ليس من المبالغة في شيء اذا قلنا ان التاريخ, والعالم العربي سيشهدان لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان كواحد من القلائل في هذا العصر الذي استطاع تحقيق مافشل فيه كثيرون غيره من ارساء العدل وحماية واحترام حقوق الانسان, فهو نموذج يجب ان يحتذى به غيره من قادة العالم العربي والاسلامي والاستفادة من اسلوبه , فلم نسمع يوما عن قانون للطوارىء ولم نسمع عن معتقلين او مساجين دون وجه حق ولم تقم ثورات شعبية للمطالبة بقدر من الديمقراطية او المطالبة بحقوق مغتصبة, كما لم نسمع ان اضرابات او اعتصامات, او غيرها من مظاهر الغضب الشعبي او عدم الرضى عن الحاكم, وهي امور تحدث كثيرا في بلدان عربية اخرى وعلى الرغم من ان الدستور والقانون في الامارات يعطي الحرية للمواطن في التعبير من خلال تلك الاساليب السالف ذكرها, الا ان هذا لم يحدث كما نرصد عبر السنوات التي تولى فيها الشيخ زايد قيادة الامارات العربية المتحدة, وفي هذا اكبر دلالة على مدى عدالة الشيخ زايد, فهو لايزال يتمسك بالمبادىء الصحراوية العربية, فالعرب الاصلاء لا يضيع لديهم حق ولا يظلمون, وهذا مبدأ نجح زايد في التمسك به رغم كونه يحكم من منطلق سياسة حديثة ومتطورة وعصرية تتلائم مع التطورات العالمية ولا تقف عن القديم أو تتقوقع في النظم البالية المهترئة من حكم الفرد الواحد او دكتاتورية الحاكم, فهو يمنح الصلاحيات للادارات ولا يركز القرار في يده وحده بل يعطي قدرا من الحرية والتحرك والمرونة في القرار, وهذا الاسلوب جعل الادارات الاماراتية تتجاوز مراحل الطفولة بسرعة وتعتمد على بنيان قوي في الممارسة الديمقراطية, وهو في نفس الوقت لايغفل المراقبة والارشاد والتوجيه ومعاقبة المخطئين والمتجاوزين او الذين تسول نفوسهم بالتلاعب بالقرارات او الميل بها عن الطريق القويم ونحن نسمع ما يقوم به الشيخ زايد بنفسه من زيارات وتفتيش لمواقع العمل وللادارات وللمنشآت الحيوية لمراقبة سير العمل, فهو يدرك منذ تولية الحكم انه في صراع مع الزمن. وانه يحمل على كتفيه عبء التقدم والتطور بشعب قد يكون تعداده صغيرا ولكنه عريق, وقد نجح بالفعل في تحقيق قفزات واسعة بهذا الشعب, وهي قفزات تحسب له, حتى في الظروف الصعبة او القاسية التي قد تمر بها الامارات شأنها شأن اي بلد يعتمد على الموارد الطبيعية في اقتصادها (البترول) فإن الشيخ زايد لم يقترب او يمس الحقوق الاساسية للمواطنين اثناء تلك الازمات, بل عمد الى اعادة التوزيع بصورة اخرى ولكنها لاتنتقص من المتطلبات الاساسية للفرد أو المواطن الاماراتي ومن هنا نلاحظ انه لاتوجد فئات فقيرة او معدمة في الشعب كما هو معروف في دول عربية اخرى, كما لانجد الفوارق الشاسعة بين الطبقات. بل نشعر ان المجتمع في نسيج متوافق ومتكامل, والكل يعمل لصالح الوطن, وهي دروس مبدئية ارساها الشيخ زايد, حتى في النظم البنكية التي وضعها, فهناك البنك الاسلامي الذي يقرض المواطنين قروضا حسنة دون فوائد, وهي قروض تعطي الاولوية لحالات العلاج أو المرض وللزواج, ومن هنا فإنه لايوجد مواطن بالامارات قد لا يتوافر له الحد الادنى من الحياة الكريمة, فالخلل الاجتماعي ينبع من خلل في التوزيع الاقتصادي, ولقد نجح الشيخ زايد في تجاوز تلك المحنة او الاختبار الذي يسقط فيه كثيرون غيره ومن هذا المنطلق فانا استنجد بالشيخ زايد, واوجه له نداء لان يساهم في انقاذ شعوب عربية اخرى واسلامية, وان يقدم لهم تجربته الفريدة في مجال احترام حقوق الانسان, وتجدر الاشارة هنا الى ان للشيخ زايد بصمات قوية وواضحة في القضايا الانسانية كحقوق المرأة ورعاية الطفل كما يولي اهتماما كبيرا بتثقيف الشعب فهو يعلم ان التثقيف الديمقراطي طريق وحيد وصحيح لخلق شعب يعرف ماله وماعليه, وينجح في تجاوز المحن والازمات بارادة ووعي, فالشيخ زايد اول من اصدر القانون الاتحادي الذي بمقتضاه انشئت جامعة الامارات المتحدة, التي تعد منارة لتخريج الكوادر الناجحة والقدوة العربية الاسلامية, بجانب تشجيعه لانشاء المجمعات الثقافية ومراكز الدراسات والمعلومات بل هناك جوائز ثقافية وعلمية تقدم باسمه كنوع من التشجيع الثقافي ولايجب ان ننكر ما للشيخ زايد من مبادرات عربية على المستوى السياسي والاقتصادي, هو صاحب المبادرات والنداءات المتكررة للتصالح العربي واعادة العراق للصف العربي, وهو صاحب النداء بان ترسل الكويت الى العراق وفدا الى بغداد لمطالبة العراق بتنفيذ القرارات الدولية وانهاء مشكلة الاسرى وتدمير الاسلحة الكيماوية لانهاء ازمة العراق, كما ندد بما يعاني به شعب العراق من جوع وفقر ومأساة طاحنة, وهو له بصمات واضحة في مجال المساعدات التنموية للبلدان العربية, من خلال صندوق الانماء الاقتصادي العربي في المجالات الزراعية والصناعية والاستثمارية وحتى الاسكان.