دعت حركة طالبان الأفغانية قادة وأفراد تحالف المعارضة المناوئ لها إلى الاستسلام بعد استيلائها أمس على مرتفعين استراتيجيين جديدين شمال كابول مقتربة من السيطرة الكاسحة على جميع أنحاء البلاد . وفي وقت شرعت عدة دول على رأسها روسيا وفرنسا وإيران في تحركات دولية لاحتواء تداعيات الانتصارات المتتالية لطالبان, تجاهلت طالبان التحركات الدبلوماسية المضادة وبدأت تمشيط مواقع تالوقان وبولى خمرى ونهرين من بعض جيوب المقاومة المتبقية وجمع الاسلحة واعادة الحياة الى طبيعتها. فيما وجهت طالبان نداء الى قادة وافراد التحالف الشمالى للاستسلام. وقالت اذاعة الشريعة فى كابول ان قوات القائد احمد شاه مسعود اصبحت محاصرة فى وادى بانجشير ومقاطعة بدخشان. وافادت الانباء ان قوات طالبان تحاول احكام قبضتها على المواقع الافغانية قرب الحدود مع اوزبكستان حيث تأكد سقوط بلدة هاريتان واستيلاء مقاتلى طالبان على المنشآت العسكرية. في الوقت ذاته اعلنت وكالة الانباء الاسلامية الافغانية المقربة من طالبان ان الحركة الاسلامية الحاكمة في كابول استولت أمس على مرتفعين استراتيجيين في منطقة جورباند شمال كابول اثر معارك مع ميليشيا الجمعية الاسلامية التابعة للقائد احمد شاه مسعود, وتعذر تأكيد هذا الخبر من اي مصدر مستقل. وهذان المرتفعان قريبان من مدينة جبل سراج على بعد 77 كلم من العاصمة الافغانية. وهذه البلدة التي تسيطر عليها جماعة مسعود تقع على طريق مضيق سالانج الذي يصل كابول بحدود افغانستان الشمالية. وهي تقع على مقربة من مدخل وادي بانجشير في المنطقة التي تسيطر عليها قوات مسعود منذ الحرب مع الاتحاد السوفييتي السابق. في هذه الأثناء شرعت ثلاث دول هي روسيا وفرنسا وإيران في اجراء تحركات لمجابهة الأوضاع العسكرية الجديدة على أرض أفغانستان. وذكرت وزارة الخارجية الفرنسية ان مبعوثا فرنسيا سوف يقوم بمهمة تشمل دولاً خليجية وباكستان لبحث الوضع السياسي والعسكري فى افغانستان. واوضحت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الفرنسية آن جازو- سوكريه ان بيار لافرانس السفير الفرنسي السابق فى باكستان يحمل ايضا تفويضا من وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين بمطالبة هذه الدول التى تربطها (علاقات متميزة) بطالبان بأن (تمارس ضغوطا) على هذه الحركة للسماح للمنظمات الانسانية بالعودة الى هذا البلد. من جانبه ضم هاشمي رفسنجاني الرئيس الايراني السابق صوته أمس الى الانتقادات المتزايدة لحركة طالبان ووصفها بأنها غير مسؤولة وطالبها باطلاق سراح 11 دبلوماسيا ايرانيا قال ان الحركة تحتجزهم رهائن. وقال رفسنجاني في خطبة الجمعة في جامعة طهران (هذه جماعة غير مسوءولة تلحق ضررا بالغا بصورة الاسلام في انحاء العالم) . وحذر رفنسجاني الذي ما زال شخصية صاحبة نفوذ في ايران طالبان و(انصارها) ان ايران لن تتسامح مع احتجاز دبلوماسييها, واتهمت ايران باكستان بدعم طالبان. وتقول ايران ان طالبان احتلت قنصليتها في مدينة مزار الشريف الشمالية وتحتجز دبلوماسييها ومراسل وكالة انباء الجمهورية الاسلامية الايرانية, وحذر رفسنجاني من ان طهران لن تتسامح مع بقاء أبنائها أسرى هناك. وأجرى وزير الخارجية الايراني كمال خرازي محادثات مع الرئيس الكازاخي نور سلطان نزارييف في اطار جولة الوزير الايراني في جمهوريات القوقاز. واكد الرئيس الروسى بوريس يلتسين انه بمقدور بلاده وطاجكستان واوزبكستان مواجهة قوات حركة طالبان الافغانية التى وصلت الى الحدود الجنوبية لرابطة الدول المستقلة. وقال يلتسين فى تصريح نقله راديو موسكو أمس انه بحث مع الرئيس الطاجكستانى امام علي رحمانوف فى اجتماع عقده أمس الأول الوضع بعد سيطرة قوات طالبان على شمال افغانستان. واضاف الرئيس الروسى (ان بلاده ترى فى استيلاء طالبان على شمال افغانستان خطرا على الحدود الجنوبية لرابطة الدول المستقلة, مشيرا الى ان روسيا مستعدة لاتخاذ الاجراءات اللازمة لمواجهة ما وصفه بالخطر) . ــ الوكالات