تحت ضغط اعلامي دولي هائل تتزعمه وسائل الاعلام الامريكية للكشف عن ملابسات تفجير سفارتي الولايات المتحدة في كينيا وتنزانيا, قدمت سلطات الاخيرة 12 شخصا معظمهم من العراقيين والسودانيين بوصفهم المشتبه بتورطهم في تفجير السفارة الامريكية بدار السلام يوم الجمعة الماضي , ومن جانبه قرر الرئيس الامريكي بيل كلينتون اختصار جولته الداخلية في الغرب الامريكي بعد تلقيه محادثة هاتفية من مدير جهاز المخابرات (سي. اي ايه) ومستشار الامن القومي حيث يعقد غدا اجتماعا مع كبار مستشاريه لمناقشة الاعتداءين. وفي وقت ارتفع عدد ضحايا السفارتين إلى 210 قتلى بينهم 12 امريكيا اعلنت مادلين اولبرايت وزيرة الخارجية الامريكية عن مكافأة قدرها مليونا دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى الكشف عن هوية الجناة, فيما زعمت المخابرات البريطانية ان المتفجرات التي استخدمت في تفجير السفارتين اسبانية أو تشيكية تم تهريبها من الشرق الاوسط أو عبر افريقيا. ووسط معمعة اعلامية دولية لم تهدأ منذ وقوع تفجيري السفارتين الامريكيتين في نيروبي ودار السلام يوم الجمعة الماضي اعتقلت الشرطة التنزانية ثلاث مجموعات تضم 12 شخصا معظمهم من العراقيين والسودانيين اعتبرتهم مشتبه فيهم اساسيين. وقد اكدت مساعدة وزيرة الخارجية الامريكية للشؤون الافريقية سوزان رايس في واشنطن امس ان السلطات التنزانية اوقفت (ثلاث مجموعات من المشتبه فيهم) . واكدت الشرطة التنزانية ان احد المشبوهين اوقف في مكان غير بعيد عن الحدود بين تنزانيا وكينيا التي كان ينوي الانتقال اليها بعد الاعتداء. ولم تكشف الشرطة اسماء الموقوفين ولا جنسياتهم ولا عددهم. وكان قائد بشرطة تنزانيا قال امس انه تم اعتقال المشتبه فيهم, فيما يتعلق بانفجار السفارة الامريكية في دار السلام. واضاف مفوض الشرطة ويلسون موانساسو لرويترز انه لا يعرف شيئا عن عدد المعتقلين او ان كانت السلطات تعتبرهم مشتبها فيهم اساسيين. غير ان رايس اوضحت للصحفيين في مقر وزارة الخارجية الامريكية (نريد ان نعرف ما سيقوله المشتبه فيهم) , وقالت ان احتجازهم يتم في اطار روتيني, ودافعت عن سجل واشنطن في تعقب الارهابيين في الحوادث السابقة قائلة: (سجل الولايات المتحدة في التعقب جيد) . مع ذلك مازالت الشبهات تحوم حول الاسلاميين المعادين للولايات المتحدة, ويشير خبرا في الحركات الاسلامية باصابع الاتهام منذ 48 ساعة إلى الملياردير اسامة بن لادن الذي اسقطت عنه جنسيته السعودية باعتبار انه قد يكون اعطى الامر بارتكاب اعتداءي نيروبي ودار السلام. في هذه الاثناء قال البيت الابيض ان الرئيس الامريكي بيل كلينتون سيقطع رحلة الى الساحل الغربي عائدا الى واشنطن ليبحث مع مستشاريه لشؤون السياسة الخارجية غدا الاربعاء التفجيرين اللذين تعرضت لهما سفارتا الولايات المتحدة في كينيا وتنزانيا. وابلغ جو لوكهارت المتحدث باسم البيت الابيض الصحفيين على متن طائرة كلينتون ان الرئيس ينوي العودة من لوس انجلوس الليلة ويتوقع ان يصل الى واشنطن في وقت مبكر من صباح اليوم. واضاف ان كلينتون قرر اختصار جولته بعد محادثة هاتفية مع مستشاره لشؤون الأمن القومي ساندي بيرجر ورئيس وكالة الاستخبارات المركزية (سي اي ايه) جورج تينيت. وسيبحث خلال الاجتماع بعض المسائل السياسية الخارجية ايضا. ومن المتوقع ان يثير كلينتون قضية الاعتداءين خلال كلمة عن الصحة يلقيها في لويسفيل (ولاية كنتاكي) خلال ساعات. وتشمل جولة كلينتون شيكاغو وسان فرانسيسكو فضلا عن لوس انجلوس. وقال الناطق ان زوجة الرئيس هيلاري ستنوب عنه في حفل لجمع التبرعات في ويسكونسن. وسيشارك كلينتون الخميس في تأبين الأمريكيين الذين قضوا في انفجار نيروبي. واكد الناطق عدم معرفته المكان الذي سيقام فيه الاحتفال. على الناحية الاخرى ارتفع عدد ضحايا حادثي تفجير سفارتي الولايات المتحدة الامريكية بنيروبي ودار السلام إلى 210 قتلى وحوالي خمسة آلاف جريح بينهم 12 امريكيا قتلوا في كينيا في وقت لم تتضمن قائمة قتلى تنزانيا اي امريكي. وكانت السلطات الامريكية واجهت (صعوبات في تحديد هوية) الضحية الاخيرة القنصل العام للسفارة الامريكية بنيروبي جوليان بارتلي وهو امريكي اسود كان يعتبر مفقودا. كذلك لقي ابن القنصل, جاي بارتلي (20 عاما) مصرعه في الاعتداء الذي اسفر ايضا عن مقتل 24 موظفا كينيا في السفارة الذي تأكد موتهما لاحقا. فيما له صله رصدت واشنطن مكافأة كبيرة للكشف عن مرتكبي حادثي تفجير السفارتين. وأعلنت وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت عن مكافأة تصل قيمتها الى مليوني دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي لاعتقال منفذي الانفجارين اللذين استهدفا السفارتين الامريكيتين. واضافت انها ستتوجه إلى القاعدة الجوية الامريكية في رامشتاين بألمانيا لمرافقة جثث الامريكيين الذين قتلوا في الانفجارين خلال عودتها للوطن. وقالت اولبرايت التي كانت متشحة بالسواد انها تعد هي والرئيس الامريكي بيل كلينتون طلبا للحصول على اعتمادات لتمكين وزارة الخارجية من اعادة بناء المباني التي تضررت في سفارتي دار السلام ونيروبي ومن تحسين الاجراءات الامنية في البعثات الدبلوماسية الامريكية في انحاء العالم, واعتبرت ان تقليص الميزانية وراء ضعف اجراءات الامن. وأفادت ان الادارة الامريكية ستتشاور أيضا مع ممثلين عن شعبي كينيا وتنزانيا (لتحديد سبل مناسبة لمؤازرتهم في هذا الوقت) الذي تكبدوا فيه خسائر. وتعهدت اولبرايت بان الولايات المتحدة (لن يرهبها) الانفجاران مؤكدة ان السفارات الامريكية تتلقى 30 الف تهديد كل عام. واضافت (نعم الارهاب قد يحول المباني الى انقاض والضحك الى دموع00 ولكنه لم ولن يستطيع ابدا ان يمنع امريكا من تحقيق غرضها ووجودها في شتى انحاء العالم) . على صعيد متصل اغلقت الولايات المتحدة الامريكية سفاراتها في السودان واوغندا. وقد توقفت مؤقتا عمليات التفتيش في نيروبي رغم وجود ما يقرب من اربعين جثة تحت الانقاض وذلك بسبب خطر انهيار احد المباني, وطلبت متحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الاحمر سيارة مجهزة بمكبر للصوت من جميع السكان اجلاء سبعة ابنية مجاورة, وينتظر المسعفون وصول رافعات خاصة لتعزيز بعض المواقع واستئناف نشاطاتهم. ـ الوكالات