دخل لبنان فترة ربع الساعة الاخير قبل انتخاباته الرئاسية التي اصبح مؤكدا اجراؤها في موعدها المقرر الخريف المقبل, وفيما اصبحت مهام الرئيس الحالي الياس الهراوي بروتوكولية بحتة, اكد وزير الدفاع محسن دلول ان رفيق الحريري رئيس الوزراء لن يستمر هو الاخر في منصبه بعد رحيل الهراوي عن الحياة السياسية بلبنان . ومما يعزز الاتجاه السابق رسالة امريكية وصلت إلى بيروت جددت تمسك الادارة الامريكية بأن يتابع لبنان مسيرته الديمقراطية استكمالا لنجاحه في اجراء الانتخابات البلدية مؤخرا. الهراوي من جانبه والذي ايقن انه لن يتم التمديد له دخل في مرحلة تصريف الاعمال بصورة مكشوفة, وبدا ذلك اكثر وضوحا عندما اختلى رئيس الجمهورية الياس الهراوي ورئيس مجلس الوزراء رفيق الحريري ساعة قبل الجلسة الاخيرة التي عقدها المجلس من دون ان تعرف في حينه المواضيع التي طرحت للبحث بينهما. لكن مقررات مجلس الوزراء التي جاءت بعد انتهاء جلسته عقب ذلك اعطت الجواب الذي هو باختصار دخول عهد بيروت ـ وليد زهر الدين الهراوي مرحلة تصفية الاعمال. ولا تخفي مصادر مطلعة ان هذه الاعمال تتنوع بين ما هو ظاهر, وما قد يتم الرسم له بعيدا عن الاعلام. يعزز الاستحقاق الرئاسي رسالة امريكية اكدت ان ربع الساعة الاخير للانتخابات قد بدأ بالفعل وعلى المرشحين أو الراغبين أو الداعمين لانتخاب بديل للهراوي ان يتهيأوا لذلك. فقد جددت وزارة الخارجية الامريكية تمسكها باجراء الانتخابات الرئاسية اللبنانية في موعدها في الخريف, مؤكدة حرصها على ان يتابع لبنان مسيرته الديمقراطية استكمالا لنجاحه في اجراء الانتخابات البلدية مؤخرا, والتي اوصلت عن طريق الانتخاب 15 الف شخص إلى بلديات عشرات المناطق باستثناء منطقة الشريط الحدودي وما جرى استثناؤه من بعض القرى التي لم يعد مهجروها اليها. وفي التفاصيل المتعلقة بتلك الرسالة ان مساعدة وزيرة الخارجية للشؤون التشريعية باربرة لاركن بعثت بها إلى النائبين لي هاملتون وبنيامين غيلمان, وهما من ابرز اعضاء لجنة العلاقات الدولية في مجلس النواب الامريكي, وكانا قد بعثا برسالة إلى وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت في 13 مايو الماضي, مؤكدين فيها رفضهما تمديد ولاية الرئيس الياس الهراوي والدعوة لانتخاب رئيس جديد. اما على صعيد تصريف الاعمال في نهاية ولايته فيقول الهراوي: الواقع انه نظرا إلى اقترابنا من الاستحقاق الرئاسي وانتخاب رئيس للجمهورية بعد فترة قصيرة, وجدت بعد التداول مع الحريري ضرورة سد الشواغر الادارية عن طريق التكليف بالوكالة بما يساعد الرئيس المقبل, والحكومة الجديدة على الخوض بالتعينات وفقا للاصول. وفي ظل هذه الاجواء تحرص القيادات الرسمية والسياسية على تهدئة جبهة الانتخابات الرئاسية الاولى ومن ذلك قطع الرئيس الهراوي (لدابر التكهنات) مؤكدا ان التمديد الثاني لولايته غير وارد, وهو يقول: ان الوضع لم يعد يحتمل, والناس تحب التغيير, وانا صرت في الثانية والسبعين من عمري واريد ان ارتاح, شاكيا في الوقت نفسه من مسترئسين يزورونه طلبا لتسويقهم للرئاسة. يضاف في الاطار نفسه تراجع رئيس مجلس النواب نبيه بري عن (مزاحه) في شأن الاستحقاق الرئاسي وتوضيحه للنواب ان ما قاله: (ليش لا, ما المانع من التمديد للهراوي) , لم يكن الا: مداعبة للاعلام حسب تعبيره. من جانبه اعتبر محسن دلول وزير الدفاع ان هناك خللا كبيرا في الحياة السياسية في لبنان, وذلك في حديث اذاعي ادلى به امس, اضافة إلى خلل في التوازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية, واصفا العلاقة بين الطرفين على انها لا تتعدى كونها (توازنا للرعب) . ويجزم وزير الدفاع ان رئيس الحكومة رفيق الحريري لن يكون في العهد الرئاسي الجديد, بعد انتخاب خلف للرئيس الياس الهراوي (أو التمديد له) رئيسا للوزراء. ويعترف دلول بوجود ما يسميه بأمور خطيرة, واخطاء كبيرة وفساد اداري, وهدر في تلزيم المشاريع.