ساد الهدوء الحذر مدينة مزار الشريف الافغانية الشمالية امس, وسط استمرار تضارب الانباء عن سيطرة الفصائل المتناحرة عليها, ففي حين جددت حركة طالبان تأكيد سقوط المدينة واستسلام القائد المعارض عبد القدير بعتاده ورجاله, زعم تحالف المعارضة استعادة السيطرة على معقله, متهما طالبان بارتكاب مذبحة للمدنيين الاوزبك . وأثارت معارك افغانستان مخاوف الدول المجاورة, وناشدت ايران كوفي عنان السكرتير العام للامم المتحدة التدخل للافراج عن 11 دبلوماسيا ايرانيا تعتقلهم طالبان. واحتجت طهران لدى اسلام اباد وحملتها مسؤولية سلامة دبلوماسييها المخطوفين. وقامت طائرة تابعة للأمم المتحدة باجلاء تسعة ايرانيين من افغانستان الى اسلام اباد بينهم دبلوماسيون خوفا من اختطافهم بأيدي طالبان. وفي بيان مشترك اعربت روسيا واوزبكستان عن قلقها من هجوم طالبان المدعوم خارجيا وناشدت تركيا باكستان التدخل لوقف المعارك. وافادت مصادر غربية في بشاور ان مدينة مزار الشريف في شمال افغانستان التي يتردد انها سقطت في قبضة طالبان السبت الماضي كانت هادئة امس. وقالت تقارير مستقلة تلقتها المصادر ان جثث الذين قتلوا في الاشتباكات تتلف في الشوارع. وناشد وزير الخارجية الايرانى كمال خرازى الامين العام للامم المتحدة كوفى عنان امس التدخل للافراج عن 11 دبلوماسيا ايرانيا تحتجزهم حركة طالبان كأسرى فى افغانستان. وقالت وكالة الانباء الايرانية ان خرازى بعث برسالة الى عنان اكد فيها ان ايران تعتبر باكستان مسؤولة عن سلامة الدبلوماسيين الايرانيين الذين القي القبض عليهم فى مدينة مزار الشريف يوم السبت الماضى بعد ساعات من استيلاء قوات طالبان على المدينة الواقعة فى شمال افغانستان. وقال خرازى فى رسالته ان موظفى القنصلية الايرانية فى مزار الشريف القى القبض عليهم واخذوا الى مكان غير معروف يوم السبت الماضى ونفى مزاعم حركة طالبان انها لم تلق القبض على اى دبلوماسى ايرانى فى مزار الشريف. واوضح وزير الخارجية الايرانى انه( بناء على الادلة المتوفرة فان تصريحات طالبان كاذبة تماما) . وقالت وكالة الانباء الايرانية ان القنصلية الايرانية فى مدينة حيرات بجنوب غرب افغانستان تلقت معلومات من شخص مجهول عبر الهاتف امس بان الدبلوماسيين ومراسلا للوكالة يدعى محمود سارمى موجودون فى قاعدة جوية بالقرب من حيرات. وقالت وكالة الانباء الايرانية ان مراسلها القي القبض عليه بعد ان بعث بنبأ سقوط مدينة مزار الشريف التى كانت معقلا للتحالف الشمالى الذى تؤيده ايران والمعارض لحركة طالبان. وكانت وزارة الخارجية الايرانية قد استدعت مساء السبت الماضى السفير الباكستانى فى طهران جاويد حسين وسلمته احتجاجا على احتجاز الدبلوماسيين الايرانيين فى افغانستان. وطالبت الوزارة بالافراج عن الدبلوماسيين الايرانيين الذين القي القبض عليهم بعد استيلاء حركة طالبان على مقر البعثة الدبلوماسية الايرانية فى مزار الشريف. وابلغ المسؤول الايرانى المختص بشؤون افغانستان علاء الدين بروجردى السفير الباكستانى بان (حكومة باكستان مسؤولة عن سلامة وامن الدبلوماسيين الايرانيين) . وصرح مصدر مسؤول فى الخارجية الايرانية ان الدبلوماسيين الايرانيين الاحد عشر الذين اختطفوا من قبل قوات طالبان هم على قيد الحياة وهم فى طريقهم الى منطقة كندهار. وأوضح المصدر فى تصريح اذاعه راديو طهران امس ان قوات طالبان اقدمت على نقل الدبلوماسيين امس الاول من مدينة مزار الشريف الى احدى القواعد الدولية تمهيدا لنقلهم الى كندهار. وحمل المصدر مرة اخرى الحكومة الباكستانية وحركة طالبان مسئولية الحفاظ على الدبلوماسيين الايرانيين وطالب اسلام اباد ومنظمة الصليب الاحمر الدولى ومبعوث الامم المتحدة بالشؤون الافغانية العمل من اجل اطلاق سراحهم. وفي السياق نفسه ذكرت مصادر دبلوماسية رسمية في باكستان ان الدبلوماسيين الايرانيين بمدينة مزار الشريف الافغانية في امان. وقالت هذه المصادر لراديو لندن ان الدبلوماسيين في طريقهم الان إلى العاصمة الباكستانية اسلام اباد على متن طائرة تابعة للامم المتحدة. وفي تطور لاحق وصلت مطار اسلام اباد طائرة تابعة للامم المتحدة قادمة من باميان الافغانية وعلى متنها تسعة ايرانيين من بينهم دبلوماسي وستة مواطنين ايرانيين عاملين بالقنصلية الايرانية في باميان. ويعتقد مصدر رسمي باكستاني انه تم اجلاء هؤلاء الايرانيين تحسبا لسقوط مقاطعة باميان في ايدي طالبان. وعبر بيان روسي اوزبكي مشترك عن القلق ازاء التصعيد في اراقة الدماء على الاراضي الافغانية. وجاء في البيان الذي صدر في اعقاب اجتماعات عقدها النائب الاول لوزير الخارجية الروسي بوريس باستوخوف ورئيس هيئة اركان الجيش الروسي الجنرال اناتولي كافشنين مع وزيري الدفاع والخارجية وغيرهما من المسؤولين الاوزبك في طشقند ان الهجوم الجديد الذي تشنه حركة طالبان (بدعم من الخارج) يمكن ان يجهض الجهود التي بذلها المجتمع الدولي (لتحقيق التسوية السياسية في افغانستان) . ودعا البيان حركة طالبان إلى ضرورة ايقاف الاعمال العسكرية على الفور وقال ان روسيا واوزبكستان (تحتفظان بحقهما في اتخاذ مايلزم لتعزيز امن حدودها الخارجية لان ما يجري في افغانستان يشكل تهديدا مباشرا لامن دول آسيا الوسطى المستقلة) . من جانب آخر اعتبر مصدر في وزارة الدفاع الروسية سقوط مدينة شبرغان مقر الجنرال رشيد دوستم وقاعدة سلامة الجوية بيد طالبان (افدح خسارة بالنسبة للتحالف الشمالي) , وان دخول طالبان مدينة مزار الشريف (يعني قطع الامدادات لحكومة رباني التي تأتيها من الشمال بالطرق البرية فقط) . واعلنت مصادر وزارة الدفاع الروسية امس ان هيئة الاركان تعكف على دراسة (خطط ترمي إلى تقوية دفاعات رابطة الدول المستقلة المحاذية لافغانستان من خطر تفاقم الوضع العسكري في المنطقة) . وطلبت تركيا من الحكومة الباكستانية, الداعم الاقليمي الرئيسي لحركة طالبان, استخدام نفوذها على قوات هذه الحركة لحثها على عدم ارتكاب تجاوزات ضد المدنيين. واوضح بيان لوزارة الخارجية التركية ان (اتصالات تجرى مع باكستان ودول المنطقة للحيلولة دون قيام قوات طالبان بايذاء سكان المنطقة المدنيين العزل) . واضاف البيان ان (لتركيا روابط وثيقة بالشعب الافغاني وتنتظر ان يتم احترام حقوق السكان المدنيين) ـ الوكالات