أبدى رئيس الحكومة اللبنانية ارتياحه الكامل لنتائج محادثاته في دمشق مع الرئيس السوري حافظ الاسد , ونقلت مصادر عن الحريري قوله انه سمع(كلمة السر)السورية المتعلقة بالاستحقاق الرئاسي, وانها تتلخص في(رئيس لبناني)جديد يتمتع بمواصفات اقتصادية . وتتوقع المصادر عقد قمة سورية لبنانية قريبا في دمشق او اللاذقية, يسبقها لقاء نبيه بري مع الاسد الاسبوع الحالي. وتعتبر المصادر ان ذلك الموقف بدا دعما غير مباشر للحريري, ولمشروعه الاعماري والانمائي وذلك بعد ان قابل الاسد لثلاث ساعات, بقد لقاء مطول مع نائبه عبدالحليم خدام. وقد عرضت خلال اللقاءين الخلافات المحتدمة بينه وبين رئيس مجلس الوزراء نبيه بري والتي تتمحور (علنا) حول مشروع سلسلة الرتب والرواتب المحال في المحكومة الى مجلس النواب, لكنها تدور (سرا) في اطار شد الحبال عشية اقتراب الاستحقاق الرئاسي في الخريف المقبل. وفي مايمكن اعتباره حصيلة اساسية لزيارة دمشق اضاف الحريري: (انا مرتاح جدا للقاء الرئيس الاسد) والاخوة في دمشق مؤكدا موقفه المعلن قبل الزيارة انني ارى ضرورة توافق القوى السياسية المشتركة في الحكومة والمؤلفة لمجلس النواب على ترتيب طريقة تمويل مشروع سلسلة الرتب والرواتب) . وتشير مصادر محلية الى انه بدا واضحا ان الشأن الداخلي استأثر بالمحادثات في دمشق, وهذا ما اعرب عنه الحريري بقوله انه لقي: تفهما سوريا كاملا لتوجهاته ومواقفه التوافقية حسب المصادر نفسها. وتضيف انه تسود توقعات عن احتمال توجه الرئيس نبيه بري بدوره الى دمشق مطلع الاسبوع, على ان تتوج اللقاءات اللبنانية السورية لاحقا بينه بين الرئيسين الاسد والياس الهراوي في دمشق او اللاذقية. اشارات اقتصادية وينقل احد المحللين السياسيين (عن المسؤولين) ذلك مشيرا الى ان سياسيين مقربون من دمشق لمسوا, في الفترة الاخيرة تحديدا, اهتماما سوريا ملحوظا ومتناميا بالاوضاع الاقتصادية في لبنان, مما يوحي ان العامل الاقتصادي دخل بقوة على خط المواصفات التي تطرح لرئيس الجمهورية الجديد, وان هذا العامل بات يعتبر من الاساسيات والاولويات التي ستؤخذ في الاعتبار لدى حسم موضوع الاستحقاق الرئاسي. ويتابع قائلا: ان الحديث عن مواصفات اقتصادية للرئيس المقبل تكون بذلك مكملة لمواصفات سياسية, وهو ليس ابن ساعته, بل سبق الازمة الحالية, في اطار مشاورات بعيدة عن الاضواء كما انه يبدو مرشحا للاستمرار والتنامي كلما اقترب موعد الاستحقاق. ويختتم المحلل السياسي (وهو نائب متتبع) بالقول: ان العامل الاقتصادي والمالي برز اساسا عبر قفل الباب على موضوع التمديد للرئيس الياس الهراوي, اذ تساق في تبرير تضاؤل هذا الاحتمال ادنى الدرجات ضرورة حصول تغيير سياسي يحدث صدمة ايجابية حيال الاوضاع الاقتصادية والادارية بالدرجة الاولى قبل اي مستوى اخر. تأثير الدور السوري وفي بيروت تترقب الاوساط السياسية مدى تأثير الدور السوري بعد اعطاء (كلمة السر) تلك مع قناعتها بأن اثنين لايختلفان على ان هذا الدور اساسي وحيوي, بالتنسيق مع مراجع اخرى قد لاتكون سوى السعودية والولايات المتحدة الامريكية, في المقام الاول. ويرد النائب السابق المحامي عصام نعمان على ذلك بدعوته الى وجوب الاخذ بعين الاعتبار بثلاث حقائق ضمن ذلك الاطار, موضحا بقوله: الحقيقية الاولى هي ان سوريا هي الناخب الاول, ان لم يكن الوحيد لرئيس الجمهورية اللبنانية المقبل, لكن ليس معنى هذا الكلام انها لاتأخذ الاخرين في الاعتبار من دول وظروف وقيادات بل العكس هو المأمول والمرجح, ذلك لان القيادة السورية اتصفت دائما بالرصانة والحرص على تقصي الحقائق والتحليل الدقيق للمعطيات واستشراف التطورات والحكم على الاشخاص والاشياء بموضوعية وحكمة. يتابع نعمان: والحقيقة الثانية هي ان تأخذ سوريا بالاعتبار اراء اللبنانيين من شخصيات قيادية واحزاب سياسية ومراجع دينية وتيارات فاعلة في الرأي العام, وهي تفعل ذلك ليس من اجل مصلحة لبنان فحسب بل من اجل مصلحتها ايضا وبالدرجة الاولى فلبنان هو خاصرة سوريا اليمنى جغرافيا وممر العبور الى داخلها استراتيجيا ومطلبها القومي. جغراسياسيا ومتنفس يدها العاملة اقتصاديا من هنا تنبع اهمية ان تحيط القياد السورية بعمق ودقة, بما يعتمل داخل لبنان من تيارات. ويختتم النائب السابق نعمان قائلا: اما الحقيقة الثالثة فتكمن في ان المدخل مرحليا هو ان معالجة الوضع اللبناني يتمثل في انتخاب رئيس جديد للجمهورية تكون النزاهة رأسماله وصفته الغالبة. بيروت ــ وليد زهر الدين: