فيما يبدو انه رفع الستار عن الفصل الأخير من فضائح الرئيس الأمريكي بيل كلينتون, سدد المحقق المستقل كينيث ستار ضربتين موجعتين للرئيس الأمريكي في وقت متزامن, إذ استمعت لجنة التحقيقات الخاصة الى مونيكا لوينسكي لأكثر من خمس ساعات اعترفت خلالها باقامة علاقة غير أخلاقية مع كلينتون الذي نفى ذلك سابقا , فيما اصدرت محكمة الاستئناف الفيدرالية حكما يقضي بمثول بروس لينزي محامي البيت الأبيض وصديق كلينتون الحميم للشهادة في القضية نفسها واعلن البيت الأبيض خيبة أمله إزاء التعليقين. وفي تطور درامي مثير من المقرر ان يقلب القضية رأساً على عقب, كسرت مونيكا لوينسكي المتدربة السابقة بالبيت الأبيض حائط الصمت الذي استمر ستة أشهر واكدت اقامة علاقة جنسية مع الرئيس الأمريكي ضمن صفقة تتمتع بموجبها لوينسكي بحصانة كاملة ضد الملاحقة القضائية. وذكرت مصادر قضائية قريبة من لجنة التحقيقات التابعة لستار ان لوينسكي ادلت بشهادتها في القضية فيما مضى بوسط مانهاتن مساء أمس الأول لأكثر من خمس ساعات غير انها لم تقل ان كلينتون أرغمها على الكذب بشأن تلك العلاقة. ويعد هذا أول لقاء مباشر بين لوينسكي وبين العاملين بمكتب ستار منذ يناير حين سجل سرا ضباط مكتب التحقيقات الاتحادي مكالمات هاتفية بينها وبين صديقتها ليندا تريب. وطالب محامو لوينسكي بمنح موكلتهم حصانة قبل مثولها امام هيئة المحلفين, وهو ما حصلت عليه في الصفقة التي تؤمن حمايتها من الملاحقة القضائية بالكذب, وقال عاملون بمكتب ستار وقتها انهم يريدون اجتماعا مباشراً مع ليونسكي قبل التوصل إلى اتفاق. وعلى صعيد متصل واصل مكتب ستار للتحقيقات اجراءاته القضائية في القضية حيث استمع الى (ليندا تريب) صديقة لوينسكي التي استدرجتها عبر الهاتف للكشف عن تفاصيل علاقتها مع الرئيس الأمريكي لصالح ستار, كما استدعى المحققون ستة آخرين من طاقم الخدمة الخاصة بالرئيس الأمريكي للإفادة هذا الأسبوع ليصل بذلك مجموع من تم استدعاؤهم احد عشر حارساً. وفي انتكاسة اخرى لفريق المحامين الخاص بالرئيس الامريكي قضت محكمة استئناف بأن يشهد بروس لينزي وهو مساعد مقرب من كلينتون امام هيئة المحلفين العلىا التي تحقق في القضية. وكان لينزي استأنف حكما سابقا لمثوله امام المحلفين مستندا الى ان ذلك يمس علاقة المحامي وموكله لكن محكمة الاستئناف قالت ان هذا لا يسري على موظفي الحكومة حين يتعلق الامر بتحقيق جنائي. وفي اول رد فعل من جانبه اعرب البيت الابيض عن خيبة امله من قرار محكمة الاستئناف التي اعتبرت ان بروس لينزي المحامي عن البيت الابيض والصديق الحميم للرئيس لا يستطيع التذرع بخصوصية العلاقات بين الموكل والمحامي لرفض الرد على بعض الاسئلة في اطار التحقيق في قضية لوينسكي. وقال تشارلز روف مستشار الرئيس في بيان قرأه المتحدث باسم البيت الابيض باري تويف (نشعر بخيبة امل من قرار محكمة الاستئناف الذي حرم محامي الحكومة وموكليهم من الاستفادة من حق اجراء اتصالات خصوصية, خلافا لاي محام اخر وموكله في هذا البلد) . واوضح المستشار ان البيت الابيض يحتفظ بحق رفع دعوى استئناف على هذا القرار بعد اجراء دراسة شاملة للوضع. واضاف البيان ان (النتيجة العملية لقرار محكمة الاستئناف هي ان الرئيس وجميع المسؤولين الحكوميين الاخرين لن يكون في وسعهم تلقى نصائح كاملة وصادقة حول التزاماتهم وواجباتهم الرسمية) من قبل محاميهم. ويشكل قرار محكمة الاستئناف الذي يؤكد قرارا سابقا لأحد القضاة انتصارا جديدا للمدعي المستقل كينيث ستار. في هذه الاثناء لا تزال المفاوضات القانونية جارية بين الأطراف للتوصل الى صيغة لادلاء كلينتون بالشهادة دون حضوره بنفسه أمام هيئة المحكمة في الوقت الذي تتربص دوائر كثيرة بالرئيس الأمريكي لاتخاذ اجراءات قانونية كبيرة ضده اذا قرر في النهاية تجاهل أمر الاستدعاء.. في سابقة ذات مدلولات خطيرة لدى الشعب الأمريكي الذي يؤسس نظامه على قواعد عريقة تخضع لها كل المؤسسات ولايتقبل أحد بسهولة فكرة الخروج عنها أو استثناء أحد منها بصرف النظر عن موضوع القضية نفسه. وقالت شبكة (سي.ان.ان) ان الموضوع قد يبدو سخيفا لأن الرئيس الامريكي سيضطر للتحدث عن (الجنس) ولكن الحقيقة أن الرئيس كلينتون يواجه بالفعل اتهامات جنائية (ربما تكون خطيرة) من جراء هذا الموضوع لأن التحقيقات متصلة أيضا باحتمال أن يكون الرئيس قد أدلى بشهادة زور عندما نفى اقامة علاقة مع مونيكا, كما تتصل القضية بحادث انتحار أحد موظفي البيت الأبيض. و مع أن المثول أمام هيئة المحلفين الكبرى ليس (محاكمة) ولكنه قد يؤدي الى توجيه اتهامات جنائية. و من ناحية أخرى أشار المراقبون الى وجود معضلة قانونية أمام كلينتون في حالة تأكد المحلفين أن ما أدلى به يتناقض مع أقوال مونيكا لوينسكي التي سيتعين علىها هي الأخرى المثول للشهادة أمام هيئة المحلفين الكبرى و لكن ربما بعد شهادة الرئيس. و يدور جدل آخر بين محامي كلينتون و هيئة التحقيق لكي تكون شهادة كلينتون بعدها و ليس قبلها. و كان عدد من أعضاء الكونجرس قد أكدوا أن امتناع كلينتون عن تلبية أمر الاستدعاء سيوفر أساسا قانونيا لاتخاذ اجراءات برلمانية لتوجيه تهم دستورية ضده. ويبقى أن تحمل لنا الأيام القليلة المقبلة الاجابة على الأسئلة المثيرة في هذا الموضوع. ــ الوكالات