استمرت المظاهرات العنيفة التي شارك بها طلبة ثلاث جامعات سودانية في العاصمة الخرطوم أمس لليوم الثاني على التوالي, وأدت المواجهات بين الطلبة وقوات الأمن إلى خسائر مادية نجمت عن عمليات تخريب طالت السيارات وواجهات المحلات التجارية فيما أقامت الشرطة نقاط تفتيش أمنية في أنحاء العاصمة . من جهة أخرى انتهت محادثات السلام بين الحكومة والمتمردين بعد ثلاثة أيام بالفشل مع الإعلان عن استمرار الخلافات بين الجانبين حول ثلاث قضايا رئيسية منها رفض الوفد الحكومي التخلي عن تحديده الجغرافي للجنوب. ولليوم الثاني على التوالي انطلقت مظاهرات طلابية من جامعة الخرطوم انضم اليها طلاب جامعتي (النيلين والسودان) احتجاجا على وفاة أحد زملائهم في ظروف مشبوهة الثلاثاء الماضي اثناء احتجازه من قبل الشرطة, ووقعت اشتباكات داخل الحرم الجامعي بين طلاب موالين للحكومة ومناوئين لها قبل ان تتجه المظاهرات التي ضمت أكثر من ألفي طالب الى وسط الخرطوم عبر شوارع المدينة. في هذه الأثناء انهالت الشرطة بالهراوات على الطلبة واستخدمت الغازات المسيلة للدموع لتفريقهم في الوقت الذي أغلقت المحال والمتاجر أبوابها بعد تحطيم واجهاتها وعدد من السيارات. في السياق ذاته أقامت قوات الأمن نقاط تفتيش منذ الليلة قبل الماضية في أنحاء العاصمة واكد الطلبة ان عددا من زملائهم اعتقلوا اثناء ترديدهم الهتافات المعادية للحكومة وتوعدهم بالانتقام لوفاة زميلهم محمد عبد السلام بابكر الطالب في كلية الحقوق والذين يقولون ان قوات الأمن عذبته حتى الموت عقب اعتقاله ــ الثلاثاء ــ هو و20 طالبا آخرين. وجاء فى بيان للطلبة امس الأول ان زميلهم توفي بعد اصابته (بجرح نافذ فى الراس وتعرضه لصدمات كهربائية) . وكان القي القبض على الطلبة الـ21 الثلاثاء اثر تظاهرة طلابية اخرى احتجاجا على تكاليف السكن المرتفعة. واستنادا الى تقرير طبي اقر مساعد مدير جامعة الخرطوم الزبير بشير طه فى بيان بان وفاة بابكر نتجت عن (نزيف فى المخ) . على صعيد آخر انتهت محادثات الخرطوم والمتمردين بالعاصمة الأثيوبية أديس أبابا في ساعة متأخرة من مساء أمس بالفشل رغم تقارير سابقة تحدثت عن أجواء انفراج. وأعلن متحدث باسم الجيش الشعبي لتحرير السودان ان الطرفين لم يتوصلا إلى أي اتفاق, وأن الوفدين اتفقا فقط على الالتقاء مجددا في نيروبي في غضون ستة أشهر. واستمر الخلاف قائما بين الحكومة السودانية والمتمردين في الجيش الشعبي لتحرير السودان في اليوم الثالث للمحادثات. وحذر المتحدث باسم الجيش الشعبي لتحرير السودان, باجام عمون من ان الحرب الدائرة في جنوب السودان منذ 15 سنة, ستستمر ما لم تنسحب القوات الحكومية من المناطق الجنوبية لكردفان والنيل الازرق, التي يطالب بها المتمردون. وقال عمون ان الجيش الشعبي يقترح اقامة كونفدرالية بين الشمال والجنوب فيما يقترح الوفد الحكومي اقامة فدرالية. ولا يزال الجانبان يختلفان حول الحدود الجغرافية لمنطقة الجنوب وحول مسالة الفصل بين الدين والدولة, وقال عمون (نحن على خلاف كلي حول اسس سودان موحد) . ورفض الجانب الحكومي التحدث الى الصحافيين. ويريد وفد المتمردين ان يشمل جنوب السودان المناطق الجنوبية في كردفان والنيل الازرق وكذلك جبال نوبة الوسطى وهذا ما يرفضه الوفد الحكومي. وقد بدت محادثات السلام بين الحكومة السودانية والجيش الشعبي لتحرير السودان فى اديس ابابا امس الأول على وشك التوقف مع اتهام المتمردين للحكومة باقامة نوع من (الفصل الديني) ورفض وفد الخرطوم التخلى عن تحديده الجغرافى (للجنوب) . وكانت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية تحدثت عن بوادر اتفاق عقب الجلسة الأولى الصباحية أمس مع ما ساد الجلسة من موجة تفاؤل حذر عززه وصول جون قرنق رئيس الجيش الشعبي لتحرير السودان الى العاصمة الأثيوبية وتوجهه فور وصوله للاجتماع مع ميليس زيناوي رئيس الوزراء وعدد من كبار المسؤولين الأثيوبيين. وتركز البحث خلال اللقاءات على المفاوضات الجارية حاليا بشأن الوضع في الجنوب السوداني. ولم تشر وسائل الإعلام الاثيوبية حتى الآن إلى هذه الزيارة أو اللقاءات التي يعقدها قرنق مع المسؤولين الأثيوبيين. وفيما له صلة بقرنق ايضا اعلنت القاهرة أمس انه سيزورها الاسبوع المقبل ليلتقي عمرو موسى وزير الخارجية المصري. وقالت مصادر مصرية مطلعة امس ان اللقاء سيتناول آخر تطورات الموقف فى جنوب السودان ونتائج المحادثات التى جرت فى نيروبى مؤخرا لتحقيق المصالحة فى السودان. ــ الوكالات