تضاربت الأنباء أمس حول الموقف العسكري في مدينة مزار شريف بشمال أفغانستان فقد أعلنت حركة طالبان الحاكمة أنها تمكنت من إسقاط المدينة التي تعد أهم معقل لتحالف المعارضة وأحكمت سيطرتها عليها . بينما أكدت المعارضة أنها طردت طالبان من المدينة بعد قتال عنيف استمر ساعتين, وصرح الدكتور عبد الله مصنع السماد غربي المدينة. واضاف ان كثيرين من مقاتلي طالبان قتلوا أثناء المعارك وان قوات المعارضة تسيطر على مطار المدينة وايضا على حصن استراتيجي على مسافة 20 كيلو مترا إلى الغرب منها قرب مصنع السماد. وكان التلفزيون الإيراني قد أعلن ان طالبان احتلت مقر القنصلية الايرانية في المدينة واعتقلت 11 دبلوماسيا, حسبما أعلن التلفزيون الايراني. وحذرت ايران من أي تدخل خارجي في أفغانستان وطالبت باكستان وطالبان بحماية دبلوماسييها, ودعت تركيا الى ضرورة الوقف الفوري لاطلاق النار في أفغانستان. وكان مقاتلو طالبان قد تمكنوا من اختراق الخطوط الدفاعية لقوات المعارضة خلال هجوم واسع النطاق شنوه فجر أمس حيث سيطروا على المواقع الرئيسية للمدينة. وأوضح ناطق باسم طالبان ان حوالي 000.5 من مقاتلي الحركة شنوا هجوما من الغرب والشمال على المدينة في الساعة الخامسة من صباح يوم أمس, وان المقاتلين استخدموا مطار شبرخان لضرب الاهداف العسكرية للمعارضة. واعترف تحالف المعارضة بتقهقر قواته امام تقدم قوات طالبان, وصرح متحدث باسم المعارضة رفض ذكر اسمه لوكالة رويترز ان قتالا عنيفا يدور في غرب المدينة لمنع طالبان من الاستيلاء عليها موضحا ان قوات طالبان استولت على بعض المناطق والقرى في الغرب وان المدينة مازالت تحت سيطرة القوات الموالية للقائد الاوزبكي عبدالرشيد دوستم وفصيل حزب الوحدة الشيعي. وفي طهران ذكرت صحيفة كيهان المسائية امس ان قوات طالبان احتلت امس مبنى القنصلية الايرانية في مزار شريف بعد الاستيلاء على المدينة, كما اتهمت وسائل الاعلام الايرانية باكستان بمساعدة طالبان في سقوط المدينة مشيرة الى مشاركة قوات باكستانية برية وجوية في المعارك الاخيرة. واعلن وزير الخارجية الايراني كمال خرازي ان ايران طلبت امس من باكستان ومن حركة طالبان المحافظة على (حياة) الدبلوماسيين الايرانيين العاملين فى مزار شريف. ونقلت وكالة الانباء الايرانية عن خرازي قوله (لقد طلبنا من الحكومة الباكستانية ومن حركة طالبان الحفاظ على سلامة ارواح دبلوماسيينا) . واضاف الوزير انه (حتى لو تمكنت حركة طالبان من السيطرة على كامل افغانستان فانها لن تتمكن من القضاء على جميع الاقليات الاتنية في هذا البلد) وشدد على ان (الاقليات الاتنية الافغانية) يجب ان يكون لها (دور في مستقبل) افغانستان. وشدد خرازي على ان (حركة طالبان في الحقيقة تمكنت من تحقيق تقدم عسكري بفضل مساعدة بعض الدول) التي لم يسمها. واضاف ان (الازمة الافغانية ليس لها حل عسكري بل يجب ان تحسم بالطرق السياسية) . وحذر خرازي (البلدان المجاورة) لافغانستان من اي (تدخل عسكري) في الحرب الاهلية التي تجتاح هذا البلد. وفي اشارة الى باكستان قال خرازي انه (يجب على كل البلدان ان تتجنب التدخل في شؤون افغانستان وهدر قواها وامكانياتها في هذه الحرب الاهلية التي تجتاح البلاد) . من جانبها حثت تركيا امس على وقف فوري لاطلاق النار بين قوات حركة طالبان والتحالف الشمالي المعارض المؤلف من ثلاثة أطراف في أفغانستان الذي مزقته الحرب. وعبرت أنقرة في بيان للخارجية التركية أيضا عن أملها في أن يبدأ الجانبان مفاوضات سلام. وقال البيان الذي صدر عقب انباء استيلاء طالبان على مزار شريف إن تطورات الحرب الاهلية في أفغانستان تظهر أنه (لا يمكن حل القضية عبر الوسائل العسكرية) . وعبر البيان عن اعتقاد أنقرة أنه يمكن تحقيق حل دائم للنزاع الطويل في أفغانستان عبر الحوار وإقامة حكومة موسعة تضم ممثلين عن سائر الجماعات السياسية في البلاد على أساس يتناسب مع حجم كل مجموعة منها. كما دعت تركيا الدول الاخرى إلى (تجنب التدخل في شؤون أفغانستان الداخلية وعدم تأمين المساعدة العسكرية إلى أي من الاطراف المعنية بالنزاع) . ـ الوكالات