أنهت الهند وباكستان امس قطيعة فرضها سباق التجارب النووية , واجرى رئيسا وزراء البلدين اول محادثات بينهما منذ مايو الماضي في العاصمة السيريلانكية كولومبو على هامش قمة (سارك) لدول جنوب آسيا السبع. وأعلن اتال بيهاري فاجبايي عقب لقاء مع نظيره الباكستاني نواز شريف ان نيودلهي واسلام آباد قررتا استئناف الاجتماعات الوزارية لتخفيف حدة التوتر النووي بين البلدين. من جانبه اكد نواز شريف على ضرورة تحلي الهند بالمرونة في الخلاف على اقليم كشمير مشدداً على أهمية وساطة طرف ثالث. وقال شريف (للاسف لم نتمكن من حل اي شيء بشكل ثنائي على مدى الخمسين عاما الماضية وفيما يتعلق بكشمير يتعين ان تكون هناك وساطة طرف ثالث) وترفض الهند صراحة وساطة طرف ثالث فيما تقول انه قضية ثنائية . وخاضت الهند وباكستان ثلاث حروب اثنتان منها بشأن كشمير منذ ان حصلتا على الاستقلال عن بريطانيا عام 1947. وقال فاجبايي انه بحث مع نواز شريف مجموعة واسعة من القضايا ذات الاهتمام المشترك. واضاف (اننا نقر بأهمية بناء الثقة واقامة علاقات صداقة) . ورد بالايجاب على سؤال عما اذا كان الخلاف بشأن كشمير اثير خلال المحادثات ولم يذكر تفاصيل. والزعيمان موجودان في كولومبو لحضور قمة تستمر ثلاثة ايام لرابطة جنوب آسيا للتعاون الاقليمي. واضاف في كلمة في الجلسة الافتتاحية لقمة رابطة التعاون الاقليمي لدول جنوب اسيا ان الهند تسعى لاقامة علاقات طيبة مع جميع جيرانها وتريد تسوية الخلافات سلميا ومن خلال المفاوضات الثنائية. وقال فاجبايي ان الهند ستواصل العمل على نزع السلاح النووي على المستوى الدولي واقامة عالم خال من الاسلحة النووية في اطار جدول زمني وستعمل على وجه الخصوص على التوصل الى معاهدة للاسلحة النووية على غرار المعاهدتين اللتين تحظران الاسلحة الكيماوية والبيولوجية. اعلن ذلك نواز شريف في كلمته امام الجلسة الافتتاحية لقمة المنتدى الاقليمى للتعاون بين دول رابطة جنوب شرق اسيا سارك التى عقدت أمس في كولومبو وتستمر ثلاثة ايام, واضاف ان على الهند وباكستان ان يدخلا في حوار بناء من اجل التوصل الى حل للخلافات بينهما شأنهما في ذلك شأن بقية دول الرابطة. وطرح رئيس الوزراء الباكستانى مبادرة للسلام والامن والتنمية لدول رابطة جنوب شرق آسيا وذلك بهدف اضفاء المزيد من الاهتمام بالخلافات والتوترات التى تسود بين الدول الاعضاء. وعبر شريف عن ثقته بان هذه المبادرة سيكون لها مردودها الايجابى على صعيد العلاقات الثنائية والاقليمية بين الدول الاعضاء بالاضافة للقضايا المشتركة والنهضة الاقتصادية. من جهة اخرى قدم نواز شريف اقتراحا للقمة بانشاء مجلس اعلى لوزراء خارجية دول الاسيان على وجه السرعة للبت في اسباب التوترات التى تتهدد امن المنطقة والذى يمكن تحويله بموافقة الاعضاء الى لجنة تحقيق ووساطة او مصالحة. ودعت الرئيسة السريلانكية شاندريكا كوماراتونجا فى كلمتها الافتتاحية كلا من الهند وباكستان الى تسوية خلافاتهما من خلال المحادثات الثنائية, منبهة الى ضرورة عدم تجاهل مشاعر القلق التى اعربت عنها دول جنوب اسيا حيال تجارب البلدين النووية. فيما اعربت رئيسة وزراء بنجلاديش الشيخة حسينة واجد عن املها فى ان يسهم اللقاء المرتقب بين رئيس وزراء باكستان نواز شريف ونظيره الهندي اتال بيهارى فاجبايى فى استئناف (حوار بناء) بين البلدين, مشيرة الى ان الزعيمين اكدا لها خلال زيارتها لنيودلهى واسلام اباد رغبة البلدين فى اجراء مفاوضات سلمية لحل الخلافات القائمة. وذكرت وكالة انباء (يونايتدنيوز) الهندية ان وزير خارجية بوتان ورئيس وفدها للقمة طرح مبررات للتجارب النووية الهندية والباكستانية وقال ان كل بلد له الحق فى حماية مصالحه الوطنية. وأشار رئيس المالديف فى كلمته فى اشارة الى التجارب النووية الهندية والباكستانية الى أن التطورات الاخيرة فى جنوب اسيا قد اوجدت اهتمامات جديدة بالتكتل الاقليمي. وطرح رئيس الوزراء الباكستانى نواز شريف فكرة عقد مؤتمر الامن والتنمية لدول جنوب اسيا لبحث قضايا السلام والامن والتنمية الاقتصادية وانشاء مجلس اعلى لوزراء خارجية دول جنوب اسيا بشكل عاجل لبحث اسباب التوترات فى المنطقة. وقال الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان الليلة قبل الماضية انه يتوجب على الهند وباكستان اجراء محادثات لخفض التوتر في جنوب آسيا على هامش أعمال قمة المؤتمر الاقليمي الذي يعقد في سريلانكا. ــ الوكالات