أعلنت المعارضة الأفغانية تحقيق أول انتصاراتها على حركة طالبان في هجوم مضاد يستهدف بلدة هيراتان الميناء الشمالي الحدودي مع أوزبكستان . وقال الجنرال عبد الرشيد دستم أحد أبرز قادة تحالف المعارضة الشمالية أن قواته تمكنت من الحاق الهزيمة بطالبان واتهمت روسيا طالبان بارتكاب مذبحة وحشية للمدنيين في مزار شريف, وتنفيذ سياسة تطهير عرقي وناشدت المجتمع الدولي التدخل حتى لا تتحول باكستان إلى ملجأ للإرهاب الدولي. واعتبرت موسكو المساعدات العسكرية الباكستانية المباشرة لطالبان هي سبب الانتصارات الأخيرة لها على المعارضة, متهمة إسلام اباد بالتورط في الحرب الأفغانية ومشاركة وحدات عسكرية ومقاتلات باكستانية في المعارك. وأكدت موسكو مجددا انها لن تعترف إلا بحكومة الرئيس المخلوع برهان الدين رباني. من جانبها أنذرت طهران طالبان بالافراج الفوري عن دبلوماسييها المعتقلين في أفغانستان. وبدأت موجات النزوح الجماعي من شمال أفغانستان باتجاه طاجيكستان. وعلى صعيد متصل ذكرت اذاعة طهران ان وزير الخارجية الايراني كمال خرازي (انذر) حركة طالبان (بوضع حد فوري) لاعتقال دبلوماسيين ايرانيين في افغانستان. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية محمود محمدي للاذاعة ان انذار خرازي جاء خلال اتصال هاتفي مع نظيره الباكستاني جوهر ايوب خان. واضاف المتحدث ان (خرازي انذر طالبان بوضع حد فوري لاعتقال دبلوماسيين ايرانيين) . وقالت الاذاعة الايرانية ان خرازي اعرب خلال الاتصال الهاتفي (عن قلق ايران الشديد) وطلب من باكستان (بذل كل جهودها من اجل التوصل الى اطلاق سراح الرعايا الايرانيين) . وطلب خرازي الذي يقوم بزيارة لاذربيجان, من حركة طالبان (وضع حد لاسلوبها الخطر) الذي يقوم حسب قوله على (ابقاء دبلوماسيين ايرانيين قيد الاعتقال) . وذكر محمدي بأن ايران (تجهد من اجل اطلاق سراح رعاياها سريعا) . وتقول السلطات الايرانية ان حركة طالبان اعتقلت السبت الماضي عشرة موظفين في قنصلية ايران في مزار الشريف والصحافي محمود صارمي, مدير مكتب وكالة الانباء الايرانية الرسمية في هذه المدينة في شمال افغانستان, المعقل الرئيسي للمعارضة الافغانية في شمال البلاد. من جهة أخرى شهدت الحدود الأفغانية الشمالية مع أوزبكستان موجات نزوح جماعية هربا من المعارك, وقال الناطق بلسان قوات الحدود الروسية ان قواته شاهدت حشوداً من النازحين تتجمع قرب الحدود مؤكداً على خطورة تداعيات معارك أفغانستان. وتابع ان بعض السكان على الجانب الطاجيكي من الحدود نزحوا إلى العاصمة دوشنبيه طلبا للأمان النسبي. وقال (كل شيء هادئ على الحدود حاليا, لكن في ضوء عدم الاستقرار في أفغانستان المجاورة يبقى الوضع صعبا وغير قابل للتنبؤ) . وقال قائد كبير لقوات المعارضة في افغانستان ان عددا من كبار قادة طالبان قتلوا في معارك شرسة دارت في الاونة الاخيرة في شمال افغانستان. وابلغ الجنرال عبد رشيد دستم وكالة الانباء الايرانية ان (القتال مستمر وقتل عدد من زعماء طالبان المهمين او اصيبوا) . واضاف دستم زعيم ميليشيا ذوي الاصل الاوزبكي ان انتصارا تحقق امس الأول في هجوم مضاد على قوات طالبان في بلدة هيراتان وهي ميناء نهري على حدود افغانستان الشمالية مع اوزبكستان. ولم يتسن الحصول على تأكيد مستقل للتقرير. وقالت وكالة الأنباء الإيرانية ان معارك شرسة دارت امس الاول مع اندلاع الحرائق في عدة مدن شمالية بعد المعارك. وقالت اذاعة طهران امس ان كمال خرازي وزير الخارجية الايراني حذر من حدوث عمليات (ابادة جماعية) في افغانستان اذا لم يتوقف القتال الدائر هناك. وتكرر ظهور دستم وزعماء معارضة اخرين في وسائل الاعلام الايرانية خلال الايام القليلة الماضية متعهدين باستمرار القتال ضد طالبان. من جانبها اتهمت روسيا على لسان نائب وزير الخارجية بوريس باستوخوف حركة طالبان بارتكاب (مجزرة عرقية) في مدينة مزار الشريف ودعت المجتمع الدولي الى التدخل. ونقلت وكالة (ايتار ــ تاس) عن باستوخوف قوله ان موسكو ,التي تتهم باكستان بتقديم مساعدة عسكرية مباشرة الى طالبان, تدعو المجتمع الدولي الى فعل ما يمكن لوقف (المجزرة العرقية) والقتل الجماعي الذي تقوم به طالبان في مزار الشريف. 6واضاف (لدينا معلومات اكيدة وشهادات من اللاجئين حول ما يجري في هذه المدينة) من دون اعطاء تفاصيل. واعتبر المسؤول الروسي انه (لا يمكن التكهن بأعمال طالبان) , وقال انه في حال لم يمارس المجتمع الدولي ضغوطا فان (افغانستان قد تتحول الى ملجأ للارهاب الدولي) . وقد استولت قوات طالبان في نهاية الاسبوع على مزار الشريف معقل المعارضة في الشمال. ومنذ ذلك الحين تسيطر الميليشيا على بولي خمري ونهرين في منطقة باغلان بالاضافة الى موقع هيرتان عند الحدود بين افغانستان واوزبكستان الذي احتلته أمس الأول. وشنت مقاتلات الميليشيا الاسلامية صباح أمس سلسلة غارات جوية على بلدة باميان في شمال غرب كابول. وكشف باستوخوف ان روسيا تعتبر الوضع العسكري والسياسي في افغانستان (حساسا) مشيرا الى ان (هجوم طالبان عملية مخطط لها بشكل جيد وتمت بمساعدة مباشرة من باكستان عبر مشاركة الوحدات العسكرية والطيران في المعارك) . واعتبر انه بالنسبة لروسيا فان (التدخل المباشر للقوات الباكستانية هو العامل الاساسي وراء نجاح طالبان ويمكن ان يؤدي الى زعزعة الاستقرار في المنطقة بكاملها) . وكرر نائب وزير الخارجية نية روسيا في تعزيز الحدود الطاجيكية-الافغانية باعتبار ان ذلك يؤثر على امنها الخاص. واضاف انه ليس لدى روسيا (خطة للتدخل العسكري في افغانستان لكنها تأخذ موقف الدول المجاورة في الاعتبار) مشددا على انها (لم ولن تعترف بحكومة غير حكومة الرئيس برهان الدين رباني) الذي اقالته الطالبان. وكان الزعيم الروسي القومي المتطرف فلاديمير جيرينوفسكي دعا الاثنين الحكومة الروسية الى الاعتراف بنظام طالبان. وأوضح باستوخوتي ان طائرات سوخوي سو 22 المقاتلة الباكستانية شاركت في المعارك انطلاقا من قاعدة باكستانية في بشاور. وأضاف ان ألفاً وخمسمائة مقاتل باكستاني شاركوا في المعارك, بعد ارتدائهم الزي التقليدي لطالبان. وفي نفس السياق صرح متحدث باسم القائد الافغاني احمد شاه مسعود لاذاعة (راديو فرانس انترناسيونال) ان مسعود, الرجل القوي في المعارضة لحركة طالبان, قد انكفأ مع مقاتليه الى جبال هندو كوش لانه عاجز عن مواجهة (اللوجستية الكبيرة) التي قدمتها باكستان لميليشيا طالبان. وقال ماهر عبودن ماستان (لم نحاول الدفاع عن انفسنا ضد الهجوم مع قوة كثافة النار من قبل طالبان. وقد قمنا بنوع من الانسحاب ونحن في قاعدتنا الاساسية في وديان مختلفة في هندو كوش) . واضاف (اذا كنا حاليا مرغمين على الانسحاب من بعض المواقع فذلك لانه ليس لنا نفس المستوى اللوجستي الذي تتمتع به طالبان) . واوضح ان (ايران تدعمنا ولكن قطعا ليس على مستوى الدعم الذي يقدمه الباكستانيون لطالبان) . وتابع قائلا (نحن مضطرون لشراء كل طلقة) مضيفا (لم نتلق اطلاقا دعما من الروس او من بلدان اخرى) موضحا ان (ايران وحدها ترسل قليلا من المعدات ولكن هذا الامر لا يقاس باللوجستية التي يقدمها الباكستانيون لطالبان) . ــ الوكالات