دعا الرئيس المصري حسني مبارك خلال اجتماع لا سابقة له مع زعماء المعارضة السودانية مجتمعين, الى وقف شامل للقتال في أنحاء السودان, في وقت شن الرئيس السوداني عمر البشير هجوماً شديداً على مؤتمر زعماء المعارضة بالقاهرة . خلفية المؤتمر, لكنه قال ان حكومته قد تحدد موقفها في غضون 24 ساعة. وقد التقى مبارك مع زعماء المعارضة السودانية في الاسكندرية أمس ووجه خلال اللقاء دعوة إلى وقف شامل للقتال في السودان وذلك بعدما أكد على وحدة أراضي السودان وحقن دماء شعبه والعمل على ايقاف القتال في أنحائه المختلفة. وقالت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية ان مبارك اكد خلال لقائه مع زعماء المعارضة وبينهم زعيم حزب الأمة الصادق المهدي, وزعيم الحزب الاتحادي الديمقراطي محمد عثمان الميرغني والزعيم الجنوبي المتمرد جون قرنق ان (السودان معرض لمخاطر كثيرة) وان مصر (تدعم كل الجهود) التي تسعى الى جعل (كل القوى الشعبية السودانية تلتف لدرء هذا الخطر) . وكانت هيئة قيادة التجمع الوطني الديمقراطي السوداني المعارض عقدت في اطار أعمال اجتماعها الموسع الذي بدأ أمس الأول بالقاهرة اجتماعا مشتركا مع قيادات الحزب الوطني الديمقراطي المصري. وترأس الجانب المصري الدكتور يوسف والي نائب رئيس الوزراء وزير الزراعة واستصلاح الأراضي الأمين العام للحزب, بينما ترأس الجانب السوداني محمد عثمان الميرغني. ولم يدل والي بأية تصريحات علنية خلال الاجتماع عن موقف مصر غير ان دبلوماسيا مصريا طلب عدم ذكر اسمه قال ان اهتمام مصر الرئيسي هو (الحفاظ على وحدة الاراضي السودانية) و(انهاء الحرب الأهلية في جنوب السودان) . وأضاف الدبلوماسي: (اجتماعات القاهرة تأتي في اطار تدعيم جهود الحل السلمي للأزمة الراهنة) . وطبقا لمصادر عليمة شاركت في الاجتماع المشترك فان والي القى كلمة اكد فيها (مساندة مصر لنضال السودانيين ضد حكم الجبهة القومية) . وحسب المصادر فان قرنق اكد خلال الاجتماع ايمانه بوحدة السودان, نافيا سعيه لاقامة دولة مستقلة في جنوب السودان. وكرر قرنق الموقف ذاته خلال تصريحات نشرتها صحيفة (الاهرام) المصرية امس قال فيها إن جيشه يحارب إلى جانب فصائل معارضة أخرى لاقامة دولة علمانية يفصل فيها الدين عن الدولة. وقال قرنق إن الجولة الاخيرة من المحادثات التي أجريت في الاسبوع الماضي في أديس أبابا بين الجيش الشعبي لتحرير السودان وحكومة الخرطوم كان مصيرها الفشل لأنه طالب الحكومة بالاستفتاء على الحكم الذاتي لا في الجنوب فحسب بل في كل أنحاء البلاد حتى يتمكن السودانيون من تقرير مستقبلهم بأنفسهم. وأعرب عن اعتقاده بأن (حكم الجبهة الاسلامية في الخرطوم سيسقط قريبا نظرا للكفاح المسلح الذي تقوده فصائل المعارضة السودانية على أربع جبهات) . وفي الخرطوم, شن الرئيس السوداني الفريق عمر البشير هجوما على مؤتمر المعارضة السودانية بالقاهرة, وقال ان قادة تلك المعارضة لا ينتمون إلى الشعب السوداني. في حين اعتبر محمد الحسن الامين, امين الدائرة السياسية بالمؤتمر الوطني (التنظيم السياسي للدولة) ان رعاية مصر لمؤتمر المعارضة لا تؤهل الحكومة المصرية للقيام بمبادرة للوفاق في السودان, واضاف ان هذا المؤتمر لا يعد مؤشرا ايجابيا في علاقات البلدين, بيد ان وزير الخارجية السوداني مصطفى عثمان اسماعيل كان اكثر دبلوماسية اذ امتنع عن التعليق على استضافة مصر للاجتماع, واكتفى بالقول ان حكومته تدرس الوضع واستصدر موقفها خلال حديث شامل يدلى به خلال 24 ساعة. بيد ان الوزير الذي كان يرد على اسئلة (البيان) نفى اية نية لدى حكومته للتصعيد مع مصر على خلفية الاجتماع, اذ قال: لا يوجد اي اتجاه لاستدعاء القائم بالاعمال المصري لدى الخرطوم للاحتجاج. ونفى الوزير ايضا تقارير ترددت وتفيد بأن القائم بالاعمال استدعي بالفعل. وعلمت (البيان) في هذا الخصوص ان وزير الدولة للخارجية السفير علي نميري استدعى السفراء العرب ومن بينهم القائم بالاعمال المصري لتنويرهم بنتائج محادثات اديس ابابا. على صعيد آخر, اعلن الوزير اسماعيل لـ (البيان) انه اتصل هاتفيا بنظيره التنزاني, طالبا تزويده بمعلومات مفصلة عن 6 رعايا سودانيين اعلنت تنزانيا اعتقالهم على خلفية الانفجار الذي دمر السفارة الامريكية في دار السلام. وقال الوزير انه عبر لنظيره التنزاني عن اسف الخرطوم للحادث, كما طالبه باطلاق من لم يثبت تورطه في التفجير, مشيرا إلى ان الوزير التنزاني اكد له انه ليس هناك شيء ثابت ضد اي سوداني. كما اكد له انه ليس هناك اي اتهام رسمي لأي طرف سوداني حسبما قال الوزير. القاهرة - عبد الله عبيد الخرطوم - أحمد جبريل