اعلنت فرنسا ومصر استعدادهما لاخذ زمام المبادرة في عملية السلام في الشرق الاوسط وذلك في حال فشل الجهود التي تبذلها واشنطن لانقاذ هذه العملية المحتضرة . وفي ختام اربع ساعات من المحادثات جرت امس وامس الاول, اعلن وزيرا الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين والمصري عمرو موسى ان الفكرة الفرنسية المصرية الخاصة بعقد مؤتمر (للدول المصممة على انقاذ السلام في الشرق الاوسط) تتبلور اكثر فاكثر, وسلم موسى رسالة من الرئيس حسني مبارك الى الرئيس جاك شيراك, واوضحا انه سيتم تشكيل فريق عمل لتحويل هذه الفكرة الى مشروع ملموس في اطار التشاور مع الولايات المتحدة الامريكية. من جانبه ندد موسى بموقف اسرائيل محذرا بنيامين نتانياهو بأن الدول العربية لن تقبل السلام بالشروط الاسرائيلية. وفي تل ابيب التقى مفاوضون فلسطينيون واسرائيليون لبحث افكار اسرائيلية جديدة بهدف التوصل لاتفاق حول قبول اسرائيل بالمبادرة الامريكية للانسحاب من 13% من الضفة الغربية. وشارك في المفاوضات من الجانب الفلسطيني صائب عريقات كبير المفاوضين ومسؤول الامن الوقائي في غزة محمد دحلان ومن الجانب الاسرائيلي وافي نافييه سكرتير نتانياهو واسحق مولخو مساعد رئيس الحكومة الاسرائىلية. وقبيل بدء المفاوضات تعهد عريقات بعدم تقديم اي تنازلات عن النسبة المقررة في المبادرة الامريكية. وفي باريس شدد موسى وفيدرين على ان المبادرة الفرنسية المصرية ستتم (بالتشاور) مع الولايات المتحدة ولن (تتنافس) قط مع جهود واشنطن بل على العكس قررا مساندتها بقوة وشددا على ان المشروع الفرنسي المصري سيأخذ زمام المبادرة في حال فشل واشنطن. ولكن فرص نجاح المبادرة الامريكية تبدو ضئيلة جدا حتى وان لم يشر الوزيران الى ذلك بطريقة مباشرة. وعارضت اسرائيل المبادرة الفرنسية المصرية فيما اعربت سوريا عن تحفظها تجاه مضمونها. وفي تصريح لصحيفة (لوموند) الفرنسية, شجب موسى امس موقف اسرائيل واكد مخاطبا رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو (ان ايا من الاطراف العربية لا يمكن ان يقبل بسلام بالشروط الاسرائيلية) . وحول موقف الولايات المتحدة, قال موسى (ننتظر جميعا رد الفعل الامريكي على تصرف غير مألوف لدولة صغيرة كاسرائيل حيال دولة عظمى كالولايات المتحدة) . واضاف (لا احد مستعد للانتظار الى ما لا نهاية. فهناك حدود لكل شيء. وسيطفح الكيل عاجلا أم آجلا) . واثر اجتماعه امس بفيدرين, ذكر وزير الخارجية المصري, متوجها بالحديث الى سوريا على ما يبدو,ان احد أسس المبادرة الفرنسية المصرية, اعتماد مبدأ الارض مقابل السلام وهو المبدأ الذي توليه دمشق اهمية رئيسية. وقال فيدرين للصحفيين (أستطيع ان اقول الان ان هذا (الاقتراح) تحول من فكرة الى خطة) . وسيشكل فريق عمل كي يدرس على وجه الدقة كيفية انجاح المؤتمر. لكن فيدرين اكد ان الخطة لا تهدف الى منافسة الجهود الامريكية للوساطة في تحقيق السلام في الشرق الاوسط. وقال (ليست المشكلة مشكلة منافسة.. فهذه ليست منافسة رياضية.. وليست مسألة القيام بمبادرات لمجرد القيام بمبادرات.. فالهدف هو حشد جميع الجهود) . واضاف انه ستجرى خلال الايام القليلة المقبلة اتصالات مع الولايات المتحدة لابلاغها بالتقدم الذي أحرز في هذا الصدد. وتابع (اننا ندعم الجهود الامريكية.. ونأمل ان تنجح لكنا لسنا واثقين.. لذا يجب علينا التفكير في المستقبل) . ولن يوضع الاقتراح الفرنسي المصري موضع التنفيذ الا في حال فشل الجهود الامريكية. وقال موسى متحدثا من خلال مترجم ان المبادرة المشتركة قامت على ثلاثة عناصر هي الايمان بسلام عالمي عادل وفشل عملية السلام الحالية وتأييد الولايات المتحدة. وتوقفت عملية السلام لاكثر من عام وسط خلافات بشأن كيفية تنفيذ الاتفاقات السابقة بشأن اعادة الانتشار والتدابير الامنية. ــ الوكالات