اشاد معالي الشيخ فاهم بن سلطان القاسمي وزير الاقتصاد والتجارة والامين العام السابق لمجلس التعاون الخليجي بالقيم الاصيلة ورؤية صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة والتي ركزت على تنمية الانسان بوصفه الركيزة الرئيسية لاي نهضة وقال ان سموه سخر النفط وعائداته لخدمة الشعب وتعزيز اركان الاتحاد, وبفضل رؤاه وجهوده ارتقت الامارات الى المكانة المرموقة التي وتحتلها خلال فترة قصيرة نسبياً وفيما يلي حوار (الملف) مع معالي الشيخ فاهم القاسمي. 1ــ لقد شغل معاليكم منصب الامين العام السابق لمجلس التعاون الخليجي, ما هو تقييمكم للدور الذي لعبه صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة في قيام مجلس التعاون والدعم الذي قدمه سموه لاستمرار مسيرة المجلس؟ وما هي اهم الانجازات التي حققها مجلس التعاون؟ مواقف صاحب السمو رئيس الدولة تجاه جمع كلمة الامة وتوحيد صفوفها سواء على المستوى الداخلي او الخليجي او العربي معروفة اذ ان سموه قد وقف حياته كلها لخدمة هذا الهدف النبيل مما اكسبه حب شعبه وثقة اخوانه. وحينما نقيم دور سموه في مسيرة مجلس التعاون نراه دوراً رائداً نابعاً من خلاصة التجارب التي عايشها سموه مع حكام وشعب الامارات مروراً بسنين الفرقة الى عهد الاتحاد. فقد لمس سموه ما حققه الاتحاد لشعب الامارات من خير وعزة ورفاهية وما وفره من ترسيخ لدعائم الامن والثقة فتمنى بأن تعم هذه التجربة كافة الدول الخليجية ليس من منظور اقتصادي فحسب ولكن ايضاً من منظور امني يقي المنطقة من اعاصير الازمات والاخطار التي باتت تتشكل سحبها آنذاك مع قدوم الحرب العراقية الايرانية عام 1980م, حيث عمل سموه بكل جهد من اجل قيام مجلس التعاون الذي تم اعلان قيامه رسمياً في ابوظبي عام 1981م ليكون درعاً واقياً ووعاءً يجمع المصالح المشتركة لشعوب دول المجلس. وقد توالت انجازات مجلس التعاون منذ قيامه في المجالات السياسية والامنية والاقتصادية وغيرها من مجالات التعاون المشترك, الا ان اهم اختبار لمجلس التعاون ومدى صلابته في مواجهة الاحداث تم خلال تجربتين مريرتين مرت بهما المنطقة الا وهي الحرب العراقية الايرانية والغزو العراقي لدولة الكويت, حيث تضامنت كافة دول المجلس ولتجنب المنطقة انعكاساتها الخطيرة بسياسة حكيمة متزنة وموقف موحد ومتماسك. وبرز دور زايد القائد الذي سخر كافة الامكانيات البشرية والمادية لردع الظلم والعدوان الذي تعرضت له دولة الكويت حتى عادت حرة كما كانت. 2ــ ما هو تقييمكم للفلسفة التنموية لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة؟ وما هي اهم الانجازات الاقتصادية التي تحققت خلال سنوات حكم سموه الماضية؟ ان اهم تنمية في فكر صاحب السمو رئيس الدولة هي تنمية الانسان, لانها في نظره هي التنمية الحقيقية. ومن هذا المنطلق تم الاهتمام بالتعليم في كافة مراحله فتضاعف اعداد المدارس والجامعات ومعاهد التدريب, كما اهتم سموه بإيجاد فرص عمل ملائمة للمواطنين وحثهم على العمل الجاد في مختلف القطاعات سواء في الزراعة او الصناعة او التجارة, مع دعمهم دعماً مادياً ومعنوياً غير محدود. واولى سموه اهتماماً كبيراً باسكان المواطنين حيث ان السكن الملائم يعني الاستقرار العائلي والنفسي مما يسهم بدوره في خلق بيئة مواتية لتنمية مستدامة. ومن القيم التي يؤمن بها سموه فيما يتعلق بالتنمية هي تلك النابعة من تعاليم الشريعة السمحاء التي تحث على التعاون (وتعاونوا على البر والتقوى) , حيث ان فلسفة سموه تنطلق من ان الله سبحانه وتعالى قد خلق الشعوب المختلفة لكي تتعاون لا تتقاتل, ووهب كل دولة ميزة لا تتوفر في غيرها, ووزع الارزاق بصور مختلفة, وذلك لحكمة شرعها سبحانه , وهي ان تعمل هذه الدول والشعوب على سد ما لديها من نقص في مسألة ما, بإكمالها بالتعاون مع الدول الاخرى اي التكامل فيما بينها, هذه الرؤية النزيهة والحكيمة اخرجت مفهوم التنمية من الدائرة المحلية الضيقة الى دائرة اوسع واشمل وبالتالي اثبت سموه بالفعل والقول حقيقة ما يؤمن به اقليمياً وعربياً وعالمياً وكسب بذلك ثقة واحترام الجميع. اما سؤالكم عن اهم الانجازات الاقتصادية التي تحققت خلال سنوات حكم سموه فلا اعتقد بأن هذه المساحة المحدودة كافية لسرد ما تحقق على يدي صاحب السمو رئيس الدولة خلال سنوات حكمه, اذ ان هذه الانجازات واضحة وجليه بالنظر الى المكانة الاقتصادية المرموقة التي وصلت اليها الدولة خلال هذه المرحلة القصيرة, اذ تم بناء دولة عصرية ذات بنية تحتية متطورة حديثة اتخذت مبدأ الاقتصاد الحر اسلوباً لعلاقاتها التجارية ووفرت كافة التسهيلات لحركة التجارة والصناعة ومبادرات القطاع الخاص مدعومة بنظم مصرفية كفؤة وخطوط اتصالات ومواصلات عصرية وعملت على جذب الاستثمارات بإنشاء عدة مناطق تجارة حرة ومناطق صناعية, كل ذلك دون فرض اية ضرائب على الدخل او الانتاج او حركة رؤوس الاموال مما شجع الكثير من المستثمرين الاجانب على جلب استثماراتهم وتقنياتهم الى الدولة. وقد سخر سموه النفط لخدمة الدولة والشعب فتعززت اركان الاتحاد يربط مدن الدولة بشبكة حديثة من الطرق اسهمت في زيادة حركة نقل الاشخاص والبضائع من والى مدن الدولة, اقيمت المشاريع الاقتصادية الكبرى كمصانع البتروكيماويات وتكرير النفط والغاز والكهرباء والماء ونظم الاتصالات ونشر الرقعة الزراعية الى غير ذلك من المشاريع الحيوية. هذا فقط بعض امثلة لما تحقق ولكن ما سيأتي سيكون اكبر واشمل خاصة في مجال الصناعة التي يريد لها سموه ان تسهم بدور بارز خلال المرحلة القادمة لتؤدي دورها البناء في سياسة تنويع مصادر الدخل.