عرضت الولايات المتحدة الامريكية أمس القيام بالوساطة بين نيودلهي واسلام آباد بعد أن تحولت الاشتباكات الهندية الباكستانية في يومها الخامس امس إلى مواجهة مفتوحة تهدد بحرب شاملة, واعلنت اسلام اباد نسف المقر العام للقوات الهندية في كشمير وهو ما نفته نيودلهي لاحقا, فيما لقي 34 هنديا مصرعهم في عملية فدائية نفذها ثوار كشمير بشمال الهند, وقدمت مصادر مستقلة حصيلة جديدة لمعارك الايام الخمسة بين الجانبين, وقالت انها تجاوزت المائة قتيل في وقت اجرت نيودلهي تجربة على اطلاق صاروخ ارض/جو مداه 25 كم قادر على حمل متفجرات تقليدية زنة 650كجم. وتبادلت العاصمتان التهديدات والتحذيرات قبل ان تؤكدا في الوقت ذاته تأييدهما لفتح حوار جدي لتسوية نزاعهما الحدودي في اقليم كشمير. وأعلن الناطق باسم البيت الأبيض بـ. ج كراولي أمس ان الوضع في كشمير هو أحدى المسائل الكامنة ومحور التوتر في جنوب آسيا مضيفا أن بلاده التي توسطت في هذا النزاع في السابق يمكنها التدخل مجددا. وفي ذروة تصاعد عسكري للوضع المتفجر اوردت وكالة اسوشيتد برس الباكستانية ان الجيش الباكستاني (نسف) قاعدة هندية وقتل عددا كبيرا من الجنود الهنود امس في تبادل لاطلاق النار في منطقة كشمير المتنازع عليها. وقالت الوكالة ان هذه العملية الباكستانية التي استهدفت مقر لواء في كازالوان في قطاع كارجيل بشمال كشمير تأتي ردا على (نيران هندية لم يكن هناك ما يبررها) عبر خط التماس الذي يقسم الاقليم. وقالت الوكالة الباكستانية نقلا عن مصادر موثوق بها (شوهدت ألسنة اللهب من مسافة بعيدة مما يعكس الخسائر التي لحقت بالجانب الآخر) . واضافت ان (هذا الرد الانتقائي لجيش باكستان قلل من كثافة القصف من الجانب الهندي للمدنيين عبر خط التماس) . واشارت الوكالة الى ان ثلاثة اشخاص على الاقل قتلوا في الجانب الباكستاني من كشمير امس من جراء النيران الهندية0 مما رفع عدد ضحايا القصف المدفعي على مدى الايام الخمسة الماضية الى 60 شخصا على الجانب الباكستاني وقال مسؤولون هنود ان عدد القتلى في الجانب الهندي يزيد على 30 قتيلا. من جانبها نفت نيودلهي تلك الرواية ووصفتها بأنها من (وحي الخيال) . وفي تصريح لوكالة فرانس برس قال مسؤول عسكري هندي في كارجيل حيث اكدت باكستان انها ضربت (هذا ليس صحيحا, ويمكنكم ان تأتوا بأنفسكم لتشاهدوا ان هذا محض تخيل واختلاق) . واكد انه لم تقع (اي خسائر) في الصفوف الهندية في كارجيل على خط الهدنة الذي يقسم كشمير الواقعة على بعد 200 كلم جنوب شرق سريناجار. واكد مسؤولون هنود على العكس ان تبادل القصف المدفعي في كشمير الذي اوقع 95 قتيلا على الاقل منذ الخميس الماضي حسب محصلات وضعها البلدان خفت حدته امس. وذكرت شبكة سى ان ان الاخبارية الأمريكية أمس ان مناطق الهدنة بين الهند وباكستان على طول خط الحدود الفاصل بين الدولتين في اقليم كشمير شهدت تبادلا مكثفا لاطلاق النار لليوم الخامس على التوالى فيما وصفه المراقبون العسكريون بأنه يشبه الحرب الشاملة بين الجانبين. واكدت الشبكة ان 48 مدنيا لقوا مصرعهم في الجانب الباكستانى من كشمير فيما بلغ عدد الضحايا من المدنيين الهنود اكثر من 80 مدنيا. على صعيد آخر ذكرت الشرطة الهندية وشهود عيان ان ناشطين كشمريين قتلوا أمس 37 عاملا هندوسيا في اقليم هيماشال براديش (شمال الهند). واوضح متحدث باسم الشرطة ان مجموعة من المتمردين هاجمت قرية شامبا بالقرب من الحدود مع اقليم كشمير الهندي وقتلت 26 رجلا كانوا نياما رميا بالرصاص بعد ان ربطوهم بحبال, ونجا من المجزرة ثلاثة عمال. وقتلت جماعة أخرى 11 عاملا هندوسيا وجرحت ثلاثة آخرين في قرية ساتروندي المجاورة. في هذه الأثناء قامت الهند بإطلاق صاروخ أرض - جو يمكنه حمل متفجرات يبلغ وزنها 650 كيلو جراما ويبلغ مداه 25 كيلو مترا فقط, وقالت وكالة أنباء ترست الهندية ان الصاروخ الذي أطلق عليه (السماء) سكاي يتم اطلاقه ضد الطائرات والصواريخ. وعلى صعيد الحرب الكلامية المتصاعدة والمتزامنة مع المعارك العسكرية حذر رئيس الوزراء الهندي اتال بيهاري فاجبايي باكستان أمس من ان أي هجوم باكستاني على الهند سيثير ردا (حازما) , مؤكدا في الوقت ذاته تأييده اجراء حوار جدي مع اسلام اباد. وفي وقت يتواصل تبادل القصف المدفعي بين القوات الباكستانية والهندية عند الحدود المتنازع عليها بين البلدين في كشمير قال فاجبايي ان الهند (مصممة على ضمان الامن) على حدودها. واضاف (سنتعامل بحزم مع اي هجوم باكستاني) متهما اسلام اباد بالتحريض على الارهاب في كشمير الهندية. الا انه اكد استعداده للعمل مع نظيره الباكستاني نواز شريف (لتسوية خلافاتنا بطريقة منطقية وواقعية) رغم فشل النقاشات بينهما الاسبوع الماضي في كولومبو. وقال فاجبايي امام البرلمان ان (مناخ نقاشاتنا كان وديا وبناء. اريد الاستمرار في علاقة جدية) . من جانبه ناشد وكيل أول وزارة الخارجية الباكستانية شامشا أحمد الحكومة الهندية الموافقة على الاقتراحات التى تقدمت بها باكستان بهدف بناء الثقة بين البلدين. وقال في تصريح أمس أن هذه الاقتراحات تتضمن خفض حدة التوتر والقمع من قبل الهند في جامو وكشمير الذى تسيطر عليه الهند وانسحاب القوات الهندية من هذا الاقليم واطلاق سراح السجناء من مواطني كشمير والسماح لمنظمات حقوق الانسان الدولية لزيارة هذا الاقليم والسماح بنشر مراقبين دوليين على جانبي الخط الفاصل. وأشار الى أن الهند لم توافق على مثل هذه الاجراءات وبدلا من ذلك تلقي باللوم على باكستان لما يحدث في اقليم جامو وكشمير. وأعرب عن أمله في أن تعيد الهند موقفها ازاء هذا الموقف وأن تبدأ الحوار مع باكستان بشأن جميع قضايا الخلاف بما فيها المشكلة الرئيسية جامو وكشمير. من جهة أخرى دعا وزير الخارجية الباكستانى جوهر أيوب خان المجتمع الدولى خاصة الولايات المتحدة الى العمل من أجل العثور على حل مشكلة جامو وكشمير. ــ الوكالات