أعلنت الولايات المتحدة في تطور مفاجىء عن خطط لتشديد الضغط على السودان تشمل فرض حظر على تحليق طائراته وعلى بيع السلاح اليه, فضلا عن مساعدة جيرانه عسكريا . وقالت مساعدة وزيرة الخارجية الامريكية لشؤون افريقيا سوزان رايس ان السودان هو الدولة الوحيدة جنوب الصحراء في افريقيا التي تمثل تهديدا للامن القومي الامريكي بسبب دعمه للارهاب واثارة الاضرابات في البلدان المجاورة, على حد قولها. وقالت رايس التي كانت تتحدث في جلسة استماع امام لجنتين فرعيتين في مجلس النواب الامريكي ان واشنطن تسعى بالتعاون مع دول اخرى لحظر بيع الاسلحة للسودان وفرض حظر على تحليق الطائرات السودانية وتقديم مساعدات عسكرية غير فتاكة لعدد من الدول المجاورة للسودان حتى يمكنها الدفاع عن نفسها ضد ما تسميه عمليات الاعتداء المدعومة من الجبهة القومية الاسلامية وتفرض الولايات المتحدة عقوبات اقتصادية شاملة على السودان منذ شهر نوفمبر الماضي وشملت تجميد كل الاصول السودانية في الولايات المتحدة ومنع استيراد المنتجات السودانية عدا الصمغ العربي وحظر قيام الشركات الامريكية ببيع منتجات للسودان. وقدمت واشنطن ايضا مساعدات عسكرية بقيمة 20 مليون دولار الى اثيوبيا واريتريا واوغندا وهي ثلاث دول تجاور السودان وتتسم علاقاتها معه بالتوتر الشديد. وكشفت رايس في هذا الخصوص النقاب عن ان الحكومة الامريكية تنظر في تقديم مساعدات عسكرية اخرى غير فتاكة قيمتها 3.85 ملايين دولار في السنة المالية 1998 الى اوغندا لمساعدتها عسكريا. كما كشفت عن قيام وكالة التنمية الدولية الامريكية بتقديم مبلغ أربعة ملايين دولار مساعدات الى المناطق التى تسيطر عليها جماعات المعارضة في شرق وجنوب السودان من اجل دعم اقامة ما وصفته نظاماً ديمقراطياً شفافاً يمكنه ضمان سيطرة شعب السودان على مقدراتة. واتهمت رايس السودان بأنه يدعم عمليات الارهاب الدولى وقالت (الحكومة السودانية توفر مأوى امن لارهابيين دوليين مثل الممول السعودى اسامة بن لادن ومنظمة حماس كما اقام السودان معسكرات تدريب لميليشيات متشددة ومتورطين فى محاولة اغتيال الرئيس المصري حسنى مبارك) واكدت رايس على دعم الولايات المتحدة لمبادرة هيئة التنمية الحكومية (ايجاد) للتوصل الى تسوية سلمية فى السودان معربة عن أملها فى ان يسفر الاجتماع المقبل برعاية ايجاد الشهر المقبل بين ممثلى الحكومة السودانية والمعارضة الجنوبية المسلحة بزعامة جون قرنق عن تحقيق مزيد من التقدم. لكن المسؤولة الامريكية اعتبرت ان سياسات الحكومة السودانية مسؤولة عن تفاقم الازمة الانسانية فى جنوب السودان حيث يعانى قرابة 5 ر2 مليون شخص من شبح مجاعة داهمة. واعلنت رايس في هذا الخصوص ان واشنطن والامم المتحدة ستقومان بتنفيذ ماوصفته بأكبر برنامج من نوعه لتوصيل الاغاثة الى الجوعى في الجنوب. واشارت الى ان البرنامج الذي يطلق عليه عملية شريان حياة السودان سيقدم 15 ألف طن من الاغذية في الشهر لمنكوبي المجاعة في جنوب السودان. ومضت قائلة (البرنامج الحالي لتوصيل الاغذية سيكون الاكبر من نوعه في التاريخ وسيتفوق على جسر برلين الجوي) وانقذ الجسر الجوي الى برلين في عام 1948 تلك المدينة الالمانية اثناء حصار سوفييتي استمر 11 شهرا كانت خلاله الطائرات احيانا ما تهبط او تقلع كل 90 دقيقة. ووجه برنامج الغذاء العالمي التابع للامم المتحدة نداء عاجلا يوم الثلاثاء الى مانحي المعونات لزيادة التمويل لعملية السودان التي تهدف الى انقاذ 6.2 مليون شخص يتهددهم خطر الموت جوعا. وقالت رايس ان الولايات المتحدة قدمت معونات انسانية تزيد قيمتها على 700 مليون دولار الى السودان منذ عام 1989 وانها تعهدت بتقديم معونات تبلغ قيمتها اكثر من 78 مليون دولار هذا العام.ـ أ.ش.أ ــ روتيرز