استبعدت الولايات المتحدة اللجوء للخيار العسكري ضد العراق, وتعهد الرئيس الامريكي بيل كلينتون ابقاء العقوبات والحظر الاقتصادي على الشعب العراقي, واصفاً قرار بغداد تعليق تعاونها مع مفتشي الأمم المتحدة بأنهغير مقبول . واجرى كلينتون مباحثات مع رئيس الوزراء البريطاني توني بلير حول الأزمة مع العراق, وأكدا خلالها تصميمهما على اجبار العراق على الاذعان لاحترام قرارات الأمم المتحدة. ودعا كلينتون وبلير العراق الى السماح لمفتشي الامم المتحدة بمواصلة مهامهم, وفي سياق متصل أكد مسؤول في الأمم المتحدة ان العراق لم يعرقل عمليات التفتيش لليوم الثاني على التوالي. وقررت الولايات المتحدة تغيير سياستها ازاء العراق والتوقف عن التهديد باستعمال القوة العسكرية في حالة انتهاك بغداد لقرارات الامم المتحدة والتركيز على استمرار العقوبات الاقتصادية الى أجل غير مسمى. وفى بيان صحفى قال الرئيس الامريكى بيل كلينتون ان الولايات المتحدة ستوقف كل الجهود الهادفة لتخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة منذ غزو العراق للكويت فى عام 1990. وقال كلينتون ان رفض بغداد التعاون مع المفتشين الدوليين غير مقبول ويعد اشارة على عدم احترام العراق لالتزاماته الدولية, ولكنه تحاشى الاشارة الى تعهدات قطعتها واشنطن على نفسها علنا فى الازمة الاخيرة مع العراق عندما هددت باستعمال القوة اذا انتهك العراق اتفاقه مع الامين العام للامم المتحدة كوفى عنان فى شهر فبراير الماضى والذى كفل عودة المفتشين الدوليين لعملهم وفتح المواقع الرئاسية أمام فرق التفتيش. من جهة اخرى كشفت صحيفة واشنطن بوست النقاب أمس عن أن واشنطن قررت فى نهاية فصل الربيع تغيير سياستها ازاء العراق والتوقف عن التهديد باستعمال القوة مفضلة أن تركز على الحفاظ على سريان العقوبات الاقتصادية الخانقة. ونقلت الصحيفة عن مسؤول فى مجلس الامن القومى الامريكى قوله ان الولايات المتحدة تحتفظ بالحق فى شن غارات جوية اذا قررنا أن هناك تهديدا يتطلب مثل هذه الخطوات. وأوضحت صحيفة واشنطن بوست أن مجلس الامن القومى الامريكى قرر أنه لم يعد من الممكن دعم عمليات التفتيش الدولية عن طريق التهديد باستعمال القوة العسكرية ضد العراق وذكرت ان من بين الاعتبارات التى دفعت واشنطن لتبنى مثل هذا الموقف هو انخفاض الدعم السياسى لاستعمال القوة حتى من جانب أقرب حلفاء الولايات المتحدة وعجز المفتشين عن العثور على أى أدلة رئيسية جديدة على أن العراق يطور صواريخ ذاتية الدفع أو أسلحة كيماوية أو بيولوجية أو نووية. بالاضافة الى النفقات الباهظة للحشود العسكرية الامريكية حيث تكلف أخر حشد في شهرفبراير الماضى 4.1 مليار دولار. وقال جيمس فولي المتحدث باسم وزارة الخارجية (اننا لا نسمي الموقف أزمة بعد) . وقال إن وصف الموقف بالازمة سيساعد صدام حسين على تحقيق مكاسب سياسية وذلك باثارة مواجهة مع الولايات المتحدة. وقال فولي (هذه ليست أزمة بين الولايات المتحدة والعراق) مضيفا (إن تلك مسألة بين العراق والامم المتحدة) . وأضاف أن ما يقوم به العراق هو انتهاك واضح لمذكرة التفاهم التي وقعها عنان مع الحكومة العراقية في (فبراير) والتي جاءت بعد استعراض عسكري أمريكي للقوة في الخليج باستخدام حاملتي طائرات تابعتين لسلاح البحرية. وقال كينيث بيكون المتحدث باسم وزارة الدفاع الامريكية (البنتاجون) إنه على الرغم من أن الولايات المتحدة قد سحبت بعض القوات من منطقة الخليج منذ (فبراير) (نعتقد أن لدينا قوة كافية جدا هناك) . وقال بيكون إن القوات الامريكية في المنطقة تشتمل على المجموعة القتالية المكونة من حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن كما تشتمل على 167 طائرة وما مجموعه 19,650 جندي أمريكي في المنطقة. وقال بيكون إن البنتاجون ضاعف من عدد صواريخ توماهوك في المنطقة منذ العام الماضي. وفى آخر مواجهة نشرت الولايات المتحدة 290 طائرة مقاتلة وحاملتى طائرات ووضعت خطة هجومية تشمل الاف الضربات الجوية وأعلنت وزيرة الخارجية مادلين أولبرايت ومستشار الامن القومى صامويل برجر انذاك أن العراق امامه خياران فقط أما التعاون الكامل مع اللجنة الدولية للتفتيش أو مواجهة نتائج حملة قصف بالقنابل ستلحق اضرارا بالغة بما تبقى من قدرات العراق العسكرية. ونقلت صحيفة واشنطن بوست عن مسؤول أمريكي رفيع المستوى مكلف بالعمل فى قضية العراق قوله ان هذا التوجه (ليس ضروريا الان) مشيرا الى أن الحفاظ على سريان العقوبات الاقتصادية والسيطرة على موارد العراق تظل الخيار الافضل والاسهل أمام الولايات المتحدة. و أضاف المسؤول أن واشنطن (رغم أنها تحتفظ بالخيار العسكرى قائما) فانها ترى أن أفضل سبيل هو التحكم فى قدرة صدام حسين على الحصول على المال ومنعه من اعادة بناء قدرته العسكرية وأسلحة الدمار الشامل. وصرح متحدث باسم البيت الابيض ان كلينتون وبلير اجريا في اتصال هاتفي محادثات تناولت الازمة الجديدة بين العراق والامم المتحدة والوضع في كوسوفو. وقال متحدث باسم البيت الابيض ان كلينتون وبلير قاما في المحادثة التي استمرت عشرين دقيقة (بتقييم) الخلاف الاخير بين العراق واللجنة الخاصة للامم المتحدة المكلفة ازالة اسلحة الدمار الشامل العراقية, واكدا مجددا (ضرورة اجراء مشاورات مع مجلس الامن الدولي) . كما اكدا (تصميمهما) على التأكد من ان العراق يحترم قرارات الامم المتحدة (ودعواه الى السماح لمفتشي الامم المتحدة بالتأكد من ازالة اسلحة الدمار الشامل) , حسبما اضاف المتحدث نفسه. وأيد روبن كوك وزير الخارجية البريطانية بيان مجلس الأمن, ودعا العراق الى عدم تحدي ارادة المجتمع الدولي. وحثت روسيا بغداد على استئناف التعاون, بينما دعت فرنسا من ناحيتها العراق الى عدم عرقلة عمل مفتشي الأسلحة التابعين للأمم المتحدة. وقال المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية ديفيد كيد ان الوكالة تنتظر (القرارات والتوصيات العملية) من مجلس الأمن الدولي للتعامل مع الجانب العراقي في مجال التفتيش والمراقبة في جميع المنشآت والمرافق المعلنة منها وغير المعلنة في العراق وفقا لما تنص عليه قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بإزالة البرنامج النووي العراقي السري وضمان منع اعادة تنشيطه في المستقبل. ووصف كيد بيان مجلس الأمن الأخير عن الأزمة الحالية مع العراق بأنه (بيان عام) وان المجلس سيصدر قراراته وتوصياته بالنسبة لعمل مفتشي الوكالة في العراق خلال الأيام المقبلة. واضاف ان عمل مفتشي الوكالة في العراق أصبح (مقيداً) بعد قرار النظام العراقي السماح لمفتشي الوكالة بالدخول والتفتيش فقط في المواقع والمنشآت المعلنة من الجانب العراقي حتى الآن. واكد مسؤول في الامم المتحدة ان العراق لم يعرقل ايا من عمليات التفتيش التي تقوم بها الامم المتحدة امس الأول, لكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية تراجعت من تلقاء نفسها عن القيام باحدى مهماتها. وردا على سؤال عن معلومات بثتها وكالة انباء عالمية عن عرقلة عمل مجموعة من خبراء المنظمة أمس الأول, قال غوستافو فلوفينن عضو لجنة الامم المتحدة الخاصة لنزع اسلحة الدمار الشامل العراقية ان شيئا من هذا القبيل لم يحصل وان (خمسة او ستة) من فرق المراقبة الدائمة قامت بعملها بشكل طبيعي. واضاف ان الوكالة الدولية للطاقة الذرية تراجعت من تلقاء نفسها عن تفتيش موقع يشتبه في احتوائه ابحاثا نووية محظورة تجنبا لأي مواجهة مع السلطات العراقية. وقد تعذر الحصول من الوكالة على تأكيد لذلك. في تطور آخر أطلع العراق الامم المتحدة أمس على صورة جديدة من الاعيب اللجنة الخاصة العاملة لهدف اطالة الحصار والتسويف فى العمل. وذكرت وكالة الانباء العراقية ان طارق عزيز نائب رئيس الوزراء العراقى أرسل أمس الجمعة رسالة رسمية الى الامين العام كوفى عنان يطلعه فيها على هذه الصورة الجديدة لالاعيب اللجنة الخاصة. وقال طارق عزيز فى رسالته أن الامريكى جون لارابى رئيس فريق التفتيش رقم 242 طلب نقل أجزاء من مواد مدمرة الى مختبرات خارج العراق لفحصها. وأوضح أن لارابى والخبراء الدوليين أعترفوا بصحة الاعلانات العراقية بخصوص هذه المواد المدمرة لكن رئيس الفريق لارابى يريد نقلها الى الخارج لغرض واضح هو الاطالة والتسويف. ــ الوكالات