انهى رئيس اللجنة الدولية المكلفة نزع اسلحة الدمار العراقية مهمة لم تستكمل في العراق امس بعد انهيار مباحثاته مع المسؤولين العراقيين وقبيل مغادرته بغداد في طريقه إلى الامم المتحدة في نيويورك عبر البحرين شنت الصحف العراقية هجوما عنيفا على فريق مفتشي باتلر واتهمته بالتجسس لصالح الولايات المتحدة الامريكية, وشبهت الصحف باتلر بنيرون وذكر مسؤول في الامم المتحدة الليلة قبل الماضية ان باتلر رئيس اللجنة الخاصة للتفتيش عن الاسلحة العراقية سيقطع زيارته الحالية لبغداد ويعود إلى مقر الامم المتحدة في نيويورك قبل الموعد المقرر بسبب انهيار المحادثات في العراق. وكانت المحادثات التي أجريت في بغداد حول نزع أسلحة الدمار الشامل العراقية قد انهارت في وقت سابق من الليلة قبل الماضية بعد فشل باتلر ونائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز في التوصل إلى اتفاق. وقال السلوفيني دانيلو ترك الرئيس الحالي لمجلس الامن الدولي في نيويورك إنه من المحتمل أن يتحدث باتلر أمام مجلس الامن يوم الخميس لاطلاعه على المحادثات التي جرت في بغداد. ولم يدل دانيلو الذي تحدث هاتفيا مع باتلر بأية تفاصيل عن مناطق الخلاف بين باتلر والقيادة العراقية. وكان باتلر قد صرح في بغداد وقت سابق من أمس الأول قائلا (لقد قدمت خطة عمل جديدة تم رفضها) وأضاف (لا أعرف ما إذا كنا سنجتمع أم لا) . وكان طارق عزيز قد صرح للصحفيين في بغداد أنه أخبر باتلر أن العراقيين مستعدون للتعاون ولكنهم غير مستعدين (للذهاب أبعد من ذلك) . وأضاف أن القادة العراقيين سوف يجتمعون لتقييم نتائج المحادثات مع باتلر. وقال عزيز (يجب أن نضع حدا لمعاناة شعبنا في العراق وسنتوجه للخيرين في العالم لكي يقولوا كلمتهم في ذلك) . وأضاف عزيز أنه رفض نظاما جديدا للتفتيش اقترحه باتلر وقال إنه ومنذ عام 1994 يوجد نظام دقيق للمراقبة والتفتيش عن الاسلحة لم يقم العراق بانتهاكه. وقد غادر باتلر والوفد الذي كان يرافقه لدى وصوله الى العراق مقر اللجنة الخاصة متوجهين الى مطار الحبانية الواقع على بعد 80 كيلومترا غرب بغداد في موكب ضم عدة سيارات. وكانت المتحدثة باسم اللجنة الخاصة جانيت سوليفان قد اعلنت لوكالة فرانس برس ان باتلر سيتوجه الى المنامة التي تستخدمها اللجنة الخاصة قاعدة خلفية لعملياتها ومن هناك سيتوجه مساء الى نيويورك. وصرح باتلر لدى مغادرته الفندق الذي كان يقيم فيه في بغداد متوجها الى مقر اللجنة الخاصة (ساقدم تقريري الى مجلس الامن الدولي) . وقال مندوب سلوفينيا الذي يرأس حاليا مجلس الامن الدولي دانيلو ترك صرح لوكالة فرانس برس مساء امس الاول ان باتلر تحدث معه هاتفيا ليبلغه انه قرر اختصار زيارته لبغداد حيث تعثرت محادثاته مع نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز. وكان باتلر الذي وصل الاحد الى العراق يعتزم البقاء حتى اليوم الاربعاء بعد ان يعقد لقاء ثالثا مع عزيز اليوم. لكن المحادثات التي اجرياها في الاجتماعين الاولين اللذين عقداهما امس الاول فشلت وشهدت توترا فيما يتعلق بالتقدم الذي حققه العراق في مجال نزع السلاح. وقال عزيز انه طلب من باتلر ابلاغ مجلس الامن ان العراق لم يعد يملك اسلحة محظورة واتهمه بخدمة سياسة الولايات المتحدة لانه لم يفعل ذلك. من جهته اقترح باتلر (برنامج عمل لتسريع عملية نزع الاسلحة) , وهو اقتراح وصفه عزيز بانه (بلا جدوى) متهما اللجنة الخاصة بتاخير رفع العقوبات المفروضة على العراق منذ دخول قواته الكويت في اغسطس 1990. وشنت الصحف العراقية هجوما عنيفا على باتلر امس واتهمته الصحف بالتجسس للولايات المتحدة وقارنته بـ (الامبراطور نيرون الذي يتجاهل الام الشعب) . وخاطبت صحيفة (بغداد اوبزرفر) باتلر قائلة (باتلر.. لا تعزف القيثار بينما روما تحترق) . واتهمته بانه (يعمل لحساب الولايات المتحدة) مثله في ذلك مثل اللجنة الخاصة التي يترأسها. وتساءلت الصحيفة (لماذا يتوجب ان تبقى المصانع والجامعات العراقية مفتوحة للدخلاء من اللجنة الخاصة وللجواسيس الذين يجمعون المعلومات المخصصة لاسطوانات وكالة المخابرات المركزية الاميركية في حين يبدو كل ما يفعله العراق لانقاذ شعبه غير كاف؟) . وحذرت الصحيفة من ان (ال 22 مليون عراقي لهم كل الحق في تحذير اولئك الذين يرتكبون عملية الابادة من ان صبرهم نفد وانه لم يعد بامكانهم السماح باستمرار المراوغات) . من جهتها اكدت صحيفة (الجمهورية) الحكومية ان (اللجنة الخاصة شريك اساسي في التامر على العراق) . وقالت الصحيفة (كان واضحا منذ البداية ان تشكيلها (اللجنة الخاصة) يتجاوز حدود نزع اسلحة العراق.. الى مهام اخرى تندرج في اتساعها وشموليتها ابتداء من تجريد العراق من قدراته العسكرية والاقتصادية الاستراتيجية الى تنفيذ الهدف التامري الامريكي المعلن باستخدام الحصار اداة لاجبار العراقيين للتخلي (لا سمح الله) عن كرامتهم وعزتهم وشرفهم ووطنيتهم والرضوخ لارادة امريكا والصهاينة) . واكدت (الجمهورية) ان فرق اللجنة الخاصة (وعلى نحو خاص الضباط الامريكيين المهيمنين عليها) مارسوا (دورا كبيرا في رصد امكانات العراق العسكرية والاقتصادية والعلمية) . ــ الوكالات