حدد صاحب السمو الشيخ زايد الاطار الاستراتيجي لسياسة البلاد الخارجية من خلال خطابه في افتتاح الفصل التشريعي الأول للمجلس الوطني الاتحادي في20 نوفمبر1973بالاستناد إلى المبادئ الآتية. المصلحة الوطنية لشعب دولة الامارات باعتباره جزءا من الأمة العربية. الوحدة الطبيعية والتاريخية للدول العربية في الخليج, وما تقتضيه من اقامة أقوى العلاقات وأوثقها مع الأشقاء في الخليج. المصلحة القومية للأمة العربية وأمانيها المشروعة في التحرر والوحدة ومساندة قضاياها العادلة وفي مقدمتها قضية شعب فلسطين. تدعيم الروابط الأخوية مع العالم الإسلامي في آسيا وافريقيا. تعزيز السلام العالمي والصداقة والتعاون مع كافة الدول والشعوب على أساس مبادئ حسن الجوار والاحترام المتبادل ورعاية المصالح المشروعة. والسياسة الخارجية في مفهوم صاحب السمو الشيخ زايد هي سياسة انتقائية واعية, تختار وتنتقي من الخارج كل الايجابيات التي تدعم المسيرة الوطنية في الداخل. ولذلك فهي سياسة لا تنبهر أو تتشنج بل تستوعي وتهضم. يقول في حديث له إلى بعثة التلفزيون البريطاني في 29 ديسمبر 1971: (إننا نحب أن نجلب لأنفسنا وأمتنا ووطننا الأشياء التي تناسبه والتي يحتاج إليها. أما الأشياء غير المناسبة فنحن ننبذها ونبعد أنفسنا عنها ونتركها) . زايد والاتحاد كانت البداية الحقيقية لقيام اتحاد دولة الامارات العربية المتحدة عندما تولى سموه مقاليد الحكم في امارة أبوظبي حيث أكد (ان الاتحاد هو طريق القوة وطريق العزة والمنعة والخير المشترك وان الفرقة لا ينتج عنها إلا الضعف وان الكيانات الهزيلة لا مكان لها في عالم اليوم فتلك هي عبر التاريخ على امتداد عصوره) . ففي عام 1968 وبزيارة المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم صاحب السمو الشيخ زايد اتفقا على دعوة أصحاب السمو حكام الامارات العربية للاجتماع في دبي لمناقشة قيام اتحاد الامارات العربية التسع وتشكل كل من أبوظبي, دبي, الشارقة, رأس الخيمة, عجمان, أم القيوين, والفجيرة بالاضافة إلى قطر والبحرين. وطوال الأعوام الممتدة من بدايات 1968 وحتى مطلع السبعينات تواصلت الاجتماعات واللقاءات والمشاورات في كل من أبوظبي ودبي ورأس الخيمة. وفي 13 يوليو 1971 عقد مجلس حكام الامارات اجتماعا مهما في دبي خصص لبحث المسائل المتعلقة بقيام الاتحاد حيث تم فيه اقرار مشروع الدولة الاتحادية. كما أقر فيه الدستور المؤقت لتنظيم شؤون الدولة.. ولم تنضم لهذا المشروع سوى ست امارات باستثناء امارة رأس الخيمة فولد المشروع مكونا من ست امارات (أبوظبي, دبي, الشارقة, عجمان, أم القيوين والفجيرة). ولقد أعرب سموه عن أمله في انضمام كل من قطر والبحرين ورأس الخيمة. وفي 2/12/1971م عقد حكام الامارات الست اجتماعا تاريخيا أعلنوا على أثره سريان العمل بأحكام الدستور المؤقت وأصدروا البيان التاريخي التالي: (في هذا اليوم 2 ديسمبر ,1971 عقد حكام امارات أبوظبي, ودبي, والشارقة, وعجمان, وأم القيوين والفجيرة الموقعون على الدستور المؤقت للامارات العربية المتحدة اجتماعا لهم في جو سادته مشاعر الاخوة والثقة والحرص العميق على تحقيق ارادة شعب الامارات وأصدروا اعلان سريان مفعول أحكام الدستور المذكور اعتبارا من هذا العام) . حيث تم بذلك اعلان دولة الامارات دولة مستقلة بذاتها ذات سيادة وجزء من الوطن العربي. وفي 10/2/1972م انضمت رأس الخيمة إلى الاتحاد. أقواله في الاتحاد : (إن كل ما سهرت عليه مع اخواني حكام الامارات بحرص وصبر قد تحقق. ولقد وصلنا بعون الله وتوفيقه, مرحلة رسخنا فيها أقدامنا على طريق بناء الوطن وحققنا أهدافا كانت تبدو بعيدة المنال, وهي لم تتحقق بسهولة بل تحدينا من أجلها الصعاب) .