تبنى مجلس الأمن بجلسة أولى عقدها مساء أمس لبحث الأزمة الأخيرة بين العراق والمفتشين الدوليين بموقف واشنطن ولندن من الأزمة رافضا رفضا كليا قرار بغداد بتجميد التعاون مع المفتشين الدوليين, ومطالبا باستئناف هذا التعاون سريعا بالالتزام التام ببنود اتفاق فبراير, لكن دون التلويح بعمل عسكري , ومن المقرر أن يستأنف المجلس مشاوراته اليوم فيما تحدثت التقارير عن انقسام ساد الجلسة مع رفض امريكي شديد لمبادرة عرضها الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان لحل الأزمة في حين قبلتها روسيا والصين وبعض أعضاء المجلس, في وقت لجأت فيه بغداد الى التهدئة وسمحت للمفتشين بمواصلة عملهم. من جانبه أبدى عنان في تصريحات للصحفيين عقب الجلسة تفهما لموقف العراق وقال ان بغداد قد تكون على حق في بعض شكاواها مقترحا في هذا الصدد دعوة مسؤولين عراقيين الى نيويورك لتقييم ما تم انجازه وتسهيل اغلاق ملف التفتيش. غيران بيل ريتشارد سون المندوب الأمريكي بالأمم المتحدة رفض أية ايماءات بأن المجلس قد يوافق على رفع جزئي للعقوبات الخانقة المفروضة على العراق منذ أكثر من ثماني سنوات. في هذه الأثناء رفضت الولايات المتحدة الامريكية بشدة مبادرة قدمها الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان لحل الازمة بين العراق واللجنة الخاصة بنزع الاسلحة. وقد تضمنت المبادرة بندين اساسيين الاول يقوم مجلس الامن باعداد تقرير شامل حول كل ما نفذته الحكومة العراقية من التزامات في مجال نزع الاسلحة بموجب قرارات مجلس الامن وما تبقى علىهامن التزامات ازاء اللجنة الخاصة. والبند الثانى يقوم على اساس ان يفتح مجلس الامن خطا مباشرا من الحوار مع العراق كخطوة نحو تسهيل تسوية القضايا المعلقة مع اللجنة الخاصة. وفي الوقت الذى عبرت فيه وفود كل من روسيا والصين واخرين من اعضاء مجلس الامن عن موافقتها على المبادرة اعترض مندوبا الولايات االمتحدة وبريطانيابشدة وقال مندوب الولايات المتحدة انه لابد من اتخاذ موقف قوى ضد القيادة العراقية. وردا على سؤال حول ما إذا كان هناك تفكير خلاق (في ضوء التقدم الذي حدث في الفترة السابقة في اطار التعاون بين العراق واللجنة) في محاولة تخفيف معاناة الشعب العراقي ورفع العقوبات اكتفي تيرك بالقول ان هناك قدرا كبيرا من التفكير في هذا الأمر, معربا عن اعتقاده ان جانبا من هذه الأفكار تعد بالفعل أفكارا خلاقة. وفي تكرار حرفي ظاهر لموقف واشنطن من قرار بغداد تعلىق تعاونها مع المفتشين اصدر مجلس الأمن بيانا مساء أمس في ختام جلسة استغرقت أربع ساعات وحضرها أعضاء مجلس الأمن الخمسة عشر اعتبر فيه ان تعلىق التعاون أمر غير مقبول على الاطلاق ويتناقض مع الاتفاق المبرم في فبراير الماضي بين العراق والأمم المتحدة, ودعا العراق الى الالتزام التام بالاتفاق والى استئناف الحوار بسرعة بين العراق وبين لجنة الأمم المتحدة الخاصة المكلفة بإزالة أسلحة الدمار الشامل العراقية (يونيسكوم) والوكالة الدولية للطاقة الذرية. وقدم رئيس الىونيسكوم ريتشارد باتلر إلى مجلس الأمن تقريرا عن (فشل مهمته الأخيرة) في العراق إلى المجلس. ولكن عنان قال للصحفيين بعد الجلسة الاولى من اجتماع لمجلس الامن استمع فيها لتقرير من باتلر ان العراق قد يكون على حق في بعض شكاواه. وأضاف عنان أنه اقترح أن يوجه مجلس الامن دعوة لمسؤولين عراقيين كبار للمشاركة في "إعادة نظر شاملة" بهدف إنهاء عملية التفتيش عن الاسلحة في العراق المستمرة منذ ثماني سنوات. وقال عنان إن العراقيين يشعرون (بانه مهما فعلوا فان اللجنة الخاصة لا تقدره) وأن هذا قد أدى عندهم إلى شعور (بالاحباط وحتى بالىأس) من أن يتم رفع العقوبات على الاطلاق. وأضاف عنان إنه يعتقد أنه "يجب علىنا جميعا أن نتراجع إلى الوراء ونقوم بإعادة نظر شاملة فيما قمنا بعمله" بهدف وضع خطة لانهاء عمليات التفتيش (بحيث نستطيع التطلع إلى الىوم الذي يمكن فيه) رفع العقوبات تماما عن العراق. ورد عنان بالنفي على سؤال حول ما إذا كان يعتقد بأن عرضاً جديداً للقوة العسكرية الامريكية والبريطانية في منطقة الخليج مطلوب للضغط على العراق من أجل إرغامه على التراجع عن القرار الذي أعلنه مساء الأربعاء الماضي بتعلىق التعاون مع اللجنة الخاصة والهيئة الدولية للطاقة الذرية (تعلىقا تاما) . من جهته رفض السفير الامريكي إلى الامم المتحدة بيل ريتشاردسون الايماءات بأن المجلس قد يوافق على رفع جزئي للعقوبات الخانقة المفروضة على العراق منذ عام 1990 وأصر على ان موقف العراق الاخير سيؤدي فقط إلى إطالة أمد العقوبات (إلى ما لا نهاية) . وسئل ريتشاردسون عما إذا كانت الولايات المتحدة ستفكر مرة أخرى في (خيارات عسكرية) لارغام العراق على الانصياع لقرارات مجلس الامن فرد بقوله إن الخلاف ليس بين العراق وأمريكا ولكنه بين العراق ومجلس الامن ككل ومع جميع الدول الاعضاء في الامم المتحدة. من جانبها لجأت بغداد إلى التهدئة وقال مصدر رسمي بادارة الرقابة الوطنية العراقية التي يرافق مسؤولوها المفتشين الدوليين في مهامهم ان ما تناقلته بعض وسائل الاعلام العالمية من ان العراق منع فريق تفتيش من المضي قدما في عمله صباح امس لا يقوم على اي اساس من الصحة. واضاف المصدر ان الخبراء الدوليين الذين يقومون بتشغيل عدسات المراقبة المثبتة في مواقع حددها المفتشون بالفعل يواصلون عملهم بصورة طبيعية. وتابع قائلاً انه لا يوجد فريق تفتيش من لجنة الامم المتحدة الخاصة والوكالة الدولية للطاقة الذرية بالعراق حالىاً وان فرق المراقبة تواصل مهامها بصورة طبيعية. وقال شهود عيان ان مراقبي الامم المتحدة غادروا امس مقرهم في قافلة من ست سيارات لمواصلة عملهم وان مرافقين عراقيين كانوا بصحبتهم. وصرح مفتش صيني طلب عدم ذكر اسمه بأن ريتشارد باتلر رئيس لجنة الامم المتحدة الخاصة المكلفة بازالة اسلحة الدمار الشامل من العراق اصدر توجيهاته للجنة بمواصلة عملها. وقال ناطق باسم (الوكالة الدولية للطاقة الذرية) ومقرها فيينا ان مفتشي الوكالة في العراق قاموا بعملهم أمس(من دون عوائق) . واعلن ديفيد كيد لوكالة فرانس برس ان الوكالة قامت بعملها أمس من دون عوائق. الا انه رفض اعطاء تفاصيل عن مهمة المفتشين مكتفيا بالقول انه (سمح للمفتشين بزيارة المواقع التي اختاروها واستطاعوا القيام بعملهم برفقة المسؤولين العراقيين) . واكد نائب الرئيس العراقي ان (العراق لا يخشى اي مواجهة جديدة مع الولايات المتحدة) . وقال في مقابلة مع راديو مونت كارلو الشرق الاوسط ان بغداد (وفت بالتزاماتها تجاه قرارات مجلس الامن وتنتظر بالمقابل ان يفي المجلس بالتزاماته) . ــ الوكالات