعلق على تخمينات الصحف والتي تتزايد قبيل ادلاء كلينتون بشهادته بعد غد. وحدد قانونيون امريكيون ثلاثة احتمالات تواجه الرئيس مقللين من احتمالات اقالته بسبب الحنث باليمين. ويواجه كلينتون, وهو اول رئيس أمريكي يطلب منه المثول امام غرفة الاتهام فى قضية جنائية تمسه, التهديد بأن يتمكن المدعي المستقل كينيث ستار من اثبات انه تعمد الكذب وعرقلة عمل القضاء. وفي اسوأ الحالات يمكن ان يؤدى ذلك الى الشروع فى اجراءات مهينة لاقالته. الا ان الخبراء يجمعون على ان ستار لا يستطيع ادانة الرئيس الامريكي بتهمة (الحنث باليمين) كما لو كان مواطنا عاديا وهي الجريمة التى قد تصل عقوبتها الى السجن عشر سنوات. وفى حالة كلينتون فان نجاح ستار في اثبات تعمد الرئيس الكذب وعرقلة سير العدالة او اغواء شهود يحتم عليه ان يقدم تقريرا امام الكونجرس. واستنادا الى القانون الذي استحدث منصب المدعي المستقل سنة 1978 يتعين على هذا المدعي ارسال تقرير الى الكونجرس منذ اللحظة التي يعثر فيها على (اي معلومات جوهرية وموثوقة يمكن ان تؤدي الى اقالة) الرئيس. وعلى الكونجرس على الاثر ان يقرر ما اذا كانت هناك (خيانة وفساد او اي جرائم او جنح) تبرر وفقا للدستور اقالة الرئيس. وتطرح على الاثر عدة احتمالات ممكنة: - ان ترفض اللجنة القضائية لمجلس النواب الاتهامات لعدم كفاية الادلة. - ان ترى اللجنة ان الاتهامات بلا سند. وتعقد جلسات استماع بشأن القضية قبل اعلان رأيها وتجري تصويتا لاحالة الملف الى المجلس بكامله. وبعد دراسة الملف يصوت المجلس بنعم او لا على طلب الاقالة من رئيس المجلس الذي يقوم حينئذ بدور المحكمة في اتخاذ هذا القرار. - ويمكن للكونجرس ايضا ان يصوت على مذكرة بحجب الثقة عن الرئيس او توجيه اللوم اليه دون المطالبة باقالته. وينص الدستور على ان مجلس الشيوخ برئاسة القاضي الرئيسي للمحكمة العليا هو الذي يقرر الاقالة بأغلبية ثلثي اعضاء المجلس الموجودين. ويرى الخبراء ان هذا الاجراء يتطلب ما بين ستة اشهر الى سنة. واشنطن ـ مهند عطالله