استمرارا في العزف على نفس نغمة العجرفة والتشدد, وصف بنيامين نتانياهو رئىس الوزراء الاسرائيلي المبادرة الأمريكية بأنها (كلام فاضي) معتبرا ان الأمر المحدد فيها هو اعادة الانتشار بنسبة 13% اما باقي البنود فهي عامة مطالبا بتحديد الكلمات الواردة في المبادرة, كما اعتبر القرارات الصادرة عن اجتماعات لجنة القدس بالدار البيضاء سلبية على صعيد مصالح اسرائيل ومصالح العالم العربي بما في ذلك سوريا, زاعما بأن هذا النهج المتطرف ـ على وفي تصريحات للاذاعة الاسرائيلية, قال انه في حالة التوصل لاتفاق مع الفلسطينيين فسيكون أفضل اتفاق يمكن ان تحققه أي حكومة في اسرائيل, مطالبا الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بتحويل هذا الصيف الى صيف بارد ولطيف قائلا انه لا يجب تسخين الاوضاع والاجواء بل على العكس يجب تهدئة الخواطر. من جانبه اكد الرئيس السوري حافظ الاسد ان معركة السلام طالت اكثر مما كان متوقعا لها معتبرا ان تلك المعركة تعقدت فوق ما كان منتظرا بسبب تعنت حكومة اسرائىل الحالية وتنكرها للأسس التي انطلقت منها المسيرة السلمية. وطالب في كلمة وجهها للقوات المسلحة بمناسبة الذكرى الـ 53 لتأسيس الجيش عبر مجلتي جيش الشعب والجندي العربي افراد القوات المسلحة بمختلف صفوفها البرية والبحرية والجوية باليقظة والاستعداد القتالي ومواصلة التدريب واكتساب المزيد من الخبرة والتفاني في اداء الواجب مؤكدا ان الجيش السوري سيظل كما كان شأنه في كل الاوقات المدافع الشجاع عن الحمى وان القيادة تمده بكل ما يعزز قدراته على المواجهة في ساحات الوغى. واستطرد قائلا سنمضي وبجهود القوات المسلحة والشعب السوري حتى نحقق السلام العادل والشامل وتحرير الارض العربية المحتلة واستعادة الحقوق مصممين على الا نحيد عن طريق الكرامة. وقال نتانياهو ان الاردن يلعب دورا ايجابيا في تقريب وجهات النظر الاسرائيلية الفلسطينية ووصف المفاوضات الجارية بأنها جدية وجدد موقفه من ضرورة الغاء المجلس الوطني الفلسطيني للميثاق. واضاف انه يجب ان نفعل ما بوسعنا هذه الايام لمساعدة الاردن, واضاف لقد أبلغت العاهل الاردني الملك حسين في اتصال هاتفي معه اننا نصلي جميعا في اسرائيل من اجل سلامته, واضاف كل الشعب الاسرائيلي يتمنى ان يعود الملك حسين سالما. واستطرد قائلا لقد طمأنت الملك حسين عما يجري واننا نتقدم وآمل في ان نتوصل الى اتفاق مع الفلسطينيين قريبا واضاف نحن من ناحيتنا نبدي نوايا حسنة. واعرب عن امله ان يظهر الفلسطينيون ايضا نوايا حسنة. معتبرا انه عندها ما من شك يمكننا التقدم وتحقيق الاتفاق. وكشف نتانياهو ان الملك حسين قام بدور حيوي بقوله لقد شكرت الملك على دوره الايجابي خاصة في الأسابيع الأخيرة لتقريب وجهات نظرنا مع الفلسطينيين وأضاف ان الدور الأردني مجد وان حكومة مثل الأردن يمكن أن تلعب دورا ايجابيا وشدد على ان الأردن يلعب دورا ايجابيا. وفي مسألة المفاوضات مع الفلسطينيين أشار إلى ان المباحثات تجري بصورة جدية من قبل الطرفين. وقال (المفاوضات تجري بهدوء داخل طواقم العمل وهذا جيد) . وأضاف: نحن معنيون بالتوصل لاتفاق يضمن الأمن لاسرائيل ويؤدي بالطرفين الفلسطيني والاسرائيلي إلى الوفاء بالتزاماتهما التي حددت في الاتفاقات الموقعة. وجدد نتانياهو موقفه من مسألة تعديل الميثاق الوطني الفلسطيني وأوضح ان الموقف الاسرائيلي واضح (ونحن لا نقبل بتعديل الميثاق في اللجنة التنفيذية كما هو الموقف الفلسطيني) وأكد رئيس الوزراء انه لم يتم التوصل حتى الآن إلى اتفاق حول هذه المسألة. وأعرب عن أمله أن يتم ايجاد حل لها يستجيب للمطالب والتطلعات الاسرائيلية حسب قوله. وطالب بأن تكون هناك أفعال ملموسة فيما يتعلق بوفاء الفلسطينيين بالتزاماتهم في مجال مكافحة الارهاب والغاء الميثاق الوطني. وتابع بالقول ان هذه المطالب ليست جديدة وقال ما نريده أن ينفذ الفلسطينيون هذه الاتفاقات (أوسلو والخليل) واعتبر ان هذا مطلب اسرائيلي منصف وبالمقابل هم يريدوننا ان ننفذ اعادة الانتشار وقال: (لذلك أبدينا تحفظا حول المبادرة الأمريكية التي لم تعكس كل هذه الأمور ولم تتطرق إلى اعادة الانتشار الثالثة). ورأى رئيس الوزراء الاسرائيلي ان كل ذلك واضافة إليه التحفظات الاسرائيلية حول اعادة الانتشار تحتاج إلى دراسة وبلورة بين الجانب الاسرائيلي والفلسطيني والجانب الأمريكي معتبرا ان الأهم هم الفلسطينيون. وقال يجب أن نتفاوض معا بواسطة طواقم المفاوضات والشخصيات الفلسطينية المرموقة الأخرى مثل محمود عباس (أبو مازن) أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية. وحول المسألة السورية قال للأسف لا مفاوضات سياسية بين سوريا واسرائىل (لانه لم يتم بعد ايجاد الصيغة التي تنقذنا من الطريق المسدود للمطلب الانذاري السوري كشرط للدخول في المفاوضات). واضاف آمل ان تستغل سوريا الفرصة من منطلق حاجتها وليس فقط من النوايا الاسرائىلية لدفع المفاوضات المتوقفة منذ عامين ونصف. واعتبر ان السلام في الشرق الاوسط هو الذي نستطيع ان ندافع عنه وليس فقط ــ على حد قوله ــ مع سوريا بل مع دول اخرى مجاورة. واضاف الامن عنصر حيوي وحاسم في السلام مع سوريا. واشار الى ان المبادرة التي طرحتها اسرائيل بشأن لبنان لم تمت ولها اصداء وكثيرون يهتمون بها وأنا اعمل على انهاء تواجد قواتنا في جنوب لبنان مع قياديين اسرائيليين. من جهته اكد الرئيس الاسد ان سوريا تريد السلام لان السلام حاجة لبلدان المنطقة والعالم وفي ظله يتوفر مناخ التنمية بكل مجالاتها ويتحقق الازدهار للجميع . وقال (تخطىء حكومة اسرائيل اذا اعتقدت ان احدا يمكن ان يفرط بأرضه وحقوقه واننا اصحاب قضية عادلة نكافح في سبيلها بكل مانملك من قوة وسنواجه العدوان والاحتلال بالصمود والتصدى وان الجولان عربى سورى ولن يكون الا كذلك ولو كره الاعداء) . واضاف ان سوريا حققت الكثير في مضمار البناء وارست قاعدة اقتصادية متينة اساسها الاعتماد على الذات وبذلت اقصى الجهد في مضمار العمل القومى . واضاف ان سوريا تزداد عاما بعد عام منعة وتلقى كلمتها ومواقفها المزيد من الاحترام على الصعيد الدولى لانها تعبر عن مبادىء الحق والسلام وان الاعوام التى انقضت بما اكسبتنا من خبرة زادتنا صلابة وقدرة على الصمود واعطتنا زادا لمواجهة تحديات العصر والتغلب عليها . وذكر الرئيس الاسد في كلمته (تحل الذكرى الـ 53 لتأسيس الجيش ونحن في خضم معركة السلام الذي نريده عادلا وشاملا ونحن نخوضها بالعزم والتصميم اللذين خضنا بهما شعبا وجيشا معاركنا كافة وقد طالت هذه المعركة اكثر مما كان متوقعا لها) . ومضى يقول ان معركة السلام تعقدت فوق ماكان منتظرا بسبب تعنت حكومة اسرائيل الحالية وتنكرها للاسس التي انطلقت منها عملية السلام. وأضاف (بينما يلقى موقف سوريا تأييدا متناميا من معظم حكومات العالم ومن الذين يميزون بين الصادق في طلب السلام والمتهرب من استحقاقات السلام تمضي حكومة اسرائيل في تحديها حتى للذين امدوها بالمال والسلاح غير عابئة بما يحمله موقفها من اخطار تهدد الامن في منطقتنا ومايجاورها) .