انهارت المحادثات بين العراق والأمم المتحدة أمس, في أخطر أزمة منذ نزع فتيل المواجهة العسكرية في فبراير الماضي, واختصر ريتشارد باتلر رئيس اللجنة الدولية الخاصة مهمته في بغداد اثر وصول مباحثاته مع نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز إلى طريق مسدود. وأعلن باتلر لدى وصوله المنامة في طريقه إلى نيويورك لتقديم تقرير الى مجلس الأمن غدا الخميس ان عزيز أبلغه عدم استعداد العراق لمواصلة العمل مع اللجنة الخاصة. وقال باتلر اقترحت على عزيز برنامجا لتسريع العمل للأسابيع الخمسة المقبلة لكنه رفض وطلب إعلان إغلاق جميع ملفات الأسلحة. الا ان وكالة الأنباء العراقية نقلت عن باتلر رفضه استخدام مصطلح أزمة على الإطلاق. وفي أول رد فعل على فشل مباحثات باتلر أصرت الولايات المتحدة الأمريكية على ضرورة إذعان العراق واستمرار العقوبات. ودخلت اسرائيل على الخط وأعلنت استعدادها للمواجهة في حال حدوث أزمة دولية جديدة, وقال بنيامين نتانياهو رئيس الوزراء الاسرائيلي ان اسرائيل تتبادل المعلومات مع واشنطن حول التطورات الأخيرة في العراق. وكان مجلس النواب الأمريكي قد استبق عودة باتلر باتخاذ قرار غير ملزم يتهم العراق بخرق مادي غير مقبول لالتزاماته الدولية. وفي نيويورك اعرب كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة عن أمله بأن يكون الخلاف بين باتلر والعراق (كبوة) يمكن تجاوزها. وتباينت ردود الأفعال الدولية وحذرت موسكو من إذكاء النيران فيما أعربت فرنسا عن قلقها, وتشددت بريطانيا وأعلنت عن استيائها مما اعتبرته تصرفات عراقية غريبة, ملقية بثقلها خلف باتلر. وابلغ باتلر رويترز بعد وصوله مباشرة الى البحرين قادما من بغداد (خاب املي بعد ان اعرب السيد عزيز عن عدم استعداده للموافقة على اقتراحي لتوسيع عمل البرنامج) واضاف (قلت له انا اعتقد اننا اذا قمنا بالبرنامج خلال اربعة او خمسة اسابيع وحصلنا على تعاون عراقي كامل فانني قد اكون في موقع لتقديم تقرير الى مجلس الامن حول نهاية او قرب نهاية ملفات الصواريخ والاسلحة الكيماوية) . وقال ان توسيع دائرة المحادثات (سيكون انجازا مهما) . ووصل باتلر على رأس فريق يضم 19 عضوا منهم نائبه تشارلز دوفلر الى البحرين أمس من بغداد حيث واجهوا صعوبات في محادثاتهم مع المسؤولين العراقيين. وقال باتلر انه سيتوجه الى نيويورك لتقديم تقريره الى مجلس الامن صباح غدٍ الخميس وان الخطوة القادمة يقررها مجلس الامن. ورد باتلر على سؤال حول خطوته القادمة فقال (واجبي هو العودة الى نيويورك لتقديم تقريري حول الوضع الحالى لمجلس الامن, لا يمكنني اعطاء تفاصيل اكثر قبل القيام بذلك, يرجع لمجلس الامن لتقرير الخطوة المقبلة) . وقال ان ملفات التسليح العراقية ستغلق فقط عندما تتوفر الدلائل التي تؤدي الى رفعها او عندما يقرر مجلس الامن غير ذلك. وقالت جانيت سوليفان الناطقة بلسان اللجنة الخاصة ان باتلر الذي كان مقررا ان يجري أمس جولة ثالثة من المحادثات مع نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز اختصر زيارته نتيجة عدم القدرة على التوفيق بين مواقف الطرفين في محادثات امس الاول. واوضحت ان عزيز (طلب من باتلر ابلاغ مجلس الامن ان نزع الاسلحة قد انجز) لكن هذا الاخير اجابه بأنه (لا يمكن ان يفعل ذلك لاننا لا نزال في مرحلة التحقق) من البلاغات العراقية بشأن نزع الاسلحة. واوضحت ان باتلر (اقترح في المقابل برنامجا لتسريع العمل) لانجاز نزع الاسلحة العراقية المحظورة (لكن عزيز رفضه) . ونقلت وكالة الأنباء العراقية عن باتلر قوله قبل مغادرته بغداد الى نيويورك حيث سيقدم تقريرا عن مهمته ان (من المهم للغاية عدم تهويل المسألة وانا سأمتنع عن استخدام مفردة ازمة على الاطلاق) . واضاف باتلر (ان العراق اوضح موقفه كما اوضحنا نحن موقفنا (...) وان الامر برمته يفترض رفعه الى مجلس الامن المعني بهذا الشأن وانا متأكد بأن المجلس سيعمل على ايجاد حل وتحديد ما هي الخطوة التالية) . وفي اول رد فعل امريكي قال بي جي كرولي المتحدث باسم البيت الابيض ان المسؤولين الامريكيين ينتظرون سماع التقرير الذي سيرفعه باتلر إلى مجلس الامن. وقال كرولي انه من الواضح ان الرئيس العراقي لديه انطباع خاطىء بانه يستطيع وضع نهاية سابقة لآوانها لعقوبات الامم المتحدة التي تهدف إلى الحيلولة دون قيامه بتطوير اسلحة دمار شامل. واضاف كرولي (اعتقد ان صدام حسين شاهد على الارجح حلقات كثيرة من مسلسل .. ستار تريك .. فهو يعتقد انه يستطيع اللجوء إلى مجلس الامن لينتقل على الفور من بند عدم الاذعان إلى الاذعان) . وتابع ان فرق الامم المتحدة للتفتيش عن الاسلحة تتبع خطة عمل (لسد الفجوات الموجودة فيما نعرفه عن برامجه (العراق) لاسلحة الدمار الشامل) . وقال كرولي (ليس هناك اي علامات في هذه المرحلة (تدل) على ان العراق مستعد لسد هذه الفجوات ونتيجة لذلك فان العقوبات ستبقى كما هي حتى يذعن) . وفي خطوة استبقت انهيار المباحثات وافق مجلس النواب الامريكي على قرار يتهم العراق بخرق مادي لالتزاماته الدولية, وجاءت الموافقة بأغلبية 407 اصوات واعتراض ستة على الرغم من مخاوف بعض النواب من عبارة (خرق مادي) التي قالوا انها قد تفسر على انها اشارة الموافقة للمضي قدما في عمل عسكري ضد العراق. وقال النائب لي هاميلتون الديمقراطي عن انديانا اثناء مناقشة مجلس النواب (انه من المناسب ان يسجل الكونجرس اعتراضاته القوية على سلوك العراق) . واقترح هاميلتون تعديل القرار ليتهم العراق (بانتهاكات خطيرة) وهي عبارة لا تحمل اي اشارة إلى رد عسكري امريكي. ودخل نتانياهو على خط الأزمة وقال ان اسرائيل (مستعدة للمواجهة) في حال حصول ازمة دولية جديدة مع العراق. وقال للصحافيين (اننا مستعدون للانعكاسات ونعرف ما علينا فعله) من دون ان يقدم مزيدا من الايضاحات. من جهته, اكد وزير الدفاع اسحق موردخاي ان الدفاع المدني مستعد بشكل افضل بكثير مما كان عليه ابان ازمة فبراير التي تم خلالها توزيع الاف الاقنعة الواقية من الغازات على السكان. واعتبر انه (ليس لدى السكان اي سبب لاتخاذ اجراءات وقائية خاصة) . وحول ردود الفعل الدولية على انهيار المحادثات, قال فلاديمير رحمانين المتحدث باسم وزارة الخارجية الروسية للصحفيين: من المهم جدا الان عدم اذكاء التوترات بشأن العراق وانما دفع الامور تجاه مواصلة التعاون الطبيعي بين العراق واللجنة الخاصة التابعة للامم المتحدة للتنفيذ الكامل لقرارات مجلس الامن الدولي, واضاف يعتزم الجانب الروسي العمل بهذه الروح. من جهتها ألقت بريطانيا بثقلها وراء كبير مفتشي الاسلحة التابع للامم المتحدة ريتشارد باتلر مضيفة ان الانتقادات العراقية لعمل لجنة ازالة اسلحة الدمار الشامل في العراق التابعة للامم المتحدة (جلية السخافة) . وقال وزير الخارجية البريطاني روبن كوك ان بريطانيا (مستاءة لان التصرفات الغريبة للحكومة العراقية تعوق فيما يبدو اعمال اللجنة من جديد) . وذكرت وزارة الخارجية الفرنسية في بيان (اننا نشعر بالقلق من تلميحات السيد باتلر بخصوص عدم احراز تقدم في محادثاته مع العراق, ونكرر ان التعاون الجيد بين اللجنة الخاصة بازالة اسلحة الدمار الشامل في العراق التابعة للامم المتحدة والعراق امر ضروري ولا يمكن تفاديه اذا كانت هناك رغبة لرفع العقوبات التي يفرضها مجلس الامن على العراق. وقال الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان انه تحدث مع باتلر لفترة قصيرة عبر الهاتف وقال انه ينتظر عودة باتلر إلى نيويورك حيث سيرفع تقريرا وافيا له ولمجلس الامن (قبل ان نصدر مزيدا من الاحكام) . واشار إلى انه ليس بامكانه الخوض في الاسباب التي دعت باتلر إلى قطع زيارته (ولكن الاسباب كانت من وجهة نظره انهيار المحادثات وان البقاء اكثر من ذلك لن يحقق شيئا) . ــ الوكالات