قرر الرئيس الأمريكي بيل كلينتون فرض عقوبات اقتصادية علي سبع مؤسسات روسية متهمة بتزويد إيران وليبيا وكوريا الشمالية بتكنولوجيا الصواريخ. وفي أول رد فعل على قرار كلينتون شجبت طهران قرار العقوبات وتوقعت له الفشل واعتبرته دليلا على افتقار واشنطن لصدق الاستعداد لبدء علاقات طيبة مع إيران, وأنكرت مراكز البحوث العلمية والنووية الروسية قيامها بأي تعاون في مجال تكنولوجيا الصواريخ مع إيران. ودعا الرئيس الإيراني السابق هاشمي رفسنجاني العالم إلى أخذ تكنولوجيا الصواريخ الإيرانية بجدية مؤكدا ان الصاروخ شهاب 3 متوسط المدى (1300 كم) صناعة إيرانية خالصة مائة بالمائة بدأت فكرته خلال الحرب مع العراق. وفي نفس السياق أوضح علي شمخاني وزير الدفاع الإيراني ان اطلاق الصاروخ شهاب كان ضرورة لتطوير القدرات الدفاعية لايران التي تضع نصب عينها تسلح اسرائيل النووي وليس الدول المجاورة. وفي واشنطن حذر نواب أمريكيون من تآكل قدرات أقمار التجسس الأمريكية لرصد برامج الصواريخ الإيرانية والكورية التي يتم اخفاؤها في معامل ومصانع ضخمة تحت الأرض. وأعلن كلينتون في بيان (انني اوسع المرسوم الرئاسي الموجود لتعزيز قدرة الولايات المتحدة على مواجهة واحد من اكبر التحديات الامنية) . وبموجب هذه العقوبات ستحرم سبع مؤسسات روسية من الحصول على مساعدات أمريكية كما لن تتمكن من تصدير منتجاتها الى الاسواق الامريكية. وكانت روسيا اعلنت قبل اسبوعين انها تجري تحقيقات حول شركات عدة يشتبه بانها تنتهك قواعد مراقبة تصدير اسلحة الدمار الشامل. واعرب البيت الابيض أمس عن ارتياحه لمبادرات موسكو. وقال المتحدث باسم البيت الابيض مايكل ماكاري (لا نظن فقط بانهم يأخذون على محمل الجد قلقنا بل انهم بانفسهم قلقون ولهذا السبب يتابعون القضية عن كثب) . واضاف ان كلينتون ونظيره الروسي بوريس يلتسين سيبحثان على الارجح هذه القضية خلال قمة تعقد في سبتمبر المقبل. وقالت إذاعة طهران في أول رد فعل ان هذه العقوبات ستفشل ولن يكون لها أي تأثير على رغبة إيران في تقوية قدراتها الدفاعية مشيرة إلى ان إيران قامت بتطوير الصاروخ الذي تمت تجربته مؤخرا من (دون مساعدة من الخارج) . وقالت إذاعة طهران ان فرض العقوبات على الشركات الروسية السبع يظهر ان واشنطن ليست صادقة في اظهار استعدادها في بدء علاقات طيبة مع طهران. وعلقت الاذاعة على ان (تغير واشنطن تجاه ايران ليس سوى شعارات. فان الادارة الامريكية لا ينقصها فقط الارادة ولكن ايضا فقدان القدرة لاحداث مثل هذا التغيير) . وقالت (ولانها اثبتت حتى الان عمليا ان هذه القرارات التي تطلقها السياسة الخارجية الامريكية تقررها تل ابيب عوضا عن البيت الابيض) . وفي موسكو اعتبر السفير الإيراني مهدي سافاري ان قرار كلينتون لا يستند الا لشائعات تروجها الدوائر الصهيونية الموالية لاسرائيل. وقال ان المؤسسات التي شملتها عقوبات كلينتون غير معروفة لدى الإيرانيين. وفي روسيا نفت جامعة البلطيق في بطرسبورج قيامها بالتعاون مع ايران في مجال تكنولوجيا الصواريخ, مستغربة ادراجها ضمن لائحة العقوبات. وقال يوري سافليف مدير المفاعل النووي بالجامعة انها لم تتلق أي طالب أو باحث ايراني للدراسة. وقال الرئيس الايراني السابق أكبر هاشمي رفسنجاني للاذاعة الايرانية ان مثل هذه الصواريخ ضرورية لدفاعات ايران. ويرأس رفسنجاني حاليا مجلس تشخيص مصلحة النظام ونفى رفسنجاني ضمنيا ما أعلنته الولايات المتحدة من ان الصاروخ من تصميم كوريا الشمالية وقال (شهاب 3) ايراني مئة بالمئة. ربما تكون هناك بعض الاضافات من صنع أجنبي لكنه لا يماثل أي صاروخ أجنبي) . وقالت وكالة أنباء الجمهورية الاسلامية الايرانية ان هناك تأييدا واسع النطاق للتجربة الايرانية بين الدول الاسلامية في المنطقة وخارجها. وقال الاميرال علي شمخاني في تعليق نشر في صحيفة ايران ان التجربة الناجحة لاطلاق الصاروخ شهاب/3 ويصل مداه الى 1300 كيلومتر كانت ضرورية لتطوير القدرات الدفاعية لايران. ونفى وزير الدفاع الايراني ان يكون وراء توقيت التجربة الصاروخية التي رصدتها الاقمار الصناعية الامريكية يوم 22 يوليو واعلنت عنها طهران بعد ثلاثة ايام دوافع سياسية في الداخل. وقال شمخاني (الدول المجاورة في المدى المتوسط على الاقل لا تشكل اي تهديد... ولهذا نعتقد ان زعزعة الامن خارج منطقتنا قد يكون له تأثير ضار على منطقتنا. (ربما دهش عدد كبير من المراقبين من تأكيد ايران للتقارير عن تجربة سلاح ذي طبيعة دفاعية. لكن اذا التزم اخرون بمثل هذا الوضوح فلن تكون هناك خديعة او غموض مثلما هو الحال بشأن القدرات النووية للنظام الصهيوني) . وحرص كبار المسؤولين الايرانيين وعلى رأسهم الرئيس محمد خاتمي على التأكيد على الطبيعة الدفاعية للصاروخ. وعلى صعيد متصل ذكرت صحيفة واشنطن بوست أمس ان كوريا الشمالية وايران ودولا اخرى تخفي برامجها للصواريخ ذاتية الدفع عن الاقمار الصناعية الامريكية للتجسس باستخدام معامل ابحاث ومصانع ضخمة تحت الارض لبناء واختبار الاسلحة. واضافت الصحيفة نقلا عن اعضاء بلجنة من الحزبين الديمقراطي والجمهوري تعكف علي تقييم الخطر الذي تشكله انظمة الصواريخ الذاتية الدفع على الولايات المتحدة ان عمليات البناء المحكمة هذه تحت الارض تساهم في (تآكل) قدرة اجهزة المخابرات الامريكية على مراقبة انتشار الاسلحة) . وقالت الصحيفة ان تقرير اللجنة ينتقد (ثغرات) في المخابرات الامريكية ويخلص الى ان (الوسائل الفنية لجمع المعلومات المستخدمة الان لن تفي بالحاجات الطارئة) . ــ الوكالات