انتزعت ميليشيا حركة طالبان معقلاً جديدا للمعارضة الافغانية الشمالية, واحكمت سيطرتها على مزار شريف وبدأت جمع الاسلحة من الأهالي, واعترفت المعارضة بسقوط مدينة طالقان عاصمة اقليم طخار ونفت مزاعم رددتها طالبان حول مقتل قلب الدين حكمتيار رئيس الوزراء السابق واستسلام الجنرال عبدالرشيد دوستم . وتوعدت طالبان بمحاكمة 11 دبلوماسيا ايرانيا احتجزوا كعملاء دولة معادية (جواسيس) بعد اختطافهم من مزار شريف. وأشعل تقدم قوات طالبان مخاوف كل دول الجوار واتهمت روسيا باكستان بدعم الحركة والقتال الى جانبها متحدثة عن اسر المعارضة لجنود باكستانيين, ووضعت القوات الروسية والطاجيكية والاوزبكية في حالة الاستعداد القصوى على الحدود مع افغانستان, فيما نفت اسلام اباد تدخلها في الصراع بين الفصائل الافغانية المتناحرة. وأدانت فرنسا هجمات طالبان على البعثات الدبلوماسية الايرانية والاجنبية. وأكدت طهران انها تدعم تحالف المعارضة برئاسة برهان الدين رباني كونه يمثل الشرعية القانونية والحكومة المعترف بها دوليا في الامم المتحدة. وذكر راديو طهران ان الجبهة الاسلامية الموحدة في افغانستان نفت نبأ قيام الجنرال عبد الرشيد دوستم بتسليم نفسه الى قوات الطالبان. ونسب الراديو الى متحدث باسم الجبهة قوله ان دوستم يقود قواته حالىا في مواجهة الطالبان شمال افغانستان. كما كذب الحزب الاسلامي مقتل زعيمه قلب الدين حكمتيار ووصف هذا الخبر بأنه (كذب محض وجزء من الاكاذيب التي يطلقها الطالبان) . من جهة اخرى ارجعت مصادر مطلعة على الوضع الافغاني نجاح الطالبان في انتزاع اربع محافظات من ايدي قوات الجبهة الاسلامية خلال اقل من شهر الى مساعدة بعض القادة المحليين. واضاف الراديو ان قوات طالبان سيطرت على مدينة (طالقان) مركز محافظة طخار شمال شرق افغانستان. وقال حكمتيار في اتصال هاتفي مع اذاعة طهران الرسمية لم يتم اعتقالي ولم اصب وانا في افغانستان وليس لدي نية لمغادرة البلاد. وهاجم حكمتيار حركة طالبان ومحاولتها اقامة حكم دكتاتوري في افغانستان بدعم من باكستان. وقال ان الافغان لن يقبلوا بحكم القوة خاصة تلك القوة المدعومة من الاجانب وذلك في اشارة الى باكستان. وفي الوقت نفسه نسب الراديو الى مصدر في الجبهة الاسلامية الموحدة القول ان مسعود يحشد قواته في بانشير لشن هجوم مضاد. وصعدت طالبان من تهديداتها بشأن مصير الدبلوماسيين الايرانيين وتوعدت بمحاكمتهم كجواسيس لدولة معادية. وفي تصعيد لموقفها تجاه الوضع الافغاني قالت وزارة الخارجية الروسية في هذه المرة يحدث التقدم العسكري لقوات حركة طالبان في الاراضي الشمالية بأفغانستان بمشاركة مباشرة من الجيش الباكستاني سواء في التخطيط لعمليات طالبان أو تجهيزها بالعتاد أو القتال الى جانبها) . وافاد البيان الذي وزع على الصحفيين ان القوات المعارضة لطالبان أسرت جنودا باكستانيين الا انه لم يتضمن تفاصيل أخرى. وقال البيان (تعتبر روسيا النشاط العسكري المكثف لطالبان في شمال أفغانستان خطرا حقيقيا على حدود الكومنولث الجنوبية .. وهي تحتفظ لنفسها بحق اتخاذ جميع التدابير اللازمة لحماية حدود كومنولث الدول المستقلة) . وتساعد روسيا طاجيكستان في حماية حدودها مع أفغانستان ولها قوة حفظ سلام قوامها 20 ألف جندي في الجمهورية السوفييتية السابقة. ووضعت القوات الروسية والطاجيكية والأوزبكية في حالة الاستعداد القصوى عند المناطق الحدودية المحاذية لافغانستان اثر دخول مقاتلي حركة طالبان الافغانية عاصمة التحالف المعارض بزعامة برهان الدين رباني مدينة مزار شريف التي تبعد حوالي عشرين كيلو مترا عن حدود رابطة الدولة المستقلة. وأعلنت باكستان ان أي نجاح أو فشل عسكري لاي من الاطراف المتحاربة في افغانستان هو من شؤون أفغانستان الداخلية فقط. وفي نفس الوقت أكد البيان عزم باكستان مواصلة كل مساعدة ممكنة لحكومة ايران من أجل العثور على دبلوماسييها المفقودين في قنصليتها في مزار شريف. وأشار إلى ان باكستان تجري مشاورات على أعلى مستوى مع قيادات طالبان بهذا الشأن. وفي باريس قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الفرنسية آن غازو سيكريه (في حال تم التأكد من المعلومات عن مصير الدبلوماسيين الايرانيين, فلا يمكننا عندئذ الا ان نعتبرها غير مقبولة) . وأكد ممثل ايران الخاص للشؤون الافغانية علاء الدين بروجردي بأن طهران تدعم كافة الحركات الافغانية ولا تدعم احد الأطراف على حساب الأطراف الباقية. وبرر دعم ايران للتحالف الذي يرأسه برهان الدين رباني المعارض لحركة الطالبان بأنه يمثل الشرعية القانونية في أفغانستان موضحا ان حكومة برهان الدين رباني ما زالت هي الحكومة المعترف بها من قبل الشرعية الدولية بما في ذلك منظمة الأمم المتحدة. وقال أحد مسؤولي طالبان في كابول ان الحركة على وشك الحصول على مقعد افغانستان لدى الأمم المتحدة الذي لا تزال تحتله حكومة الرئيس المخلوع في سبتمبر العام 1996 برهان الدين رباني. وتتباهى حركة طالبان بتمكنها من السيطرة على جميع المدن الرئيسية في افغانستان وتشتيت خصومها. وكانت آخر نجاحاتها في هذا الصدد احتلال مدينة طالقان (شمال ــ شرق). واعتبر نائب وزير الأعلام عبد الرحمن حقي ان الحركة كانت (مهيأة كليا (نهاية الأسبوع الماضي) لنيل الاعتراف الدولي بها حتى قبل السيطرة على مزار شريف (أقصى الشمال) وطالقان) . واضاف ان هذا الاعتراف سيسمح بتحقيق مشروع ضخم لنقل الغاز والنفط. واوضح حقي ان سيطرة المعارضة على مناطق واسعة (خلقت مبررات كي لا تعترف بنا الدول وكي نمنع من بناء خطي الأنابيب, لكن لم يعد هناك وجود لهذه المبررات الآن) . ورأت مصادر دبلوماسية ان هجمات الحركة المتشددة كان مخططا لها بشكل جيد نظرا الى حصولها قبل شهرين من الاجتماع السنوي للجنة الأمم المتحدة المكلفة النظر في الدول التي ترغب في ان تكون ممثلة لدى المنظمة الدولية. لكن هذه المصادر اشارت الى ان روسيا التي تدعم المعارضة الأفغانية ستمنع الاعتراف بنظام كابول الذي بات يسيطر على ثلاثة ارباع البلاد, اضافة الى ان بلدانا اوروبية عدة توجه انتقادات علنية الى تطبيق طالبان الصارم للشريعة الإسلامية. وأضاف حقي انه لم يعد بالامكان التذرع بقرب المعارك من المكان المحدد لأنابيب النفط والغاز لتأجيل هذا المشروع الضخم للتنمية, الذي لم يتردد في وصفه بأنه (الاساس الاقتصادي للبلاد) . واشار الى ان طالبان تعطي (في الوقت الحالي) الأولوية لكونسورتيوم (سنتغاز) بقيادة شركة (اونوكال) الامريكية ويضم شركة (دلتا اويل) السعودية والحكومة التركمانية والمجموعة الباكستانية (كريسنت) وشركة (هيونداي) من كوريا الجنوبية وشركتين يابانيتين. واقترحت (سنتغاز) بناء خط انابيب بطول 1500 كلم, من بينها 743 كلم في افغانستان, لنقل 20 مليار متر مكعب من الغاز سنويا. وقال حقي ان طالبان على (اتصال دائم) بالشركة الأرجنتينية المنافسة (بريداس) . وفي حال تحقيق المشروع, فسيكون الأول في افغانستان منذ دخول القوات السوفييتية عام 1979 والحرب الأهلية التي تلت ذلك. ـ الوكالات