في ثالث زيارة يقوم بها لمصر خلال عام وصل الرئيس السوري حافظ الاسد الى الاسكندرية امس حيث عقد على الفور محادثات في قمة مع الرئيس المصري حسني مبارك وذلك بقصر رأس التين ثم انضم للمحادثات وفدا البلدين واللذان شملا من الجانب المصرى رئيس الوزراء المصرى الدكتور كمال الجنزورى ووزير الدفاع والانتاج الحربى المشير محمد حسين طنطاوى ووزير الاعلام صفوت الشريف ووزير الخارجية عمرو موسى . ومن الجانب السورى نائب رئيس الجمهورية عبدالحليم خدام ووزير الخارجية فاروق الشرع. وتناولت محادثات الزعيمين الازمة التي تمر بها عملية السلام حاليا خاصة مشروع القانون الذي اعتمده الكنيست مؤخرا بمنع الانسحاب من هضبة الجولان السورية المحتلة الا باستفتاء كما تناولت المحادثات نتائج زيارة الاسد لباريس وزيارته المتوقعة لروسيا الخريف المقبل فضلا عن الاقتراح المصري الفرنسي بعقد مؤتمر دولي جديد لانقاذ عملية السلام اعلنه الرئيس مبارك ونظيره الفرنسي جاك شيراك في باريس في مايو الماضي. وبينما تريد فرنسا ومصر من المشاركين في المؤتمر الدولي المقترح تجديد التزاماتهم بمبادىء مؤتمر السلام بمدريد لعام 1991 التي تقوم على أساس الارض مقابل السلام وممارسة ضغوط على إسرائيل لتطبيق الاتفاقات المبرمة مع الفلسطينيين لا يزال الرئيس الاسد مترددا بشأن دعم هذا الاقتراح. ويقول محللون سوريون إن الجانب السوري يعتبر أن مؤتمر مدريد قد حدد المبادئ لمفاوضات السلام بين العرب وإسرائيل وبالتالي فإن عقد مؤتمر جديد يعني العودة إلى نقطة الصفر من جديد. كما تطرقت المحادثات الى المبادرة الامريكية الهادفة لتحريك السلام وماوصلت اليه بالنسبة للطرفين الفلسطينى والاسرائيلى اضافة الى الاوضاع على الساحة العربية ومساعى عقد قمة عربية مقترحة فى ضوء المتغيرات الراهنة الى جانب العلاقات الثنائية. وكان وزير الاعلام السورى محمد سليمان قد ذكر فى تصريحات نشرت فى القاهرة مؤخرا ان لقاء الرئيسين الاسد ومبارك يأتى فى اطار التشاور والتنسيق بين البلدين حول كافة القضايا. واشار الى عدم ممانعة بلاده لعقد مؤتمر دولى لانقاذ عملية السلام وفقا للمبادرة المصرية الفرنسية (اذا كان يستند الى مرجعية مؤتمر مدريد وتأكيد ماتم التوصل اليه خلال المفاوضات) . وتأتي زيارة الاسد عقب اعلان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات استئناف المفاوضات مع اسرائيل بعد جمود استمر 16 شهرا. وقد عقد الرئيسان في ختام القمة مؤتمرا صحفيا. وكان من المقرر أن يقوم الاسد - الذي يقوم بشكل منتظم بتنسيق المواقف حول عملية السلام مع مبارك - بزيارة إلى مصر في الاسبوع الماضي في طريق عودته من فرنسا التي زارها لاول مرة منذ 22 عام. وكان الاسد قد اجرى محادثات مع مبارك في مصر في شهري سبتمبر وابريل الماضيين كما زار سوريا في يناير وابرايل الماضيين. وعلى صعيد آخر يغادر وزير الخارجية المصري عمرو موسى القاهرة اليوم متوجها إلى العاصمة الفرنسية باريس لمناقشة الاقتراح المصري الفرنسي مع نظيره الفرنسي هوبير فيدرين. وقالت مصادر بالخارجية المصرية إن موسى سينقل أيضا رسالة متعلقة بالقضية ذاتها من مبارك إلى نظيره الفرنسي جاك شيراك. ويذكر أن إسرائيل ترفض أيضا الدعوة لعقد مؤتمر جديد حول السلام في الشرق الاوسط وتفضل عقد المباحثات وجها لوجه بين الاطراف المعنية مباشرة.ــ الوكالات