بعد يوم واحد من اعلان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أسماء الحكومة الجديدة التي ضمت34وزيرا منهم عشرة جدد, أعلنت حنان عشراوي وزيرة السياحة والآثار استقالتها من الحكومة الجديدة احتجاجا على مجمل التعديل الوزاري, وعلى معالجة الجانب الفلسطيني لعملية السلام, كما قدم وزير ثان هو عبدالجواد صالح استقالته احتجاجا على الفساد الذي امتد ــ على حد قوله ــ إلى المقربين من عرفات واصفا التعديل بأنه شراء ذمم. يأتي هذا في الوقت الذي أكد فيه عبدالقادر حاتم عضو المجلس التشريعي الفلسطيني عن منطقة القدس ان أعضاء بحركة فتح في المجلس يسعون لحشد تأييد داخل المجلس لحجب الثقة عن الحكومة الجديدة خلال التصويت عليها غدا وذلك بعد الانتهاء من المناقشات التي تجرى منذ الأربعاء الماضي. واعترف عبدالقادر بأن حشد غالبية لحجب الثقة ستكون مهمة صعبة جدا, الا ان حصول الحكومة على التأييد سيعقد ــ على حد قوله ــ الأمور أكثر والمطلوب وقفة جدية أمام هذا الوضع. وتوقعت مصادر مطلعة حول حصول الحكومة الجديدة على أكثر من خمسين صوتا من أصوات أعضاء المجلس الـ 88 خصوصا حيث ان 34 وزيرا من الوزراء الجدد هم أعضاء في المجلس التشريعي. واعربت عشراوي عن خيبة املها لعدم حدوث تغيير كبير في الحكومة الجديدة بينما يتطلب جمود عملية السلام موقفا اقوى. وقالت عشراوي في مؤتمر صحفي عقدته في رام الله (اتخذت قراري. انها مسألة شرف) . واضافت (لو تصورت انني انتمي الى فريق محترف ومتماسك وفاعل لكنت بقيت فيه) . ورأت ان (الوقت حان لاجراء اصلاح حقيقي ومؤسساتي وهيكلي وسياسي. للأسف لم يحدث هذا والتعديل الحكومي لا يعكس اي موقف من هذا النوع) . واخذت عشراوي على عرفات عدم ابداء حزم كافٍ حيال جمود عملية السلام المتوقفة منذ 17 شهرا. وقالت (اشعر بان علينا الا نترك انفسنا ننجر الى منزلق والتطورات الاخيرة في عملية السلام تبرر قلقي) . وكانت عشراوي قد صرحت لشبكة (سي.ان.ان.) التلفزيونية الامريكية بأن (السبيل الوحيد والسبب الوحيد ايضا لمواجهة المشاكل والازمة المستمرة في عملية السلام (مع اسرائيل) هو من خلال بناء مؤسسات سياسية حقيقية يمكن مساءلتها. (ولكن للاسف هذا لم يحدث) . وقالت عشراوي (اعتقد ان من يدعو لتغيير لا يكون بذلك يطلب زيادات. لقد طالبوا بتغيير في الوضع القائم لكن ما نراه الآن هو الابقاء على القائم واضافة اشخاص جدد اليه) . واضافت ان وجودها في التشكيل الجديد لن يحقق شيئا. واشارت الى ان (هناك مطالب شعبية وحاجة للقيام بحملة تغيير اساسية واصلاح) وصرحت بانها تشارك في هذه الحملة المطالبة بالتغيير والاصلاح. يذكر ان عشراوي تدعو منذ اسابيع الى وقف المحادثات مع اسرائيل لانها تعتبر انها لا تؤدي الى اي نتيجة بسبب تصلب رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو. وعشراوي هي ايضا نائبة عن القدس الشرقية في المجلس التشريعي الفلسطيني وقد برزت خصوصا منذ دورها كمتحدثة باسم الوفد الفلسطيني اثناء مؤتمر السلام في مدريد في العام 1991. وكانت تشغل منصب وزيرة التعليم العالي الا انها اصبحت وزيرة للسياحة في التعديل الجديد. ومن جانبه صرح صالح بانه سيرفض منصب وزير الدولة من دون حقيبة الذي عينه فيه عرفات في الحكومة الجديدة. وقد اعلن في مؤتمر صحفي ان رفض الرئيس الفلسطيني اقالة (الوزراء الفاسدين يخالف قرار المجلس التشريعي الذي طالب بمحاكمة كل الوزراء المتهمين بالفساد واقالة من يدان منهم) . وقال (لقد اخذت المناصب من الوزراء المهنيين في حين ان الوزراء الفاسدين ظلوا في مناصبهم) , مضيفا (هذا ليس تعديلا.. انه شراء ذمم, وستكون هذه الوزارة عبئا كبيرا على كاهل دافعي الضرائب) . ووصف ما حدث بأنه صفعة على وجه الديمقراطية. وقال صالح ان عرفات كافأ الوزراء الفاسدين بالابقاء عليهم في الحكومة الجديدة وعاقب الجادين باقالتهم. واضاف ان هذه الخطوة تكرس الفساد وتدعم مدرسة الفساد في قلب النظام السياسي الفلسطيني وانها زادت من خيبة امل الشعب الفلسطيني. وصرح بانه يعتقد بان الوقت قد حان لان يرفع اي زعيم فلسطيني ملتزم بقضية شعبه صوته الآن ليعبيء الشعب الفلسطيني حتى يقف وقفة صامدة في وجه تلك الانتهاكات. يذكر ان عرفات عين في الحكومة الجديدة عشرة وزراء جدد ولكنه احتفظ بأعضاء الحكومة الذين يتهمهم المجلس التشريعي بعدم الكفاءة أو الفساد. وأثار ذلك والعدد الكبير للوزراء - 34 وزيرا بينهم عشرة وزراء دولة - وتزايد هيمنة حركة فتح على الحكومة, انتقادات حادة في صفوف الفلسطينيين بما في ذلك داخل حركة فتح نفسها. وكان المجلس التشريعي أوصى قبل عام بإقالة الحكومة السابقة اثر تحقيقه في قضايا فساد وإهدار للمال العام الفلسطيني, لكن عرفات أبقى على جميع أعضاء الحكومة السابقة باستثناء وزير التربية والتعليم. ــ الوكالات