يأتي اندماج مجموعتي بريتش بتروليوم البريطانية واموكو الامريكية الذي أعلن عنه امس, ليؤكد التوقعات التي اعلنها الخبراء العالميون بأن يشكل العام 1998 الساحة الزمنية التي سيستمر عليها تجاوز رقم 2000 مليار دولار في القيمة الاسمية للاسهم الخاصة بالشركات العالمية التي تشهد عمليات اندماج عملاقة . بتروليوم اموكو, والذي تبلغ قيمته الاسمية 110 مليارات دولار وسجلت اسهمه ارتفاعا نسبته 11% بعد دقائق من اعلان الاندماج, يسير على الطريق نفسه, الذي شهدته كيانات اخرى ولدت من عمليات اندماج مماثلة. ربما لهذا بالضبط لم يتردد بعض المعلقين في وصف العام الحالي بأنه العام الذي سينهي كل الاعوام, في عالم عمليات اندماج الشركات العملاقة في ضوء العمليات الكبيرة التي شهدها. ويبرز في هذا الصدد, بصفة خاصة, الاعلان في النصف الأول من 1998 عن عمليات اندماج قيمتها 1200 مليار دولار مقارنة بـ 1600 مليار دولار في 1997 بكامله. وفي الولايات المتحدة وحدها تم الاعلان هذا العام عن عمليات اندماج قيمتها 813 مليار دولار, ويتوقع الخبراء أن يقفز هذا الرقم مع نهاية العام ليصل إلى ما قيمته 1500 مليار دولار. وتعود إلى الذاكرة على الفور عملية الاندماج التي بلغت قيمتها 72.5 مليار دولار بين مجموعة ترافلرز وسيتي كورب في ابريل الماضي, والتي أعقبتها عملية اندماج قيمتها 25 مليون دولار بين (بين ون) وفير شيكاغو بنك واستيلاء مجموعة نوروست المصرفية الأمريكية على ويلز فارجو مقابل 34 مليار دولار, والصفقة المدوير بقيمة 62 مليار دور التي أسفرت عن اندماج أميرتك واس. بي. سي. وفي عالم صناعة السيارات لا يستطيع أحد نسيان اندماج كرايزلر ودملر بنز في صفقة قيمتها 39 مليار دولار. لكن اندماج الامس لايمكن الا ان يلفت النظر حقا بخصوصيته, ويدعو إلى التوقف عند مجموعة مهمة من النقاط تبدو جديرة بالتأمل والتحليل. - أول مايلفت النظر في البيان الصادر في لندن امس انه ينص صراحة على القول (ان التنافس الدولي في القطاع النفطي شديد حاليا, وسيزداد حدة مع وصول اطراف جدد, وفي اجواء من هذا النوع فإن افضل فرص الاستثمار ستذهب الى الشركات الضخمة التي تملك القدرات المالية التي تتيح لها الدخول في مشاريع كبيرة وتحقيق ارباح طائلة وهو نص بحاجة الى اكثر من قراءة وبمزيد من الوعي. - من المؤكد انه لم يكن من فراغ ان تبادر شبكة سي. إن. إن في اول تناول لها لخبر الاندماج الى تأكيد ان (قرار الاندماج الذي اتخذته هاتان الشركتان يترافق مع حالة الانخفاض في اسعار البترول في الاسواق العالمية) . - لم يعد سرا يخفى على احد ان معظم شركات النفط العالمية قد سجلت انخفاضا في ارباحها الصافية في الربع الثاني من العام الحالي مقارنة بالفترة نفسها من العام 1997 يصل الى 30% على الاقل وفي بعض الحالات الى ما يتجاوز 50% وفي حالة شركة مثل شيفرون سجل الدخل الصافي انخفاضا نسبته 30% في الربع الثاني من العام الحالي و35% في النصف الاول من العام بكامله وهو ما عزا الى التراجع في اسعار النفط. بينما سجلت شركة شل 53% انخفاضا في دخلها الصافي عن النصف الاول وسجلت فيليب بتروليوم 49% انخفاضا في دخلها الصافي عن النصف الاول من العام, وافلحت اكسون في الحد من تراجع عائداتها الصافية ليصل الانخفاض فيها عن الربع الثاني من العام الى 18%. - لم يعد سرا ايضا ان معظم الشركات المهمة في العالم اضطرت بسبب انخفاض الاسعار في الاسواق العالمية والذي وصل الى اقصى معدلاته تدنيا امس خلال العشر سنوات الماضية الى خفض ما ترصده لعمليات التنقيب والابحاث. ويبرز هذا الاتجاه بقوة في دولة مثل فنزويلا, حيث تراجعت الميزانية المخصصة لهذا الغرض بما في ذلك ميزانية عمليات التنقيب في اقليم اورنكو الواعد. - يبرز ايضا التراجع الكبير في عمليات تنفيذ مشروعات المصافي ومجمعات التكرير, حيث أجلت مشروعات عديدة على امتداد العالم في هذا القطاع بما في ذلك مشروعات في المملكة العربية السعودية. - يشكل نفط بحر قزوين تحديا كبيرا للشركات العالمية الى حد لم يتردد معه بعض الخبراء في القول بأن العالم يقف أمام سيناريو جديد يعيد أصداء تجربة بحر الشمال, حيث تشير التقديرات الى ان الاحتياطيات المؤكدة في بحر قزوين من النفط تتراوح بين 15 الى 40 مليار برميل واحتياطيات الغاز الطبيعي بين 7.6 الى 2.9 تريليونات متر مكعب وهو ما يستدعي كيانات عملاقة كالشركة الجديدة للتعامل معه. - يقدر الخبراء ان الاستثمارات الرأسمالية المطلوبة في بعض مشروعات بحر قزوين لا تقل عن 200 مليار دولار وتدور علامات استفهام حقيقية حول امكانية فتح هذا القدر من الاموال للانطلاق بهذه المشروعات. ربما في ضوء هذا كله يبدو من المنطقي التساؤل عن المسار الذي ستنطلق فيه الشركة الجديدة, والتساؤل أيضا عما إذا كان المستقبل سيشهد المزيد من عمليات الاندماج في الشركات العاملة في قطاع النفط.