وضع قرار الكنيست بإجراء انتخابات مبكرة بنيامين نتانياهو رئيس الحكومة الاسرائيلية في مهب عاصفة قد تطيح به, حيث يتحالف ضده تعثر عملية السلام والأزمة الاقتصادية الداخلية . ومنذ انتخابه في 1996 منح اقتصاديون ومستثمرون نتانياهو درجات عالية لسياسته المالية الصارمة ولكن بالنسبة للمواطن العادي اتسم العامين الاخيرين بزيادة البطالة والركود في نمو الدخل. اعرب نتانياهو عن ثقته في ان دواءه سيؤدي الى انعاش الاقتصاد بحلول موعد الانتخابات المقبلة في نهاية عام 2000. قال مؤكدا وجهة نظره أمس الأول (اعتقد ان في غضون الاثني عشر شهرا المقبلة سيتحقق التحسن ببساطة توجد فجوة بين وقف العجز وبداية النمو) . ولكن اعضاء في البرلمان (الكنيست) ربما ينتهزون الفرصة ويجبرون نتانياهو على اجراء انتخابات مبكرة خلال أشهر وبالتالى يضطر هو وائتلافه الليكودي اليميني على مواجه ناخبين غاضبين من حالة الاقتصاد. ويتخذ أعضاء يساريون ووسطيون يعتقدون ان نتانياهو يماطل مع الفلسطينيين خطوات أولى نحو اجراء انتخابات مبكرة ويأملون الحصول على تأييد متذمرين يعتقدون ان نتانياهو ربما يعطي تنازلات أكثر من اللازم في عملية السلام. ويتذرع سياسيون يتهمون نتانياهو بسوء ادارة عملية السلام التي تواجه ازمة في اغلب الاوقات منذ توليه قبل 25 شهرا بالاقتصاد كسبب آخر للهجوم عليه. قال دافيد ليفي الذي استقال من منصبه كوزير للخارجية في يناير متهما نتانياهو بانه تقاعس عن المضي قدما بعملية السلام ولا يعمل بدرجة كافية من أجل الطبقة العاملة الاسرائيلية. واضاف (الاستثمار يتدنى بحدة والنمو بمعدل منخفض والتشييد في حالة انهيار والشركات في أزمة) . واظهر تقرير أصدرته الحكومة الاثنين الماضي ان البطالة في مايو بلغت 3ر9 في المئة بالمقارنة مع 5ر6 في المئة عشية انتخاب نتانياهو. وينتظر ان يبلغ معدل النمو في اجمالى الناتج المحلي بين واحد و5ر1 في المئة فى 1998 مقابل 5ر4 في المئة قبل عامين. قال ليفي في حديث مع راديو اسرائيل الاثنين الماضي (تشكل سياسة الحكومة الخاطئة منذ البداية ثقبا أسود يبتلع أي فرص لاحداث تغيير في المستقبل0 انه فعلا نداء استغاثة سياسي واقتصادي واجتماعي) . ويذكر ان البطالة وصلت الى الذروة في 1992 حيث بلغت أكثر من 11 في المئة واسهمت في هزيمة اسحاق شامير رئيس وزراء الليكود في ذلك الوقت. عاقب وافدون من الاتحاد السوفيتي كانوا يتدفقون على اسرائيل منذ 1989 شامير لانه جعلهم يقفون في طوابير انتظار لتشغيلهم مثلما كانوا يقفون في صفوف في روسيا للحصول على خبز. وساعدوا في هذا الوقت على انتخاب اسحق رابين من حزب العمل رئيسا للوزراء الذي نفذ تعهدا بالاسراع بعملية السلام واقراره مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اتفاقات أوسلو في واشنطن عام 1993. ومنذ توليه كرس نتانياهو جل وقته لوضع بصماته على اتفاقات أسلو ولكن أموتز أسا ال المحرر الاقتصادي بصحيفة جيروزاليم بوست قال انه الاقتصاد الذي ربما يؤدي الى سقوط الزعيم الاسرائيلي. قال (الوضع مزعج بصفة خاصة بالنسبة الى نتانياهو لانه على عكس أزمة العمال في 1992 التي اثرت بصفة رئيسية في وافدين من الاتحاد السوفيتي السابق فان المتعطلين اليوم أكثرهم من دوائر انتخابية ليكودية لعمال غير مهرة في مستوطنات على الاطراف) .