تهيأت مصر لإطلاق مبادرة سلام من أربع نقاط في السودان, قبيل اجتماع لزعماء المعارضة السودانية بالقاهرة يوم الأربعاء المقبل ويتزامن ذلك, مع استمرار مظاهرات الاحتجاج في الخرطوم لليوم الخامس على التوالي, واندلاع اشتباك في الخرطوم بين قوات المتصالحين الجنوبيين, تدخل الجيش على الأثر لاخماده . فقد أفادت مصادر مطلعة في القاهرة ان مصر تتهيأ لطرح مبادرة لحل الأزمة السودانية تقوم على أربعة مبادئ رئيسية هي: 1- الاقرار والالتزام بوحدة السودان الطوعية. 2- انهاء الحرب الأهلية في السودان عامة ووضع الأسس القوية للسلام العادل في السودان المكفول والمضمون اقليميا ودولياً. 3- العودة الى نظام ديمقراطي يؤمن لكافة السودانيين ممارسة حقوقهم السياسية والقانونية الطبيعية. 4- ان يتم ذلك عبر آلية سودانية جماعية تحقق العودة الى الحياة السياسية الطبيعية للسودانيين وبشكل سلمي وفي ظل القانون وتوفر المناخ لحملة دولية لاعادة اعمار السودان, تساهم فيها مصر بشكل قوي. وقالت المصادر لـ (البيان) بعد ان طلبت حجب هويتها ان مصر اجرت اتصالات مع كافة الاطراف السودانية حول تفاصيل مبادرتها, مشيرة الى ان اعلان المبادرة قد يتم خلال اجتماع مشترك يعقده المسؤولون السياسيون المصريون مع زعماء المعارضة خلال اليومين المقبلين. وطبقا لمصادر البيان فان المبادرة سيتم ادراجها في اعلان مشترك يحمل عنوان (اعلان القاهرة) مؤكدة ان المبادرة المصرية لا تتعلق خصوصاً بالوساطة بين الخرطوم والمعارضة. وتأتي هذه المبادرة قبيل اجتماع لزعماء المعارضة في القاهرة يوم الأربعاء المقبل, دعت اليه مصر. وقد وصل الزعيم الجنوبي المتمرد العقيد جون قرنق الى القاهرة أمس للمشاركة في الاجتماع الذي يشارك فيه ايضا رئيس الوزراء السابق الصادق المهدي ومحمد عثمان الميرغني زعيم تجمع المعارضة. ومن المقرر ان يجتمع قرنق الى وزير الخارجية المصري عمرو موسى غدا الثلاثاء حسبما ذكرت وكالة رويتر نقلاً عن مسؤولين مصريين. ولم يدل قرنق بأي تصريحات لدى وصوله القاهرة قادما من اديس ابابا حيث أشرف من بعيد على المفاوضات الفاشلة التي اجراها وفد يمثله مع الحكومة السودانية. وطبقا لمصادر (البيان) فإن قرنق اضطر الى تأجيل مغادرته اديس أبابا يوما كاملا, نظرا لأن الطائرة التي ستقله كانت ستسلك مسارا جويا يمر بالسودان. وحسب المصادر فإن قرنق اصر على ان يستقل طائرة اخرى تسلك طريقا مختلفا الى مصر. مظاهرات الخرطوم في هذه الاثناء, نجحت اجراءات الشرطة في إخماد المظاهرات اليومية التي يقوم بها طلاب جامعة الخرطوم منذ اربعة ايام, لكن الشرطة التي انتشرت بكثافة في انحاء الخرطوم اخفقت في منع مظاهرات السكان المحتجين على استمرار انقطاع الكهرباء والمياه. وبدت مناطق وسط الخرطوم هادئة امس, مع نجاح الشرطة في محاصرة جامعة الخرطوم ومنع طلابها من مغادرة الحرم الجامعي. وطبقا لشهود عيان فإن قوات كبيرة من الشرطة والاحتياطي المركزي تمركزت حول مباني الجامعة. لكن مظاهرات متفرقة اندلعت في مدينة أم درمان خصوصا في احياء الثورات وميدان الشهداء بوسط المدينة. ونظم السكان هذه المظاهرات للتنديد باستمرار انقطاع الكهرباء,كما رددوا هتافات تطالب بتغيير حكومة الجبهة الاسلامية التي وصفوها بالعميلة وشهد حي الصحافة الواقع جنوبي الخرطوم مظاهرات مماثلة, قام السكان خلالها بإحراق اطارات السيارات في الشوارع, قبل ان تتدخل الشرطة لتفريقهم. وعلى صعيد متصل, اصر والي الخرطوم الدكتور مجذوب الخليفة على ان المظاهرات التي اجتاحت العاصمة لا علاقة لها بانقطاع الكهرباء والمياه, أو الظروف المعيشية, مشيرا الى ان الامر يتعلق بخلافات داخلية بين الطلاب, في اشارة الى احداث جامعة الخرطوم. الخرطوم, شهدت كذلك اشتباكات بين قوات فصيلين جنوبيين متصالحين مع الحكومة. وقالت صحيفة (الانباء) الحكومية ان قوات رئيس مجلس الجنوب رياك مشار اشتبكت مع قوات خصمه اللدود اللواء فاولينو ماتيب في ضاحية ام بده بام درمان. وذكرت الصحيفة ان الجيش تدخل لفض الاشتباك بين الفصيلين وقام باعتقال 15 شخصا من الجانبين. وطبقاً للصحيفة فان تدخل الجيش جاء بعد قيام قوات الفصيلين بالاعتداء على قوة من الشرطة حضرت الى موقع الاشتباك سعيا لفضه, وسببوا الاذى الجسيم لعدد من أفراد قوات الشرطة. كما قاموا بعد ذلك باحراق مركز لبسط الامن الشامل بالضاحية. وسبق ان اشتبك الفصيلان عدة مرات في موطنهما بولاية الوحدة في جنوب السودان لكن كانت تلك اول اشتباكات بينهما في منطقة الخرطوم. ويضم فصيل مشار ست ميليشيات متمردة سابقة من الجنوب وقعت اتفاق سلام مع الحكومة الاسلامية بالخرطوم في ابريل 1997. على صعيد آخر, واصلت محكمتان سودانيتان الاولى عسكرية والثانية جنائية مداولاتهما حول قضيتي تفجيرات مدني والتحريض ضد الدولة. ويحاكم في المحكمة العسكرية كل من رئيس الوزراء السابق الصادق المهدي وابنه و16 من زعماء المعارضة بتهمة الضلوع في التفجيرات. ويحاكم أربعة من انصار المهدي في المحكمة الثانية بتهمة التحريض ضد السلطة والاخلال بالامن وغير ذلك. وشهدت المحاكمة الثانية حشدا كبيراً قدر بالآلاف لانصار المهدي, قاموا بترديد هتافات تندد بالجبهة الاسلامية الحاكمة والارهاب باسم الدين. القاهرة - عبد الله عبيد الخرطوم - يوسف الشنبلي