يتجه الصراع السوداني - السوداني لجهة التصعيد السياسي خارج الحدود على جبهتين في غضون أسبوع واحد إذ تبدأ الحكومة وحركة قرنق غدا جولة مفاوضات في أديس أبابا ويلتقي قادة المعارضة بما فيهم قرنق نفسه مسؤولين مصريين بارزين عشية اجتماع لهيئة قيادة التجمع المعارض في القاهرة الأسبوع المقبل, وتدور محادثات العاصمة الاثيوبية حول مسألتي حق تقرير المصير للجنوب وفصل الدين عن الدولة بينما تركز اجتماعات القاهرة على تفعيل العمل المعارض بالداخل والاعداد لمؤتمر عام لفصائل المعارضة وبحث دور منظمة الايجاد في تسوية المسألة السودانية. ورجحت مصادر متعددة على صلة وثيقة بالصراع السوداني أن يكون اجتماع القاهرة اكثر نجاحا من محادثات أديس أبابا وعزت ذلك الى طبيعة القضايا المطروحة على كل طاولة والظروف الاقليمية التي تحيط بها والدعم الدولي لكل منهما خاصة الموقف الامريكي الرافض للنظام في الخرطوم وهو دعم يتجاوز المساندة السياسية الى تقديم العون المالي, وتضاربت ــ في هذا السياق ــ ردود أفعال قياديين داخل المعارضة ازاء ما أعلنته مسؤولة أمريكية بشأن تقديم أربعة ملايين دولار للمعارضة السودانية وردا على سؤال لـ (البيان) أجاب محمد عثمان الميرغني رئيس القيادة (لا علم لنا بهذا المبلغ) وقال فاروق أبو عيسى الناطق الرسمي باسم التجمع (علمت بهذا الأمر من أجهزة الإعلام فقط) غير ان مبارك الفاضل المهدي الأمين العام للتجمع قال (هذه مساعدات موعودة للمناطق المحررة بما فيها الجنوب من المقرر تخصيصها لأغذية وإعادة تأهيل مشروعات في تلك المناطق) . وبدت أكثر من جهة متشائمة ازاء محادثات العاصمة الاثيوبية, ففي الخرطوم قال الدكتور مصطفى إسماعيل وزير الخارجية السوداني الذي يترأس وفد الحكومة المفاوض ان (حركة قرنق لا تملك اراداتها في أي مفاوضات فهي تتأثر بارتباطها مع المعارضة الشمالية والقوى الاقليمية والدولية. وقال قيادي في حركة قرنق لـ (البيان) هاتفيا (طبيعة النظام وسيرته لا تشجعان على التفاؤل) وأضاف ان (نظام الجبهة دأب على المراوغة وطرح القضايا الجانبية تكتيكيا لخدمة استراتيجيته) . وأضاف ياسر عرمان المتحدث باسم الحركة قائلا (نحن على استعداد للبحث في مسألة السلام والتعامل مع القضايا الجوهرية بذهن مفتوح) . وردا على سؤال لـ (البيان) حول مواصلة جولة أديس أبابا من حيث انتهت جولة نيروبي ومن ثم مناقشة حقل الجنوب وحدوده قال عرمان لا أعتقد ان الحكومة جادة فيما ذهبت اليه وانما قصدها خلق انقسامات داخل الحركة بصفة خاصة وداخل تجمع المعارضة بصفة عامة. ونفى عرمان الاتهامات الحكومية باستيلاء الحركة على مساعدات الاغاثة, وقال مثل هذه الاتهامات تشكل تهديدا للمفاوضات نفسها. واستبعد الناطق باسم حركة قرنق توسيع مساحة وقف النار زمانا ومكانا, وقال ذلك قرار اتخذته الحركة بمبادرة لتسهيل توصيل الاغاثة إلى المحتاجين اليها. وقال ان وقف النار مسألة اجرائية وليس هدفا في حد ذاته ولا يندرج ضمن المسائل التفاوضية الا بعد الاتفاق على القضايا الجوهرية. وأشار مصدر دبلوماسي وثيق الصلة بالمسألة السودانية كذلك إلى التناقضات داخل معسكر دول الايجاد وأصدقائها باعتباره عنصرا آخر يقلل من فرص نجاح جولة أديس أبابا. وقال المصدر ان أمريكا تتخذ موقفا حاسما ورافضا للتعامل مع النظام الحالي. وكشف المصدر في هذا السياق لـ (البيان) ما أكدت عليه سوزان رايس مساعدة وزيرة الخارجية الأمريكية أثناء اجتماع مشترك للجنتي الافريقية والعمليات الخارجية وحقوق الإنسان التابعتين لمجلس النواب الأمريكي اذ قالت رايس ان (السودان هو البلد الافريقي الوحيد الذي يشكل تهديدا مباشرا للمصالح الأمريكية القومية) كما انه يمثل بؤرة لدعم الارهاب وتهديداً لدول الجوار بالاضافة إلى استمرار نظامه في انتهاك حقوق الإنسان. وشددت مساعدة وزيرة الخارجية الامريكية رفضها لاحداث اي تغيير في السياسة الامريكية تجاه الخرطوم حاليا واوضحت ان واشنطن تسعى لعزل النظام والضغط عليه لتغيير سلوكه والعمل في الوقت نفسه من اجل احتواء المخاطر ضد مصالحها. وأكدت المسؤولة الامريكية في الوقت نفسه حرص بلادها على تقديم المساعدات الانسانية للسودان وقالت ان الادارة الامريكية قدمت 700 مليون دولار للسودان منذ العام 1989 ورصدت 78 مليون دولار العام الحالي ووصفت عملية (شريان الحياة) لاغاثة الجياع في الجنوب بأنها الاكبر من نوعها في التاريخ اذ تستهدف انقاذ 2.6 مليون نسمة. وعلى صعيد آخر كشف قيادي معارض رفيع المستوى ان لقاء بين هيئة قيادة المجمع ومسؤولين بارزين في القيادة السياسية المصرية سيسبق اجتماعات المعارضة في القاهرة الاسبوع المقبل, وأكد القيادي نفسه مشاركة الدكتور جون قرنق في الاجتماع. وعقد مسؤولون في المعارضة سلسلة اجتماعات تشاورية وتحضيرية بمشاركة الصادق المهدي رئيس الوزراء السابق للاعداد للاجتماع المرتقب. وقال اكثر من قيادي معارض ان اجتماع القاهرة يشكل نقلة تاريخية في تاريخ العمل المعارض. كتب عمر العمر