عززت حركة طالبان انتصاراتها على قوات تحالف المعارضة الشمالية, واستولت على بلدتين شمال البلاد قاطعة الطريق الرئيسي لدعم المعارضة من جمهوريات اسيا الوسطى, مثيرة مخاوف كل دول الجوار, فيما اكدت قيادات المعارضة ان القتال لن يتوقف وانها تستعد لشن هجوم مضاد, واتهمت باكستان بالتدخل المباشر . واصفا الوضع في افغانستان بأنه خطير جدا, داعيا وزراء دفاع دول الكومنولث إلى اجتماع عاجل. واعلنت القوات الاوزبكية حالة التأهب القصوى لصد اي تقدم أو اختراق محتمل من جانب طالبان واطلقت اوزبكستان وطاجيكستان تحذيرا لكل الجمهوريات المستقلة. وطلبت تركيا مجددا من باكستان استخدام نفوذها لدى طالبان لانهاء القتال, الامر الذي استبعدته اسلام اباد واعتبرت ان نفوذها في افغانستان لا يتعدى ابداء النصيحة. وفي تناقض مع الموقف الروسي الرسمي طالب الزعيم القومي المتشدد فلاديمير جيرونوفسكي موسكو بتعديل موقفها وتأييد حركة طالبان التي اعتبرت حركة وطنية حقيقية, متهما موسكو بتكرير اخطاء الغزو السوفييتي لافغانستان العام 1979. وفي انتصار سياسي سمحت طالبان باستئناف عمل هيئات الاغاثة. وقال متحدث باسم طالبان (لقد استولينا على حيراتان واسرنا حوالي المئتين في المدينة) , موضحا ان معظم الاسرى ينتمون الى فصيل الجنرال عبد الرشيد دوستم والاخرين الى قوات حزب الوحدة الشيعي. لكن لم يتسن الحصول على اي تأكيد من مصدر مستقل على سقوط حيراتان التي تقع على بعد 60 كلم الى شمال مزار الشريف, المعقل السابق للمعارضة الذي سقط في ايدي الطالبان السبت الماضي. وكانت طالبان الحاكمة في كابول اعلنت في وقت سابق امس عن استيلائها على مدينة بولي خمري في شمال افغانستان. وقال متحدث باسم الحركة ان هذه المدينة وكذلك مدينة نهرين في اقليم باقلان سقطتا اثناء هجوم جرى ليلا. وقد سقطت المدينة بحسب ممثلين عن منظمات انسانية عاملة في المكان في حوالي الساعة 10,30 (6,00 ت غ) بعد ليل من المعارك الطاحنة. ولم يلق الطالبان مقاومة كبيرة بحسب قولهم. وشجب الرئيس الافغاني السابق برهان الدين رباني (تدخل) باكستان في الشؤون الافغانية واعتبر ان (الحرب في افغانستان لن تتوقف) . وقال الرئيس المخلوع في تصريح للاذاعة الايرانية ان (الحرب لن تتوقف ونضال الشعب سينظم ويستمر) . وانتقد رباني الموجود في (مكان ما) من افغانستان حيث يقود قواته المناوئة لحركة طالبان, باكستان بسبب تدخلها في بلاده, وقال (نأمل في ان تلتزم باكستان تعهداتها بتشجيع السلام في افغانستان) . واضاف (لا يستطيع احد ان يملي ارادته على الشعب الافغاني, ولا يمكن ان تحكم هذا البلد سوى حكومة شاملة تضم جميع الاطراف) . وقالت مصادر افغانية ان الجنرال احمد شاه مسعود احد زعماء المعارضة قام بتلغيم ممر سالانج الاستراتيجي الذي تسيطر عليه قواته لقطع الطريق على قوات حركة طالبان التي اجتاحت معظم معاقل المعارضة في الشمال واعاقة تقدمها نحو هذا الممر الذي يعتبر المدخل الرئيسي لوادي بنجشير المعقل الحصين للجنرال مسعود الذي لم يفقد سيطرته على هذا الوادي حتى خلال فترة الاحتلال السوفييتي. وقال مسعود ان قواته اضطرت إلى الانسحاب بسبب خيانة احد القادة الميدانيين. وقال ممثل للتحالف المناهض للطالبان (انها ليست حربا عندما يحارب الافغان ضد الافغان, الكوماندوز الباكستانيون الذين احضروا إلى شمال افغانستان يقاتلون ضدنا) . ودعا ايجور شيرجييف إلى اجتماع عاجل لوزراء الجمهوريات المستقلة, ستتخذ تدابير لتعزيز قواتنا على الحدود مع افغانستان, مشيرا بذلك إلى الفرقة الروسية المؤهلة 201 (حوالي عشرة الاف رجل) المنتشرة خلف الحدود بين طاجيكستان وافغانستان. واضاف الماريشال سرجييف (اننا نراقب الوضع في افغانستان عن كثب وهو (وضع) معقد وخطير جدا بالنسبة الى حدودنا) . واشار الى ان الاقتراح الذي تقدم به الرئيس الطاجيكي امام علي رحمانوف لعقد اجتماع لوزراء دفاع مجموعة الدول المستقلة من اجل بحث نتائج تدهور الوضع في افغانستان سيبحث في الثاني من سبتمبر المقبل عندما يلتقي جميع وزراء دفاع المجموعة لحضور مناورات مشتركة بين القوات البيلاروسية والكازاخستانية والقرغيزية. وحذرت كل من طاجيكستان واوزبكستان المجاورتين لافغانستان من جهة الشمال من أن زحف قوات حركة طالبان يشكل خطرا حقيقيا يهدد أمن اسيا الوسطى وروسيا. وذكر راديو لندن أن طاجيكستان طلبت من روسيا والجمهوريات السوفيتية السابقة مساعدتها للدفاع عن حدودها بينما قالت مصادر فى اوزبكستان ان دول اسيا الوسطى مستعدة لصد أى محاولة من جانب حركة طالبان لدخول حدودها. واعلنت اوزبكستان حالة التأهب القصوى لقواتها لحماية حدودها مع افغانستان. وطلبت تركيا من باكستان العمل على استخدام نفوذها لدى حركة طالبان لانهاء القتال فى افغانستان. ونسبت وكالة (اناضوليا) الى بيان لوزارة الخارجية التركية القول ان تركيا تفضل ايجاد تسوية سلمية عبر المفاوضات فى افغانستان. واشار البيان الى ان تركيا سوف تواصل اتصالاتها مع الدول المعنية للحيلولة دون الحاق الضرر بالمدنيين فى افغانستان نتيجة للقتال الدائر هناك. واوضح ان هذه الاتصالات تجرى حاليا مع كل من روسيا والولايات المتحدة الامريكية وايران. ونفت اسلام اباد وجود تأثير لها على طالبان وقال ساراتاج عزيز وزير الخارجية الباكستاني ان طالبان حركة مستقلة, وعلاقة باكستان بها لا تتعدى ابداء النصح. وفي تناقض صارخ على توجهات موسكو الرسمية دعا الزعيم الثوري المتطرف فلاديمير جرينوفسكي إلى تأييد طالبان التي اعتبرها حركة وطنية حقيقية. واتهم الحكومة الروسية بتكرار اخطاء الغزو السوفييتي الفاشل لافغانستان عام 1979. وتوصلت طالبان الى اتفاق مع الولايات المتحدة الامريكية يتيح الفرصة لعودة موظفى وكالات الغوث الى العاصمة الافغانية. وذكر راديو لندن أن تلك الوكالات قد سحبت موظفيها الشهر الماضى حينما رفضت أمرا من طالبان تطلب فيه من وكالات الغوث أن تنقل موظفيها من مكاتبهم الاصلية الى مبنى آيل للسقوط. وصرح مسؤول من الامم المتحدة أن هناك لجنة مشتركة ستدرس مسألة نقل مكاتب وكالات الغوث كما ستدرس الشروط الاخرى التى تحكم عدد وكالات الغوث فى أفغانستان. ـ الوكالات