تتزايد الاصوات الداعية الى رفع العقوبات الدولية المفروضة على العراق بسبب غزوه دولة الكويت في الثاني من اغسطس عام1990.ومع اليقين بأن هذه العقوبات سببت الاما للشعب العراقي وعطلت مسيرة العراق التنموية الا ان النظر الى هذه العقوبات باعتبارها اساس الاشكال في الحالة العراقية كان تبسيطا للازمة التي لم تبدء مع فرض هذه العقوبات ومن غير المتوقع ان تنتهي بانتهائها. وضمن هذه الرؤية اتفق ثلاثة من المفكرين والاعلاميين الخليجيين في استطلاع لوكالة الانباء الكويتية (كونا) على ان رفع العقوبات عن العراق لايشكل بحد ذاته علاجا لاوضاعه السياسية والاقتصادية والاجتماعية المتردية معتبرين ان عقلية النظام الحاكم في بغداد هي المعضلة الحقيقية التي يواجهها العراقيون. وقال مدير مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية الدكتور جمال سند السويدي (ان رفع العقوبات الدولية المفروضة على العراق لايشكل علاجا كافيا للمشاكل السياسية والاقتصادية التي يواجهها النظام الحاكم في بغداد) . وحمل النظام العراقي (العبء الاكبر) من المسؤولية في توفير العلاج للوضع القائم سواء من خلال توقفه عن التحدي المستمر للارادة الدولية واعمال التسويف والمماطلة في تنفيذ قرارات مجلس الامن الدولي او الكف عن تهديد الدول العربية المجاورة والعمل في نفس الوقت على اصلاح النظام السياسي الداخلي وابداء الاستعداد للتعامل العقلاني والاخلاقي العادل مع مختلف طوائف الشعب لبناء الثقة به داخليا وخارجيا. والى جانب المشكلات الاقتصادية استبعد الدكتور السويدي ان يكون لرفع العقوبات اثر كبير في حل المشكلات السياسية مشيرا في هذا الصدد الى مظاهر القمع التي قام بها النظام العراقي في الشمال والجنوب. ويتفق رئيس تحرير مجلة (العربي) الكويتية الدكتور محمد الرميحي مع السويدي فى ان مشكلات العراق ليست ناتجة عن الحصار المفروض عليه من قبل الاسرة الدولية قائلا (ان حصار العراق ليس مطلقا كما يبدو من الكلمة) مشيرا بذلك الى اتفاق النفط مقابل الغذاء الذي يمكن العراق من توفير ما يحتاج اليه من طعام ودواء اذا نفذه كما هو. واضاف ان القرارات الدولية لم تحجب ايا من المساعدات الدولية عن العراق وان النظام العراقي هو الذي يعرقل تنفيذ كل هذه القرارات وهو الذي جعل من الحصار على شعبه حصارا حقيقيا. اما رئيس تحرير مجلة (المجلة) الصادرة في لندن عبدالرحمن الراشد فقد رأى ان رفع العقوبات سيمكن الحكومة العراقية من مضاعفة مداخيلها المالية ثلاث مرات مبينا ان رفعها سيمكن العراق على سبيل المثال من تشغيل مطاراته وخطوط طيرانه وسيزيد عدد زائريه من رجال الاعمال وغيرهم. الا ان الراشد استدرك قائلا (ان رفع العقوبات وان كان سيحل مشاكل كثيرة للعراقيين لن يغير من عقلية النظام بل سيزيده عنادا) محذرا في الوقت نفسه بانه لا يستبعد ابدا ان يعود نظام بغداد الى مغامراته العسكرية اذا رفعت عنه العقوبات بلا تحفظات او التزامات واضحة تحمي جيرانه. وقال الدكتور السويدي ان القوى الفاعلة في النظام العراقي تسعى للحفاظ على الذات وعلى مكتسباتها ومصالحها الخاصة وتخلق اسس الشرعية من انتماءاتها القبلية الامر الذي يؤثر على المواطن العراقي ودوره وقدرته على تحمل المسؤولية في مواجهة المشكلات المختلفة. ويذهب الدكتور الرميحي في نفس الاتجاه ويقول ان حالة التمزق السياسي والجغرافي التى يعيشها العراق ليس لها علاقة بالحصار مذكرا بأن النظام العراقي قام بضرب مدينة حلبجة بالاسلحة الكيماوية قبل غزوه الكويت بسنوات كما هاجم الشيعة في الجنوب فور الانتهاء من تحرير الكويت اضافة الى ان محاولاته تجفيف الاهوار وتجويع مواطنيه لم تنقطع. واضاف انه بهذا يكون النظام العراقي قد اعلن الحرب الداخلية ضد مواطنيه قبل ان يتم التدخل الدولي لانقاذهم من محاولة حصدهم بواسطة الطائرات مؤكدا ان استعادة لحمة العراق السياسية والجغرافية لاتتأتي الا بوجود نظام اخر ووطن ديمقراطي يجمع كل القوى في النظام. ــ كونا