تمر هذه الأيام الذكرى الثامنة للغزو العراقي لدولة الكويت في وقت مازالت تداعيات الأزمة مستمرة ولم تتجاوز الأمة حالة الاهتراء والتمزق الذي اصابها منذ الثاني من اغسطس المشؤوم, رغم دعوات المصالحة التي تطلق بين حين واخر من عواصم عربية عدة تستهدف لمّ الشمل وتجاوز حالة الفرقة والانقسام. لقد تنادى المفكرون والمثقفون العرب مع احوال الامة طارحين رؤيتهم بضرورة اعادة صياغة النظام الاقليمي العربي في ضوء المعطيات التي اعقبت ازمة الخليج سيما وان ما حدث سبب تصدعاً في العلاقات العربية العربية قد يمضى وقت طويل قبل ان يتم تجاوزه. ولذا فان هناك رؤية تدعو لادماج العراق في المنظومة العربية وتأهيلها لاعادتها الى السرب بعد فترة غياب واغتراب عن الوطن العربي الكبير. وازاء ذلك فان الكرة في مرمى النظام العراقي الذي لم يخرج بعد من القمقم الذي وضع نفسه به, فهو مدعو الى البدء باصلاحات سياسية تستهدف تغيير الانماط السياسية الموجودة والأخذ بالنظم الديمقراطية التي تهيئ لاسترضاء جميع العراقيين الذين نزحوا من بلادهم هروباً من القهر السياسي, وكذا تحقيق مصالح تلملم جراحات العراقيين جراء الحروب والفتن التي عاشوها خلال السنوات الطويلة الماضية. واذا كان العرب اليوم مدعوون الى البحث عن صيغة للتعامل مع العراق في ظل واقعه الذي يعيشه بهدف مساعدة الشعب العراقي الذي يعانى من الحصار وآثاره المدمرة على البلاد ومستقبلها, فان المعارضة العراقية اثبتت فشلها في ان تقدم رؤية استراتيجية موحدة لمعالجة الاوضاع في بلادها تتسق مع الرؤية العربية لاعادة ترتيب الاوضاع بالمنطقة بما يضمن الحفاظ على الأمن والاستقرار الاقليمي. وفي ذات السياق فان المراقبين يعتقدون بأن كسر حالة الجمود الحالية تبدأ من بغداد فهي الأولى بتقديم المبادرات الكفيلة بتجاوز آثار الأزمة مع الكويت أولاً من خلال اثبات حسن النوايا وابداء مواقف صادقة تؤسس لعلاقات جديدة بعيداً عن عقلية التآمر والانتقام وتقديم الضمانات المؤيدة لذلك, ومن ثم اعطاء دور حقيقي للعنصر العربي في اعادة صياغة المعادلات السياسية التي بات الأجنبي يتحكم فيها وفي مستقبل المنطقة برمتها, سيما وان الولايات المتحدة بدأت بوضع استراتيجيات وبدائل عدة للمنطقة وفق ترتيبات امنية تؤمن مصالحها. وقد كشفت تقارير غربية ان الادارة الامريكية ربما تكون قد وضعت خططاً لازاحة الرئيس العراقي صدام حسين اثر فشل سياسة الاحتواء المزدوج والعقوبات, وان كان الاعتقاد السائد لدى المراقبين السياسيين ان الولايات المتحدة تبحث عن بديل من داخل السلطة كونها لا تعول كثيرا على دور مستقبلي للمعارضة العراقية التي تعيش مشتتة بالمنافي تائهة منقسمة على ذاتها تتقاذف الاتهامات تجاه بعضها بالعمالة والخيانة. ومع كل هذه التطورات والمستجدات التي توضح مدى تدخل العنصر الخارجي في محددات السياسة العربية فان الدور العربي يبدو غائباً في ادارة اللعبة السياسية وفي التصدي للخلافات الثنائية بين الدول العربية فان التساؤل المطروح في هذه المرحلة هو.. هل يتمكن العرب من الخروج من عثرتهم وتجاوز آثار أزمة الخليج والبدء بترسيخ شبكة من المصالح المشتركة بعيداً عن التدخلات في الشؤون الداخلية ونبذ مبدأ الوصاية على الآخر كي يتسنى بناء علاقات عربية عربية مثلى؟