لاشكّ أن صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان يحتل مقاماً متميزاً في سجلّ تاريخنا العربي والاسلامي. وعندما نتحدث عن سموه, فلابد أن نبدأ بدوره البارز في تأسيس دولة الامارات العربية المتحدة ولايمكن إلاّ أن نثمن ما قام به سموه في تشييد هذا الصرح الوحدوي, وادارة هذه المسيرة التنموية التي فاقت التوقعات في نهضتها وازدهارها. ويكفي صاحب السمو الشيخ زايد أن يكون نجاحه في تحقيق هذه التجربة الميمونة قد اثبت للجميع ان احلام العرب بالتعاضد والتوحد ليست بالضرورة مجرد طموحات عاطفية لاسبيل إلى وضعها موضع التطبيق العملي. فنجاح الاتحاد في الامارات, والذي يعود الفضل الكبير فيه الى حكمة صاحب السمو الشيخ زايد, وبعد نظره, وعقلانية سياساته, كان برهانا ساطعا على أن في مقدور التجارب الوحدوية العربية ان تنجح اذ قامت على خلفية العقل والمنطق والرؤية السليمة والمصالح المشتركة. وماينطبق على تجربة الامارات الوحدوية الرائدة, ينطبق ايضا على مسيرة مجلس التعاون لدول الخليج العربية, الذي تولى سموه رئاسة أول دورة قمة جمعت قادة هذه الدول في أبوظبي عام 1981م, فساهم منذ ذلك الحين بصورة فاعلة ونشطة في توطيد مجالات التعاون والتنسيق وعلاقات الأخوة وصلات القربى بين هذه الدول وشعوبها على طريق التكامل الذي نصبو الى تحقيقه. ومن واجبنا ان نذكر جميعا لصاحب السمو الشيخ زايد, مساهماته التي لا تتوقف, وسعيه الدؤوب, دفاعا عن مصالح أمتنا العربية وصونا لقضاياها, وتعبيرا عن همومها وشجونها وآمالها, فيتحدث عنها دون تكلف أو مواربة بل بكل صراحة وأمانة. وسموه لايقف عند حدود العالم العربي في سعيه هذا, بل يتصدى لمجمل قضايا الامة الاسلامية وطموحات شعوبها في سبيل حياة افضل. وعندما يسعى الحاكم الى تحقيق الافضل لبلده وشعبه, فلابد ان يذكره التاريخ منصفا, وصاحب السمو الشيخ زايد سيكون, من دون شك, واحدا ممّن سيسجّل التاريخ لهم موقعاً فريداً في حياة شعبه وأمته.