اشتبك العراق مجددا مع الولايات المتحدة الامريكية متهما احد مفتشيها بالتجسس عليه وهو ما رفضته لجنة اليونيسكوم واعتبرته مزاعم لا اساس لها من الصحة. وفيما قام الرئيس الامريكي بيل كلينتون بتمديد قانون الطوارئ الوطنية ضد بغداد في الذكرى الثامنة للغزو العراقي للكويت اكد مسؤول بالخارجية الامريكية ان واشنطن تسعى لتجنيد شيعة العراق ضد صدام حسين بهدف اسقاطه. على الناحية الاخرى وعشية توجهه الى بغداد غدا اكد ريتشارد باتلر رئيس اللجنة الدولية المكلفة نزع اسلحة الدمار الشامل العراقية إن نتائج الاختبارات على أجزاء من الصواريخ العراقية والتي تجرى في فرنسا حاليا للتأكد من احتوائها على بقايا غاز الاعصاب لن تغير من الموقف شيئا في وقت وجهت موسكو انتقادات حادة لواشنطن ولندن لعرقلتهما اصدار قرار من مجلس الامن باغلاق الملف النووي العراقي. وفي بوادر مواجهة جديدة مع واشنطن اتهم العراق مفتشا أمريكيا بالتجسس على العراق اثناء عملية تفتيش. ونقلت وكالة الانباء العراقية عن مصدر في دائرة الرقابة العراقية انه أثناء عملية تفتيش في منطقة نهر دجلة اختبأ مفتش أمريكي خلف شاحنة تابعة للامم المتحدة والتقط صورا لقطار محمل بمعدات عسكرية. وقال المصدر ان العراقيين المرافقين لفريق التفتيش طلبوا الى المفتش الامريكي تدمير الفيلم لان ما فعله عمل من اعمال التجسس ولا علاقة له بعمل لجنة الامم المتحدة. واضاف ان المفتش استجاب لطلبهم ودمر الفيلم. وفي رد فعل فوري من جانب اليونيسكوم وصفت اللجنة الخاصة المكلفة نزع اسلحة الدمار الشامل العراقية التابعة للأمم المتحدة (يونيسكوم) امس الاتهام العراقي بأنه مزاعم لا اساس لها. واضافت ان الحادث حصل الثلاثاء الماضي بينما كان فريق التفتيش يقوم بأعمال غوص في نهر دجلة في ضاحية بغداد لدى مرور القطار. وقال الناطق باسم (يونيسكوم) اوين بوكانان لوكالة فرانس برس ان جيلبيرت (اختار طوعا تدمير الفيلم) واعتبر الاتهامات العراقية (عملا ارعن ومزاعم لا اساس لها من الصحة) . واضاف ان بوكانان اراد تصوير الفريق اثناء الغطس بحثا عن بقايا صواريخ عراقية, وقدم الفيلم الى العراقيين تسهيلا للتعاون بين الطرفين بعد ابلاغه منع التقاط الصور للقطار. وقال الناطق ان بوكانان (لم يكن ينوي تصوير القطار ولا سبب لدينا لنشك بنواياه) . من جانب اخر مدد الرئيس الامريكي بيل كلينتون قانون الطوارئ الوطنية ضد العراق في الذكرى الثامنة لغزو العراق للكويت من الاحتلال العراقي وهو ما يعتبر العراق مهددا للسياسة الخارجية والامن القومي الامريكي. وقال كلينتون فى تشريع فيدرالى اصدره أمس الاول وبعث به الى الكونجرس الامريكي (لان الحكومة العراقية تواصل نشاطاتها التي تهدد مصالح الولايات المتحدة فان قانون الطوارىء الوطنية الذي اعلن فى الثاني من اغسطس 1990 والقرارات التى اتخذت في الثاني والتاسع من اغسطس 1990 للتعامل مع تلك الحالة الطارئة يجب أن تبقى فعالة الى ما بعد الثانى من أغسطس 1998) . واضاف الرئيس كلينتون أن تمديده للقانون يأتي بناء على الظروف الحالية للعراق التي تفرض (الاستمرار في الطوارىء الوطنية مع احترام العراق) لتحقيق مستقبل افضل. وفي سياق آخر أكد مسؤول أمريكي أن حرص الولايات المتحدة على وحدة العراق مبالغ فيه وأنه حان الوقت لكي تسعى واشنطن الى تجنيد المنشقين الشيعيين الذين تحميهم ايران ضمن جماعات المعارضة الاخرى التي ستعتمد عليها فى تنفيذ خطة واشنطن (السرية) الجديدة لاسقاط حكم الرئيس صدام حسين. وقالت صحيفة وول ستريت جورنال ان الولايات المتحدة (اذا تخلت عن مخاوفها القديمة) تسعى الى الاتصال بالشيعة العراقيين الموجودين في ايران في محاولة لطرد صدام حسين من الحكم. وذكرت وزارة الخارجية أنها تعمل بالتعاون مع قادة المعارضة الشيعية في جنوب العراق وعرضت الخارجية الامريكية مؤخرا عقد اجتماعات رفيعة المستوى فى واشنطن مع أحد هؤلاء الزعماء (آية الله باقر الحكيم) استنادا الى المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق في لندن. في هذه الاثناء وعشية زيارته المقررة لبغداد غدا والتي يجري خلالها محادثات مع طارق عزيز نائب رئيس الوزراء العراقي ومسؤولين عراقيين آخرين قلل ريتشارد باتلر كبير مفتشي الامم المتحدة من أهمية الاختبارات التي تجرى في فرنسا للتأكد من وجود غاز الاعصاب في اكس على صواريخ اسكود العراقية. واشار معمل عسكري امريكي الشهر الماضي الى رصد بقايا من الغاز المحظور على عدد من عينات بقايا صواريخ سكود انتشلت من شمال العراق. ونفى العراق استخدام الغاز في أسلحته وطالب بتحليل العينات نفسها في معامل محايدة. وقال باتلر في بكين التي اجتمع الى مسؤوليها امس لشرح موقف اللجنة من العراق ان نتائج الاختبار التي ستظهر خلال اسابيع لن تغير من الموقف شيئا. في هذه الاثناء شنت موسكو انتقادات لاذعة ضد واشنطن ولندن بسبب عرقلتهما لمشروع قرار بمجلس الامن يعلن خلو العراق من الاسلحة النووية. وقالت وزارة الخارجية الروسية ان موسكو مازالت مقتنعة بأن معارضة الولايات المتحدة وبريطانيا لمشروع القرار ليس له ما يبرره. ــ الوكالات