ولد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان عام 1918 في مدينة بني ياس بقصر الحصن, وهو الابن الرابع للشيخ سلطان. انتقل الشيخ زايد من قلعة الحصن إلى قلعة المويجعي عام 1946 بمدينة العين التي تتركز أهميتها في كبر مساحتها وكونها مركزا لتجمعات البدو أمضى زايد في مدينة العين السنوات الأولى من شبابه. وقد تعلم مبادئ الحرب والقتال بين البدو. اتصف بالشجاعة وكان يقاتل للشرف لا للمغنم ويبذل دمه رخيصا دفاعا عن أرضه ضد أي اعتداء وهو على استعداد للتضحية بحياته لحماية من يلجأ إليه ــ شغف زايد بمعرفة وقائع وتاريخ المنطقة في شبه الجزيرة العربية ــ كان يحب الشعر فقد كان الشعر العربي أقرب في حكمته ومغزاه إلى ذاته بالاضافة إلى شعر الطرد. ــ كان يحب الاستماع إلى سيرة الأجداد من خلال المجالس التي يحضرها مع كبار السن حيث يروون له ما يعرفونه عن تاريخ الاسلاف والأجداد. ــ كان فارسا يجيد ركوب الخيل ويعرف أصولها ــ مبارزا. ــ ومن أحب هواياته القنص والصيد بالبندقية والصقور تحوله من الصيد بالبندقية إلى الصقور. ومن باب اهتمامه بالصيد بالصقور أصدر كتابا عن هذه الرياضة (رياضة الصيد بالصقور) باللغتين العربية والانجليزية. شخصيات في حياته هناك شخصيات هامة أثرت بحياة الشيخ زايد ولعبت دورا بارزا في تشكيل شخصيته وتركت بصماتها العميقة على طبيعة تفكيره وأنماط سلوكه ومثلت هذه الشخصيات القدوة التي اقتدى بها زايد وهي: 1 ــ النبي محمد صلى الله عليه وسلم فقد بهرته شخصيته وسحرت تفكيره فأصبح القدوة الأولى التي يقتدي بها. 2 ــ أما المثل الثاني الذي يقتدي به فكانت أمه أحب الناس إلى قلبه وكان هو أحب أبنائها إلى قلبها. ارتبط بها ارتباطا كبيرا. كانت الشيخة سلامة شخصية نسائية قوية وسيدة تقية وصالحة حياتها مليئة بالكفاح والتحمل والصبر والتقشف والمعاناة. أم الشيوخ توفيت1970 3 ــ ثالث شخصية يقتدي بها هو الشاعر العربي أبو الطيب المتنبي. محطات في حياته تولى الشيخ زايد حكم العين 1946 ولم تكن ندرة الماء والمال وقلة الامكانيات حجرة عثرة أمام تطوير مدينة العين. فوضع خطة دقيقة ذات هدفين لاستثمار مواد مدينة العين. 1 ــ اصلاح الأفلاج القديمة التي أفسدتها الحروب. وحفر أفلاج وآبار جديدة للتوسع في زراعة الأرض. فكان أول فلج تم حفره هو (الصاروج) . 2 ــ اصلاح نظام السقاية بحيث يوزع الري على فترات زمنية لكل مزارع فترة يسمح له أثناءها بالري. (وهذا يعني الغاء تجارة الماء) . * 1959 تم افتتاح أول مدرسة بالعين تحت اسم (المدرسة النهيانية). * انشاء سوقا تجارية في العين. * انشاء شبكة طرق ومستشفى واحدة جامعة جسد ما كان يحلم به إلى حقيقة واقعة. * ثم بدأ التعرف على العالم الخارجي بأول زيارة له إلى بريطانيا عام 1953 ومنها إلى باقي الدول فزار أمريكا ولبنان والعراق ومصر وسوريا والهند وإيران. زايد .. رجل الاصلاح ومضى زايد على طريق الاصلاح, ولكي يضمن لأهل المنطقة الشرقية حاجاتهم, وينعش الحركة التجارية هناك أنشأ سوقا تجارية في العين, ولم يترك ميدانا من ميادين الاصلاح دون أن يطرقه, ولا بابا لتطوير أبنائه المواطنين دون أن يفتحه, حتى عرف بأنه رجل الاصلاح الكبير. وكانت كل هذه الاصلاحات والانجازات تبشر بأن (زايد) هو الرجل الموعود لحكم امارة أبوظبي, وانه الأمل المدخر. لكنه هذه المرة أيضا, وللحقيقة والانصاف ــ لم يكن يفكر حتى الآن في ذلك الدور. وأذكر هنا ان الباحث والمؤرخ (كلارنس مان) الذي زار المنطقة الشرقية, وحضر مجالس الشيخ زايد قد ألف كتابا بعنوان ظهور امارة أبوظبي, تنبأ فيه وكان ذلك عام 1964م, بأن يكون الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان هو الحاكم القادم للامارة.. إذ يقول: (إن الشيخ زايد بن سلطان هو الرجل القوي في منطقة العين وضواحيها, ومن هنا امتد نفوذه إلى أرض الظفرة. وان البدو ليحترمونه, وقد كرس الشيخ زايد المال القليل الذي توافر لديه للقيام باصلاحات في منطقة البريمي, ويرجع إلى الشيخ زايد فضل بسط نفوذ أبوظبي على البادية, ويرشحه كل هذا إلى جانب عدالته, وروحه الاصلاحية, وقدرته السياسية, إلى أن يكون رجل البلاد المنتظر في امارة أبوظبي) . تولي امارة أبوظبي اجتمعت عائلة آل نهيان واستقر رأيها بالاجماع على زايد لتولي السلطة في أبوظبي وذلك صباح يوم 6/8/1966. أهم اجراء اتخذ بعد توليه الحكم وفي سبيل تطوير امارة أبوظبي: ارساء قواعد الإدارة الحكومية وتنظيمها على أسس عصرية. تنفيذ مشروعات سريعة وأخرى طويلة الأجل في شتى أنشطة الحياة. ــ كما أصدر سموه مرسوما يستهدف تطوير ديوان الحاكم. ــ اعداد أول ميزانية في تاريخ أبوظبي. ــ اعتمد أول خطة لاعمار البلاد يتم تنفيذها على مدى خمس سنوات تبدأ عام 1968. وانقلبت أبوظبي التي كانت نائمة في أحضان الرمال ــ قبل أن يأتي زايد ــ إلى أكبر ورشة عمل في كل اتجاه. وأصبح هدير الآلات أغنية البلاد, والعمل نشيدها, وانتقل الآلاف من الأكواخ إلى البيوت الصحية النظيفة, وامتدت الطرق الحديثة فوق رمال الصحراء, ودخلت المياه العذبة والكهرباء إلى كل بيت, وانتقل التعليم من نظام (الكتاتيب) إلى المدارس العصرية, وانتشرت المدارس على اختلاف مراحلها في كل بقعة من البلاد, وفتحت عشرات الفصول الجديدة لمحو أمية من فاتهم قطار التعليم, وبدأت العيادات في تقديم خدماتها الطبية للبدو في الصحراء, بعد أن حرموا من الرعاية الصحية طويلا, ونجحت المسيرة في تعويض قرون من التخلف والجمود, وفتحت حضارة القرن العشرين ذراعيها لتستقبل هذه الأمة التي يقودها زايد.
