في هجومين وصفتهما واشنطن بالارهابيين, تعرضت سفارتان امريكيتان بشرق افريقيا لانفجارين بسياريتين ملغومتين خلفا دمارا واسعا ومصرع مالا يقل عن80شخصا في العاصمة الكينية نيروبي منهم ثمانية امريكيين وجرح حوالي الف آخرين منهم خمسة بريطانيين في حين اسفر الانفجار الثاني الذي وقع بعد دقيقتين تقريبا في العاصمة التنزانية دار السلام عن مصرع ستة تنزانيين على الاقل واصابة مالا يقل عن 20 آخرين, ولم تعلن اي جهة مسؤوليتها عن الحادث الذي ادى لتدمير حوالي ثلثي السفارة في نيروبي وثلت الواجهة الامامية واحد اجنحة السفارة في دار السلام وسط استبعاد مسؤولين امريكيين لتورط جهات داخلية. وفيما التزمت واشنطن الحذر بشأن التكهن بهوية الجهات المسؤولة عن التفجيرين واكتفى المتحدث باسم البيت الابيض ب. كراولي بالقول بأن لدى الحكومة الامريكية (بعض الأفكار) حول هوية المسؤولين عن الاعتداءين. ألمح بعض المراقبين الى ما هدد به تنظيم الجهاد في مصر قبل يومين بشن هجمات انتقامية ضد الولايات المتحدة ردا على ترحيلها عدداً من عناصرها من ألبانيا لتسليمهم للسلطات المصرية, وقد اعرب الرئيس الامريكي بيل كلينتون عن انزعاجه الشديد للهجومين اللذين وصفهما بالارهابيين. وتعهد الرئيس الامريكي باستخدام كافة الوسائل الممكنة حتى يمثل منفذو الحادث للعدالة مهما كان الثمن ومهما طال الوقت, وقال: نحن عازمون على معرفة الاجابات وتحقيق العدالة, مشيرا لوجود تنسيق بين التفجيرين. ووصف هذا العنف الارهابي بأنه بغيض وغير انساني, كما تعهد الرئيس الامريكي لموظفي وزارة الخارجية والوكالات الحكومية الأخرى العاملين بالخارج ببذل كل الامكانيات لضمان سلامتهم, قائلا انه قد أصدر أوامره بتنكيس الاعلام الامريكية في المباني الحكومية الامريكية بالداخل والخارج. واتخذت الولايات المتحدة على الفور اجراءات أمنية مشددة في سفاراتها بالخارج وخاصة في نيجيريا والبوسنة وأوغندا, حيث جرى اجلاء العاملين بالسفارة في العاصمة كمبالا في اطار اجراء وقائي. كما ضاعفت الحراسة حول مقر وزارة الخارجية الامريكية في واشنطن حيث يجري تفتيش المناطق المشجرة باستمرار ويأمر الحراس سيارات المارة بعدم التوقف. وسارعت وزارة الدفاع الامريكية (البنتاجون) بايفاد فريق خاص من عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالية الى الدولتين, كما تحرك الفريق الخاص لدعم الطوارىء الخارجية والذي يضم خبراء ارهاب من بينهم جنود بالمارينز من قاعدة اندروز الجوية قرب واشنطن الى جهة لم يعلن عنها. كما بعث السلاح الجوي الامريكي بطائرتين عسكريتين على الاقل تقلان اطقم طبية الى البلدين. وقد نجت السفيرة الامريكية في نيروبي برودينس باشنيل من الموت بأعجوبة حيث كانت مجتمعة في مبنى المصرف التعاوني بوزير التجارة الكيني جوزيف كاموتو الذي اصيب بجروح. وشوهدت السفيرة وقد غطت الدماء وجهها وهناك قطع بشفتيها. وألحق انفجار نيروبي دماراً بحوالي ثلثي السفارة الامريكية وتعرض مبنى البنك التعاوني المجاور لأضرار بالغة وان كان مبنى صغيراً مكوناً من خمسة طوابق يقع بينهما قد سوي بالأرض تماماً, وتحولت المنطقة المحيطة بالسفارة لما يشبه ساحة الحرب حيث جنود المارينز يحرسون المكان وتحليق لطائرات هليكوبتر وجثث الضحايا متناثرة جنباً الى جنب مع زجاج السفارة. وقد شوهدت عشرات الجثث المتفحمة يجري انتشالها من تحت الانقاض ومن على الارصفة فيما كان عمال الانقاذ يحاولون اخراج عشرات آخرين يعتقد أنهم حوصروا بالمبنى المجاور الذي يضم مكاتب صغيرة وكلية للسكرتارية, وقد ارتفعت اعمدة الدخان الى السماء وسمع دوي الانفجار على بعد خمسة كيلومترات, وتحول المكان لفوضى عارمة مع تدافع المئات في الوقت نفسه للنجاة بحياتهم, فيما تعطلت خطوط الاتصال بين كل من كينيا وتنزانيا وبقية العالم وتوقف النشاط المالي تماما في نيروبي ودار السلام وفرض طوق أمني مكثف على مبنى سفارة تنزانيا وقام خبراء المفرقعات بتفتيش المركبات. وأعلنت وزارة الخارجية الامريكية ان القتلى الامريكيين في تنزانيا ستة اشخاص بينهم طفل, الا ان مصادر السفارة في العاصمة الكينية أكدت ان القتلى ثمانية. اما في دار السلام حيث قتل ستة تنزانيين لم يقتل أي من الامريكيين في التفجير. وقالت الخارجية الامريكية ان الحادثين نتيجة انفجار عبوتين او ثلاث عبوات ناسفة, بينما رأت مصادر بالشرطة الكينية ان الانفجار جاء نتيجة قنبلة زرعت في شاحنة كبيرة محملة بالبنزين كانت تقف في شارع ضيق يقع بين السفارة ومبنى البنك التعاوني. وقالت مصادر تنزانية ان انفجار دار السلام الذي ألحق أضراراً طفيفة بالسفارة الفرنسية ومقر السفير الألماني وبيتين سكنيين تسببت فيه سيارة ملغومة كذلك. وفيما يتعلق بالاحتمالات الخاصة بالجهة المنفذة للحادث التزم المسؤولون الامريكيون الحذر في التكهن بهوية الجهات التي قد تكون مسؤولة عن الحادثين, وأكدوا في الوقت نفسه ان سيارات مفخخة استخدمت في الهجومين, لكن عدداً من وسائل الاعلام الامريكية بادرت الى التكهن بوجود علاقة لجماعات اسلامية من الشرق الأوسط بالحادثين, واشارت تلك الوسائل الى (تهديدات) كانت قد صدرت ضد الولايات المتحدة عن جماعات اسلامية في مصر وعن الجماعة التي يتزعمها اسامة بن لادن الذي كان قد هدد في لقاءات صحفية بضرب بعض المصالح الامريكية. غير أن آخرين حذروا من التسرع في إصدار الأحكام بشأن هوية الجهات المسؤولة عن الحادثين, فقد حذر المرشح الرئاسي السابق, جيسي جاكسون الذي عينه الرئيس كلينتون سفيرا أمريكيا خاصا لافريقيا, من مغبة التكهن بهوية الجهات المسؤولة عن الهجومين, مشيرا عقب انفجار المبنى الفيدرالي في مدينة أوكلاهوما سيتي حين وجهت اتهامات متسرعة وخاطئة ضد العرب والمسلمين بضلوعهم في ذلك الحادث. وذكر بي جي كراولي المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي, ان السلطات الأمريكية شرعت في عمليات التحقيق في الحادثين, واضاف ان (الإرهاب هو حقيقة من حقائق الحياة في العالم اليوم) وأن هذه الأعمال حدثت في الماضي وستحدث في المستقبل لكنه أضاف أن الولايات المتحدة حذرة للغاية بشأن التهديدات التي توجه ضد المرافق الأمريكية وضد الأمريكيين حول العالم, وأنها تأخذ هذه التهديدات على محمل الجد, لكن كراولي امتنع عن ربط الحادثين بشكل مباشر بما ذكر عن تهديدات وجهتها مؤخرا جماعة الجهاد الإسلامي في مصر عن طريق وكالة الأنباء الفرنسية, وقال ان الولايات المتحدة تتلقى تهديدات بشكل يومي ضد المصالح الأمريكية والأمريكيين, وان السلطات الأمريكية تتخذ اجراءات احترازية مناسبة لمواجهة مثل هذه التهديدات, وكرر كراولي تعهد الولايات المتحدة بالقبض على الجهات المسؤولة ووضعها أمام العدالة, قائلا: (نحن لا نسامح ولا ننسى, وفي نهاية المطاف, سيتم جلب المسؤولين عن هذه الهجمات لمواجهة العدالة) . وذكر كراولي, الذي كان يتحدث بعد ظهر أمس في غرفة المؤتمرات الصحفية في البيت الأبيض, ان الرئيس كلينتون بقي طوال يوم أمس الجمعة على اتصال بجهات عديدة للاطلاع على الوضع عن كثب, وقال كراولي انه على الرغم من أن التفجيرين استهدفا السفارتين الأمريكيتين على ما يبدو, إلا ان غالبية الضحايا كانت بين المواطنين في كينيا وتنزانيا, وفيما يتعلق ببعض التقارير التي أشارت إلى وقوع إطلاق نار في مبنى السفارة الأمريكية في نيروبي قبيل وقوع الانفجار ذكر كراولي انه لا توجد لديه أية معلومات بهذا الشأن. ــ الوكالات