طبعت السخونة الشديدة جلسات مجلس الامة الكويتي مجددا مع تصاعد حدة النقاش حول مشروع قانون فاجأ به النواب الحكومة يقضي بسن تشريع لحماية المال العام ومراقبة اوجه انفاقه وسط اتهامات بتوفير حماية رسمية للصوص المال العام فيما رفض النواب لليوم الثاني على التوالي اقرار ميزانية مؤسسة النفط المملوكة للدولة. وفيما يتعلق بمشروع القانون الاول الذي يستهدف وضع رقابة مسبقة لكل الصفقات المالية ومبيعات النفط الرئيسية التي تبرمها الحكومة وافق المجلس على تمرير المشروع بأغلبية 20 عضوا من الاعضاء الــ 32 الذين حضروا جلسة التصويت وقد كال رئيس المجلس احمد السعدون عاصفة من الاتهامات للحكومة بأنها تحاول الحماية والتستر على لصوص المال العام ووصفها بانها محاولة رسمية من الحكومة لحماية كل متلاعب وسارق للمال العام في الكويت. كما قال في مداخلته الساخنة ان الكثير من القرارات التي تتخذ في هذه المؤسسات غير الخاضعة للرقابة المسبقة من ديوان المحاسبة ولجنة المناقصات المركزية قد دفع الكثير من المتلاعبين والسارقين للتخفي خلف هذه القوانين وطالب بأن توضع رقابة مسبقة على هذه المؤسسات, انها بصريح العبارة تحمي اللصوص في الكويت. وقد فاجأ مشروع القانون المقدم الحكومة وظهرت بأنها غير مستعدة للمناقشة خاصة وان المجلس في أيامه الأخيرة قبل فض دور الانعقاد الثاني, وقد طلب وزير الدولة لشؤون مجلس الأمة محمد ضيف الله شرار أن يؤجل مناقشة القانون إلى الدورة المقبلة للمجلس بعد اجازة الصيف لكن الرئيس أحمد السعدون الذي نزل إلى مقاعد النواب للحديث حول أهمية القانون دفع النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ صباح الأحمد إلى الحديث بأن الحكومة لا مانع لديها من الموافقة على مثل هذا القانون لكن هناك بعض الجهات ذات الطبيعة الخاصة لا يمكن أن تتم مراقبتها مسبقا مثل: مؤسسة البترول والبنك المركزي والهيئة العامة للاستثمار. كما حاولت الحكومة تقديم تعديل باستثناء خمس مؤسسات من القانون المقترح وهي: المؤسسة العامة للتأمينات وبنك الكويت المركزي والهيئة العامة للاستثمار ومؤسسة البترول والصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية. لكن الاقتراح لقي الكثير من الاعتراض من الأعضاء كما حاولت الحكومة ممثلة بالشيخ صباح الأحمد بالرد على ادعاءات الرئيس السعدون بأن الحكومة تحاول رسميا حماية سارقي المال العام بالقول إن السعدون يعلم اننا لا نتستر على أحد ولا يمكن أن نحمي سارقي الأموال العامة ولكن طبيعة بعض المؤسسات الاستثمارية تمنع اخضاعها للرقابة المسبقة وللجنة المناقصات العامة, لكن لا يمنع ذلك من اخضاعها للرقابة اللاحقة. كما قال وزير الدولة لشؤون التخطيط علي الموسى ان طبيعة البنك المركزي لا تسمح بأن تخضع عملياته للرقابة المسبقة خاصة فيما يتعلق بعملياته الاستثمارية واصدار العملة الكويتية واصدار السندات, كما حاول وزير الدولة لشؤون مجلس الأمة أن يثني المجلس عن المشروع الأصلي وهو الاقتراح بقانون لإلغاء النصوص المانعة من خضوع الهيئات والمؤسسات العامة لرقابة ديوان المحاسبة أو قانون المناقصات العامة. وقد وافق المجلس على تعديل تقدمت به الحكومة بأن يستثنى من ذلك بنك الكويت المركزي والعمليات الاستثمارية لبعض المؤسسات الخاصة وعمليات بيع النفط. على الناحية الأخرى رفض مجلس الامة لليوم الثاني على التوالي اقرار ميزانية مؤسسة البترول الكويتية المملوكة للدولة لسنة 1998/1999. وامتنع اربعة من اعضاء البرلمان الثلاثة والثلاثين الذين حضروا جلسة البرلمان عن التصويت. وينبغي ان يقر 32 نائبا على الاقل ميزانية سابع اكبر مؤسسة نفطية عالمية للسنة المالية التي بدأت في اول يوليو الماضي. وامتنع اربعة نواب امس الأول ايضا عن التصويت عند مناقشة الميزانية بعد ان اعربوا عن اوجه قلق. ونتيجة تكرار عدم اكتمال النصاب اللازم تخلف البرلمان عن جدول اعماله كما تأجل اقرار ميزانيات هامة من بينها ميزانية الدولة. وشارك مالا يزيد كثيرا على نصف عدد اعضاء المجلس الثلاثة والستين الجلسات التي عقدت في الايام الاخيرة. وامس الأول أقر المجلس البيان المالي الختامي للشركة لسنة 1996/1997 والذي اظهر تحقيق ربح صاف بلغ 369ر1 مليار دينار (458ر4 مليارات دولار) بزيادة 821ر798 مليون دينار عن المتوقع في الميزانية. وأودع نحو 233ر1 مليار دينار من صافي ارباح الشركة لسنة 1996/1997 في احتياطيات الدولة و 137 مليون دينار لاحتياطيات الشركة. وقد تعرضت مؤسسة البترول الكويتية لانتقادات في اخر جلستين حيث اتهم نواب مسؤولين كبارا لم تذكر اسماؤهم بالحصول على منافع من المناقصات. كما انتقد البعض قرارات استثمار وسياسة التوظيف مطالبين بزيادة عدد الكويتيين العاملين بالشركة. وتستثمر الشركة نحو 3ر4 مليارات دينار معظمها في ادوات مالية ومصارف.